عن أَبِي رِمْثَةَ التَّيْمِيِّ - رضيَ اللهُ عنه - ، قال : أتيتُ النبيَّ - صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ - وعلَيْهِ ثوبانِ أخضرانِ ، وله شعْرٌ قد علاه الشيبُ ، وشيْبُهُ أحمَرُ .

وفي روايَةٍ : وهو ذو وفْرَةٍ ، وبِها ردْعٌ من حِنَّاءٍ .

الدلالات الموضوعية:# زينة الشعر - الخضاب والصفرة والسواد للرجال# زينة اللباس - لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم# طب - الحناء# زينة اللباس - الثياب الخضر# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صفة خلقة النبي
المصدر: هداية الرواة
الراوي: أبو رمثة
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي في ((الشمائل)) (43)، والحاكم (4203)، والبغوي في ((شرح السنة)) (3091) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

انطَلَقتُ مع أبي نَحوَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا رأيتُهُ قال لي أبي: هل تَدري مَن هذا؟ قُلتُ: لا.

فقال لي أبي: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

فاقشَعرَرتُ حين قال ذاك، وكُنتُ أظُنُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَيئًا لا يُشبِهُ الناسَ، فإذا بَشَرٌ له وَفرةٌ -قال عَفَّانُ في حَديثِه: ذو وَفرةٍ- وبها رَدعٌ مِن حِناءٍ، عليه ثَوْبانِ أخضَرانِ، فسلَّمَ عليه أبي، ثم جلَسْنا فتحَدَّثْنا ساعةً، ثم إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لِأبي: ابنُكَ هذا؟ قال: إيْ ورَبِّ الكَعبةِ.

قال: حَقًّا؟ قال: أشهَدُ به.

فتبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضاحِكًا مِن ثَبْتِ شَبَهي بأبي، ومِن حَلِفِ أبي علَيَّ، ثم قال: أما إنَّه لا يَجني عليكَ، ولا تَجني عليه.

قال: وقرَأَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الزمر: 7] ، قال: ثم نظَرَ إلى مِثلِ السِّلعةِ بَينَ كَتِفَيْه، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَأطَبُّ الرِّجالِ، ألَا أُعالِجُها لكَ؟ قال: لا، طَبيبُها الذي خَلَقَها.

الراوي : أبو رمثة المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 12/65 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4206)، والترمذي (2812)، والنسائي (1572) مختصراً باختلاف يسير مِن عَدْلِ اللهِ سُبحانه وتعالى أنَّه يُحاسِبُ كلَّ شخْصٍ بما ارْتَكبَه مِن عملٍ؛ {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، بلْ كلُّ نفْسٍ مَرهونَةٌ بما جنَتْ يَداهَا، ولا يَحمِلُ إنسانٌ ذنْبَ غيرِه وإنْ كان أقرَبَ النَّاسِ إليهِ، وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو رِمْثَةَ البَلَويُّ، واسْمُه رِفاعةُ بنُ يَثْربيٍّ.

وقيل: يَثربيُّ بنُ رِفاعةَ.

وقيل: ابنُ عوفٍ.

وقيل: عُمارةُ بنُ يَثربيٍّ، قال: انطلَقْتُ مع أبي نحوَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: ذَهبْنا مُتوجِّهَينِ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فلمَّا رأيْتُه، قال لي أبي: هل تَدْري مَنْ هذا؟" أي: هل تَعرِفُ شَخصَه؟ "قلْتُ: لا، فقال: لي أبي: هذا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاقْشعرَرْتُ حِينَ قال ذاك"، أي: شَعَرْتُ برَعشةٍ واضطرابٍ، "وكنتُ أظُنُّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا لا يُشبِهُ النَّاسَ، فإذا بشَرٌ له وَفرةٌ"، أي: له شَعرٌ كثيفٌ مُتوفِّرٌ يصِلُ إلى الأُذنِ ولا يُجاوِزُها.

"قال عفَّانُ في حَديثِه: ذو وَفرةٍ، وبها رَدْعٌ مِن حِنَّاءٍ"، أي: بها أثَرٌ مِن الصَّبغِ بالحِنَّاءِ، وعفَّانُ هو ابنُ مُسلمٍ الصَّفَّارُ أحدُ رُواةِ الحديثِ، "عليه ثَوبانِ أخضرانِ" أي: كان يلبَسُ ثوبيْنِ ردَاءً وإزارًا لونُهما أخضرُ، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحبُّ اللونَ الأخضرَ، "فسلَّمَ عليه أبي" أي: ألْقَى عليه تَحيةَ السَّلامِ "ثمَّ جلَسْنا، فتَحدَّثْنا ساعةً" أي: تحدَّثُوا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ الوقتِ.

