- عن عَليٍّ قال : أوَّلُ مَن يُكسى إبراهيمُ قِبطيَّتَينِ، ثمَّ يُكسى النَّبيُّ [ حُلَّةً ] حِبَرةً وهو عن يمينِ العَرشِ
أخرجه أبو يعلى في ((المسند)) (566) والضياء في (( المختارة)) (564) بفظه، أحمد في ((الزهد)) (415) بنحوه
تُحْشَرُونَ حُفَاةً، عُرَاةً، غُرْلًا، ثُمَّ قَرَأَ: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104] ، فأوَّلُ مَن يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ، ثُمَّ يُؤْخَذُ برِجَالٍ مِن أَصْحَابِي ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، فأقُولُ: أَصْحَابِي! فيُقَالُ: إنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ علَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ، فأقُولُ كما قالَ العَبْدُ الصَّالِحُ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ * إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [المائدة: 117، 118] .
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3447 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2860) باختلاف يسير يَومُ القيامةِ يومٌ عَظيمٌ وشَديدٌ، فيه يَقومُ النَّاسُ بيْن يَديِ ربِّ العالَمينَ للحِسابِ، وقد وَصَفَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعضَ ما في هذا اليومِ؛ ليَعمَلَ النَّاسُ له، ويَعُدُّوا له عُدَّتَه.
وفي هذا الحديثِ يُبَيِّنُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَشهَدًا مِن مَشاهدِ الآخِرةِ، فأخبَرَ أنَّ النَّاسَ سيُجْمَعون عِندَ الخُروجِ مِن القُبورِ بعْدَ بَعْثِهم وإحيائهِم مِن مَوتِهم، حُفاةً بلا خُفٍّ ولا نَعْلٍ، عُراةً بلا ثِيابٍ، «غُرلًا» غَيرَ مَختونينَ.
ثمَّ قرَأَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَ اللهِ تعالَى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} [الأنبياء: 104] ، أي: نُوجِدُه بِعَينه مرَّةً أُخرى بعْدَ إعدامِه مِثلَ إيجادِنا له أوَّلَ مرَّةٍ، دونَ أنْ يَمَسَّنا تَعَبٌ؛ لأنَّ قُدرتَنا لا يُعجِزُها شَيءٌ، وفي هذا استدلالٌ على إمكانيةِ البَعثِ والإعادةِ بعْدَ الفَناءِ بالقياسِ على البَدْءِ مِن العدَمِ أوَّلَ مرَّةٍ؛ فإنَّ مَن أوجَدَ مِن العدَمِ قادرٌ على الإعادةِ ثانيةً.
وقولُه: {وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} يعني: الإعادةَ والبَعثَ، والمعنى: هذه الإعادةُ والبعثُ وَعَدْنا به وَعْدًا كائنًا علينا باختيارِنا وإرادتِنا، مُحقِّقين لهذا الوعدِ، وقادرينَ عليه.
وذكَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أوَّلَ مَن يُكْسى مِن الأنبياءِ يَومَ القيامةِ إبراهيمُ الخَليلُ عليه السَّلامُ، ولا يَلزَمُ مِن تَخصيصِ نَبيِّ اللهِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ بأنَّه أوَّلُ مَن يُكْسَى، أفْضلِيَّتُه على نَبيِّنا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فاللهُ عزَّ وجلَّ قَد يَخُصُّ أحدًا مِن الأنبياءِ أو غيرِهم بشَيءٍ يَتمَيَّزُ به عَن غيرِه، ولا يُوجِبُ ذلكَ الفضْلَ المُطلَقَ.
ثُمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه يُؤخَذُ برِجالٍ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ اليَمينِ -وهي جِهةُ الجنَّةِ-، وذاتَ الشِّمالِ -وهي جِهةُ النَّارِ-، فيقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هؤلاءِ أصحابي! فيُقالُ: إنَّهم لَم يَزالوا مُرتَدِّين على أعقابِهم بالكُفرِ مُنذُ فَارَقْتَهم.
