ما رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ صلَّى صلاةً إلَّا تعوَّذَ مِن عذابِ القبرِ
أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (874) بلفظه، والبخاري (1372)، ومسلم (586) بإختلاف يسير وفيه قصة
عن ابنِ أبي بكرةَ : أنَّهُ كان سمع والدَه يقولُ في دُبُرِ الصلاةِ اللَّهمَّ إني أعوذُ بك من الكفرِ والفقرِ ، وعذابِ القبرِ .
فجعلتُ أدعو بهنَّ فقال : يا بنيَّ أنَّى علمتَ هؤلاءِ الكلماتِ ؟ قلتُ : يا أبتِ سمعتُك تدعو بهنَّ في دبرِ الصلاةِ ، فأخذتُهنَّ عنك ، قال : فالزمهُنَّ يا بنيَّ ، فإنَّ نبيَّ اللهِ كان يدعو بهنَّ في دبرِ الصلاةِ الراوي : أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 5480 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه النسائي (5465) واللفظ له، وأحمد (20447)، والبزار (3675) باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم يَحرِصون كلَّ الحِرصِ على اتِّباعِ سنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم وهَدْيِه، وكانوا أيضًا يَحرِصونَ على تعلِيمِ ذلك لِمن بعدَهم.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ مُسلِمُ بنُ أبي بَكْرةَ: "أنَّه كان سمِعَ والِدَه يقولُ في دبُرِ الصَّلاةِ"، أي: يَدعو بدعواتٍ عَقِبَ الانتهاءِ مِن صلاتِه، وقيل: المرادُ بدبُرِ الصَّلاةِ: ما كان قبل السَّلامِ، "اللهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ"، أي: ألجَأُ وألوذُ بك لا بغيرِك، "مِن الكُفرِ"، أي: الكُفرِ بكلِّ أنواعِه، "والفَقرِ"، أي: في النَّفْسِ والمالِ، والمرادُ به: شِدَّتُه الَّتي لا يَصحَبُها خيرٌ ولا ورَعٌ، وربَّما أوقَعَت صاحِبَها في حرامٍ، وقيل: المرادُ به فَقرُ النَّفْسِ الَّذي لا يَرُدُّه مُلكُ الدُّنيا.
"وعذابِ القَبرِ"، أي: وأعوذُ بكَ مِن عذابِ القَبرِ، وهو ويَشمَلُ الأسبابَ الَّتي تؤدِّي إلى العذابِ فيه؛ قال مُسلِمٌ: "فجعَلتُ أدعو بهنَّ"، أي: ظلَّ يُحافِظُ على الدُّعاءِ بتلك الكَلماتِ، فقال له أبو بَكْرةَ رَضِي اللهُ عَنه: "يا بنيَّ، أنَّى عُلِّمتَ هؤلاء الكَلماتِ؟"، أي: أين سَمِعتَها وتعلَّمتَها؟ وهذا لبيانِ أهمِّيَّةِ ما يَدعو به، قال مُسلمٌ: "يا أبَتِ، سَمِعتُك تَدعو بهنَّ في دُبرِ الصَّلاةِ، فأخذتُهنَّ عنكَ"، أي: حفظتُهنَّ مِنكَ، فقال أبو بَكرةَ رَضِي اللهُ عَنه: "فالْزَمْهنَّ يا بنيَّ"، أي: حافِظْ على الدُّعاءِ بهنَّ؛ "فإنَّ نبيَّ اللهِ كان يَدعو بهنَّ في دُبُرِ الصَّلاةِ"، أي: إنَّ أبا بَكرةَ رَضِي اللهُ عَنه حفِظهنَّ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بمثلِ ما حَفِظهنَّ ابنُه عنه.
وفي الحديثِ: إثباتُ عذابِ القبرِ.
وفيه: تعليمُ الآباءِ على أبناءَهم سُنَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بالقوْلِ والفعْلِ .
السنة - لابن أبي عاصم (2/ 423) :
874 - ثنا بندار، حدثنا محمد - يعني غندرا -، عن شعبة، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة ، قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر
[صحيح البخاري] (2/ 98) 1372 - حدثنا عبدان، أخبرني أبي، عن شعبة، سمعت الأشعث، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة رضي الله عنها: أن يهودية دخلت عليها، فذكرت عذاب القبر، فقالت لها: أعاذك الله من عذاب القبر، فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عذاب القبر، فقال: نعم، عذاب القبر قالت عائشة رضي الله عنها: فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلى صلاة إلا تعوذ من عذاب القبر زاد غندر: عذاب القبر حق
[صحيح مسلم] (1/ 411) 125 - (586) حدثنا زهير بن حرب، وإسحاق بن إبراهيم، كلاهما عن جرير، قال زهير: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة ، قالت: دخلت علي عجوزان من عجز يهود المدينة، فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، قالت: فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما، فخرجتا ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له: يا رسول الله إن عجوزين من عجز يهود المدينة دخلتا علي، فزعمتا أن أهل القبور يعذبون في قبورهم، فقال: صدقتا، إنهم يعذبون عذابا تسمعه البهائم قالت: فما رأيته، بعد في صلاة إلا يتعوذ من عذاب القبر