جاء رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم رجلٌ مِنْ قُضاعةَ ، فقال له : [ يارسولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إن شهدتُ أنْ لا إله إلا اللهُ وأنك رسولُ اللهِ ، وصَلَّيْتُ الصلواتِ الخمسَ ] وصُمْتُ الشهرَ ، وقُمْتُ رمضانَ ، وآتيتُ الزكاةَ .

فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم : مَنْ مات على هذا كان مِنَ الصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ .

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# صلاة - فرض الصلاة# صيام - وجوب صوم رمضان# زكاة - فرض الزكاة# تراويح وتهجد وقيام ليل - قيام شهر رمضان
المصدر: صحيح ابن خزيمة
الراوي: عمرو بن مرة الجهني
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد كما في ((مجمع الزوائد)) للهيثمي (8/150)، وابن خزيمة (2212) واللفظ له، وابن حبان (3438)

الشرح والتوضيح

مَن عَبَدَ اللهَ لا يُشرِكُ به شَيئًا، وأقامَ الصَّلاةَ، وآتَى الزَّكاةَ، وصامَ رَمَضانَ، واجتَنَبَ الكبائِرَ؛ فله الجَنَّةُ، أو دَخَلَ الجَنَّةَ.

فسَأَلَه: ما الكبائِرُ؟ فقال: الشِّركُ باللهِ، وقَتلُ نَفْسٍ مُسلِمةٍ، والفِرارُ يَومَ الزَّحْفِ.

الراوي : أبو أيوب الأنصاري المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 23506 خلاصة حكم المحدث : حسن بمجموع طرقه التخريج : أخرجه النسائي (4009)، وأحمد (23506) واللفظ له كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرغِّبُ النَّاسَ في الطَّاعاتِ والعباداتِ بذِكرِ الأَجْرِ والثَّوابِ عليْها، ويُحذِّرُهم مِن كَبائرِ الذُّنوبِ، والوُقوعِ فيها؛ لأنَّها مُوبِقةٌ، تُهلِكُ صاحِبَها، وتُعرِّضُه لغضَبِ اللهِ تعالَى.

وفي هذا الحَديثِ يُرشِدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أنَّ المسلِمَالذي يَعبُدُ اللهَ، ولا يُشرِكُ به شَيئًا، فيُخلِصُ له العباداتِ، ويُفرِدُهُ بها، ويُقيمُ الصَّلَواتِ الخمسَ المَكتوباتِ في أوَّلِ وَقتِها، وبشُروطِها، وأَحْكامِها، ويُخرِجُ زَكاةَ مالِهِ؛ إذا بلَغَ ذلكَ المالُ النِّصابَ؛ وهو المِقْدارُ الَّذي سَمَّاه وحدَّدَه الشَّرعُ في كلِّ أنواعِ المالِ، وحالَ عليه الحَولُ، وهو العامُ القمَريُّ، ويَصومُ رَمَضانَ؛ وهو الإمساكُ بِنِيَّةِ التَّعبُّدِ عنِ الأكْلِ، والشُّرْبِ، وسائرِ المُفطِراتِ، وغِشْيانِ النِّساءِ، مِن طُلوعِ الفَجْرِ إلى غُروبِ الشَّمْسِ.

وكذلكَ يَجتنِبُ الكَبائرَ، وهي الآثامُ والذُّنوبِ الَّتي تَوعَّدَ اللهُ فاعلَها بنارٍ، أو غَضبٍ، أو لَعْنةٍ، أو عَذابٍ في الآخرةِ، أو أوجَبَ فيه حَدًّا في الدُّنيا.

فإذا استَجابَ المسلِمُ لكلِّ ذلكَ، كان وَعدًا مِنَ اللهِ ورَسولِهِ أنْ يُدخِلَه الجنَّةَ، والتَّوحيدُ وَحْدَه ضَمانٌ للجَنَّةِ عندَ اللهِ عزَّ وجَلَّ، وعدَمِ الخُلودِ في النَّارِ، فإذا شَمِلَ هذا التَّوحيدُ المحافظةَ على العِباداتِ، وتَرْكَ المُنكَراتِ؛ غفَرَ اللهُ له ذَنْبَهُ.

فسُئِلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن تلكَ الكَبائرِ الَّتي يُحذِّرُ منها، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الشِّرْكُ باللهِ»؛ وهذا أعظَمُ أنواعِ الكَبائرِ؛ فإنَّ مَن أشرَكَ باللهِ عزَّ وجَلَّ بقَولٍ أو فعْلٍ أو اعتِقادٍ، أو اتِّخاذِ شَريكٍ أو نِدٍّ معَ اللهِ، أو مُطلقِ الكُفْرِ؛ فقدْ وقَعَ في إثْمٍ عَظيمٍ دونَ غَيرِهِ مِنَ الآثامِ؛ فقدْ قال تَعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [النساء: 48] ، وقال سُبحانه:{إِنَّهُمَنْيُشْرِكْبِاللَّهِفَقَدْحَرَّمَاللَّهُعَلَيْهِالْجَنَّةَوَمَأْوَاهُالنَّارُوَمَالِلظَّالِمِينَمِنْأَنْصَارٍ} [المائدة: 72] .

«وقتْلُ نَفْسٍ مُسلِمةٍ»؛ أي: قتْلُ النَّفْسِ ظُلمًا في غَيرِ الأحوالِ الَّتي قرَّرَها الشَّرعُ؛ لأنَّه إذا كان بالحقِّ-كالقِصاصِ- فإنَّه ليسَ حَرامًا ولا ذَنْبًا، وخصَّ (الإسلامَ) بالذِّكْرِ دونَ غَيرِه؛ لأنَّ الإسلامَ يَحفَظُ دِماءَ بعضِهم على بعضٍ، ويَجعَلُ في سَفْكِها حُقوقًا؛ كالقِصاص، والدِّيَاتِ.

«والفِرارُ يَومَ الزَّحفِ»: وهو الهُروبُ مِن ساحةِ القتالِ أمامَ أعداءِ اللهِ ورَسولِه، مِن الكُفَّارِ أو البُغاةِ، إلَّا مَن فَرَّ ليَكُرَّ، أو ليَخدَعَ العدُوَّ، كما قال تَعالَى: {إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ} [الأنفال: 16] .

وهنا يُبيِّنُ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنواعًا مِن الكَبائرِ، لا أنَّها تلكَ الثَّلاثةُ فقَطْ؛ لأنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَرَ في أحاديثَ أُخْرى صَحيحةٍ أكثَرَ مِن ثَلاثةٍ؛ فلعلَّه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُعلِّمُ النَّاسَ شَيئًا فشَيئًا، ثُمَّ أعلَمَ بعْدَ ذلكَ بما زاد، فيَجِبُ الأخْذُ بالزَّائدِ.

الأصول والأحكام

صحيح ابن خزيمة (3/ 340) :

2212 - حدثنا علي بن سعيد التستري، أخبرنا الحكم بن نافع، عن شعيب يعني ابن أبي حمزة، عن عبد الله بن أبي حسين، حدثني عيسى بن طلحة، عن عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من قضاعة، فقال له: يا رسول الله أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وصمت الشهر، وقمت رمضان، وآتيت الزكاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (8/ 223) :

[3438] أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا يحيى بن معين، حدثنا الحكم بن نافع، عن شعيب بن أبي حمزة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن عيسى بن طلحة، قال:

سمعت عمرو بن مرة الجهني قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أرأيت إن شهدت أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته، فممن أنا؟ قال: "من الصديقين والشهداء"

أحاديث ذات صلة