ولا يَقدَحُ ذلك في الصَّحابةِ المشهورينَ؛ فإنَّ أصحابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وإنْ شاعَ استعمالُه عُرْفًا فيمَن لازَمَه مِن المهاجِرين والأنصارِ، شاع استعمالُه أيضًا في كلِّ مَن تَبعَه أو أدْرَكَ حَضْرَتَه ووَفَدَ عليه ولو مرَّةً.
فيَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كما قالَ العبدُ الصَّالِح عِيسى ابنُ مَريمَ عليه السَّلامُ: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ}، أي: كُنتُ رَقيبًا على قَومي، مُشاهِدًا لأحوالِهم مِن كُفْرٍ وإيمانٍ، وداعيًا لهم إلى إخلاصِ العباداتِ لكَ، والعمَلِ بمُوجَبِ أمْرِك مدَّةَ بَقائي فيهم.
{فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ}، أي: فلمَّا قَبَضْتَني بالرَّفعِ إلى السَّماءِ حيًّا، كُنتَ أنتَ وحْدَكَ الحفيظَ عليهم، المُراقِبَ لأحوالِهم، العليمَ بتَصرُّفاتِهم، الخبيرَ بمَن أحسَنَ منهم ومَن أساءَ، {وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} مُطَّلِع عَليه مُراقِبٌ له، لا تَخْفى عليكَ خافيةٌ مِن أُمورِ خلْقِك.
{إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ}، أي: إنْ تُعذِّبْ -يا إلهي- قَومي، فإنَّكَ تُعذِّبُ عِبادَك الَّذين خلَقْتَهم بقُدرتِك، والذين تَملِكُهم مُلْكًا تامًّا، ولا اعتراضَ على المَالِكِ المُطلَقِ فيما يَفعَلُ في مُلكِه، {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، أي: وإنْ تَغفِرْ لهم، وتَستُرْ سَيِّئاتِهم، وتَصفَحْ عنهم؛ فذلكَ إليكَ وحْدَكَ؛ لأنَّ صَفْحَكَ عمَّن تَشاءُ مِن عِبادِك هو صفْحُ القوىِّ القاهرِ الغالِبِ الَّذي لا يُعجِزُه شَيءٌ، والَّذي لا يُثيبُ ولا يُعاقِبُ إلَّا عن حِكمةٍ.
وفي الحديثِ: إخبارُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ بعضِ أُمورِ الغَيبِ.
وفيه: فَضْلُ إبراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: فَضلُ عِيسى ابنِ مَريمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: التَّسليمُ المطلَقُ للهِ تعالَى يومَ القيامةِ.
وفيه: حِرصُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه.
مسند أبي يعلى الموصلي (1/ 427) 566 - حدثنا عبيد الله بن عمر، حدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا سفيان، عن عمرو بن قيس، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن علي ، قال: أول من يكسى من الخلائق إبراهيم قبطيتين، ويكسى محمد بردة حبرة، قال: وهو عن يمين العرش
لأحاديث المختارة = المستخرج من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (2/ 185) 564 - أخبرنا أبو مسلم المؤيد بن عبد الرحيم بن الإخوة بأصبهان أن الحسين بن عبد الملك الخلال أخبرهم قراءة عليه أنا إبراهيم سبط بحرويه أنا محمد بن إبراهيم أنا أبو يعلى ثنا عبيد الله هو القواريري ثنا محمد بن عبد الله بن الزبير ثنا سفيان عن عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن علي قال أول من يكسى من الخلائق إبراهيم صلى الله عليه وسلم قبطيتين ويكسى محمد صلى الله عليه وسلم برد حبرة وهو عن يمين العرش
موقوف سئل عنه الدارقطني فقال يرويه أبان بن تغلب عن عمران بن ميثم عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه عمرو بن قيس الملائي عن المنهال عن عبد الله بن الحارث عن علي موقوفا وهو الصواب (إسناده حسن)
الزهد لأحمد بن حنبل (ص: 67) 415 - حدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن علي عليه السلام قال: أول من يكسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام قبطية، ثم يكسى النبي صلى الله عليه وسلم حلة حبرة، وهو على يمين العرش