قال: "ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لأبي: ابنُك هذا؟" يَقصِدُ ابنَه أبا رِمْثةَ الَّذي رآهُ معه، "قال: إي، ورَبِّ الكعبَةِ"، أي: نعمْ ورَبِّ الكعبَةِ هو ابْنِي، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "حقًّا؟" أي: إنَّ ما تَقولُهُ صِدقٌ؟ "قال: أشْهَدُ بهِ"، أي: أشهَدُ على ذلك، قال أبو رِمْثةَ رضِيَ اللهُ عنه: "فتبَسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضاحكًا"، أي: تعجَّبَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وظهَرَ أثَرُ هذا التَّعجُّبِ في تَبسُّمِه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "مِن ثَبَتِ شَبَهي بأبي"، أي: ثُبوتِ قُوَّةِ الشَّبهِ بيْني وبيْن أبي، "ومِن حَلِفِ أبي عليَّ"، أي: إنَّ قُوَّةَ هذا الشَّبَهِ تُغني عن الحَلِفِ، ثمَّ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أمَا إنَّه لا يَجْني عليك"، أي: لا تُؤخَذُ بجِنايتِه، ولا تُعاقَبُ بذَنْبِه، "ولا تَجْني عليهِ"، أي: لا يُؤخَذُ بجِنايتِك، ولا يُعاقَبُ بذَنْبِك؛ فإنَّ المُذنِبَ هو الَّذي يُؤخَذُ بما فعَلَ وارتكَبَ مِن جِنايَةٍ، "وقرَأَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: تَلا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذه الآيَةَ: {وَلَا تَزِرُ}، أي: لا تتَحمَّلُ نفْسٌ، {وَازِرَةٌ}: ارتكبَت إثمًا، {وِزْرَ أُخْرَى}: ذنْبَ نَفْسٍ أُخرى، والمَقصودُ: أنَّه لا يُعاقَبُ شخْصٌ بذَنْبِ غَيرِه، وإنَّما الَّذي يَستحِقُّ العُقوبةَ مَن فعَلَ الذَّنْبَ وارتكَبَ المعصيَةَ.

قال أبو رِمثةَ: "ثمَّ نظَرَ"، أي: والدُه، "إلى مِثْلِ السِّلْعةِ بيْن كَتِفَيه"، أي: ظنَّ أنَّ خاتَمَ النُّبوَّةِ الَّذي بِظَهرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا مُتعلِّقًا بمَرضٍ، "فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَأَطُبُّ الرِّجالَ"، أي: عارِفٌ بالطِّبِّ ومُعالَجةِ الأمراضِ، "ألَا أُعالِجُها لك؟ قال: لا، طَبيبُها الَّذي خلَقَها"، أي: إنَّ اللهَ عَزَّ وجلَّ هوَ الشَّافي والمُعافِي في الحقيقةِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ الشِّفاءَ بيَدِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولا يَمنَعُ هذا مِن الأخذِ بالأسبابِ وطلَبِ التَّداوي مِن الأمراضِ.

الأصول والأحكام

الشمائل المحمدية للترمذي ط المكتبة التجارية (ص: 58) 43 - حدثنا علي بن حجر قال: أنبأنا شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن إياد بن لقيط العجلي، عن أبي رمثة التيمي ، تيم الرباب قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي ابن لي، قال: فأريته، فقلت لما رأيته: هذا نبي الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثوبان أخضران، وله شعر قد علاه الشيب، وشيبه أحمر

المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 664) 4203 - أخبرنا أبو العباس السياري، ثنا محمد بن موسى بن حاتم، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنبأ أبو حمزة، عن عبد الملك بن عمير، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة ، قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران، وله شعر قد علاه الشيب، وشيبه أحمر مخضوب بالحناء هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه "

شرح السنة للبغوي (12/ 21) 3091 - أخبرنا أبو محمد الجوزجاني، أنا أبو القاسم الخزاعي، أنا الهيثم بن كليب، نا أبو عيسى، نا علي بن حجر، نا شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عمير، عن إياد بن لقيط العجلي، عن أبي رمثة التيمي : تيم الرباب قال " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم ومعي ابن لي فأريته، فقلت لما رأيته: هذا نبي الله صلى الله عليه وسلم، وعليه ثوبان أخضران، وله شعر قد علاه الشيب، وشيبه أحمر ".

قال أبو عيسى: هذا أحسن شيء روي في هذا الباب، ولكن الروايات الصحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبلغ الشيب.

أحاديث ذات صلة