بُعِثتُ بالحنيفيةِ السمحةِ
أخرجه أحمد (22291)، والروياني في ((مسنده)) (1279)، والطبراني في ((الكبير)) (8/ 170) (7715) بلفظه مطولًا.
وضعَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ذقني علَى منكبِهِ ، لأنظرَ إلى زفنِ الحبشةِ ، حتَّى كنتُ الَّتي مَلِلْتُ فانصرفتُ عنهُ قالَ لي عروةُ : إنَّ عائشةَ قالت : قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يومئذٍ : لتعلمَ يَهودُ أنَّ في دينِنا فُسحةً ، إنِّي أُرِسلتُ بحَنيفيَّةٍ سَمحةٍ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : أحمد شاكر المصدر : عمدة التفسير الصفحة أو الرقم: 1/847 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أحمد (24854)، والطبراني (23/ 179، رقم284) كلاهما بلفظه.
وأصله عند البخاري (5236)، ومسلم (892).
بيَّنَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الإسْلامَ دِينُ يُسرٍ؛ فقدْ رفَع اللهُ به الحرَجَ والضِّيقَ والإثْمَ عنِ النَّاسِ، ووسَّعَ عليهم دونَ تَجاوُزٍ.
وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يوْمٍ لمَّا سَمِعوا غِناءً وأصْواتَ الحَبَشةِ وهي تَرقُصُ، فوضَعَت ذَقَنَها على كَتِفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ مُجتمَعِ رأْسِ الكتِفِ والعضُدِ، ووقَفَت خلْفَه على بابِ حُجرَتِها؛ لتَنظُرَ إلى رَقصِ الحَبشةِ ولَعبِهم، وهي ساتِرةٌ لباقي جَسَدِها خلْفَ جسَدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وظلَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واقِفًا لها حتَّى مَلَّتْ مِن المُشاهَدةِ وانصَرَفَت عنها، والمُرادُ بالرَّقصِ ما جاء في رِوايةِ الصَّحيحَينِ: «وكان يوْمَ عِيدٍ يَلعَبُ السُّودانُ بالدَّرَقِ والحِرابِ»، والدَّرَقُ هي نَوعٌ مِن التُّروسِ، تُتَّخذُ مِن الجُلودِ ليْس فيه خَشَبٌ، و«الحِرابُ» جَمعُ حَرْبةٍ، وهي سِلاحٌ يُتَّخذُ في الحَربِ، قَدْرُه دونَ الرُّمحِ الكامِلِ، وليْس بعَريضِ النَّصلِ، وليْس المُرادُ الرَّقصَ الخَليعَ المَنهيَّ عنه.
ثمَّ قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَئذٍ: «لتَعلَمَ يَهودُ أنَّ في دِينِنا فُسْحةً»؛ أي: أنَّ في الإسْلامِ اللَّهوَ المُباحَ كما حدَّدَه الشَّرعُ، وأنَّ في الإسْلامِ فُسْحةً بما لا يُخِلُّ بثَوابتِ الدِّينِ؛ وذلك لأنَّ اليَهودَ كانت لهم أعْيادٌ وأيَّامٌ يَلْهَونَ فيها ويَلْعَبونَ، فذكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك ليُبيِّنَ سَماحةَ هذا الدِّينِ، وأنَّه ليْس تَشدُّدًا، ولكنَّه وضَع الضَّوابطَ الشَّرعيَّةَ للَّهوِ واللَّعبِ؛ فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُرسِلَ بدِينِ «الحَنيفيَّةِ السَّمحةِ»، والحَنيفيَّةُ عندَ العرَبِ: دينُ إبْراهيمَ عليه السَّلامُ، والمَقْصودُ أنَّه أُرسِلَ بالدِّينِ السَّهلِ في أُصولِه وفُروعِه، فكلُّها وسَطٌ لا إفْراطَ ولا تَفْريطَ، وتُحصِّلُ جَميعَ المَصالحِ، وتَدْرأُ جَميعَ المَفاسِدِ.
وفي الحَديثِ: الانْبِساطُ والانْشِراحُ والتَّوْسِعةُ على الأهْلِ والعِيالِ في أيَّامِ الأعْيادِ، بما يَحصُلُ به التَّرْويحُ عنِ النَّفْسِ، وأنَّه يُغتَفرُ في العيدِ ما لا يُغتَفرُ في غَيرِه.
مسند أحمد (36/ 623) 22291 - حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية من سراياه قال: فمر رجل بغار فيه شيء من ماء قال: فحدث نفسه بأن يقيم في ذلك الغار فيقوته ما كان فيه من ماء ويصيب ما حوله من البقل، ويتخلى من الدنيا، ثم قال: لو أني أتيت نبي الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له فإن أذن لي فعلت، وإلا لم أفعل.
فأتاه فقال: يا نبي الله، إني مررت بغار فيه ما يقوتني من الماء والبقل، فحدثتني نفسي بأن أقيم فيه وأتخلى من الدنيا.
قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني لم أبعث باليهودية ولا بالنصرانية، ولكني بعثت بالحنيفية السمحة، والذي نفس محمد بيده لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها، ولمقام أحدكم في الصف خير من صلاته ستين سنة
مسند الروياني (2/ 317) 1279 - نا أحمد بن يوسف، نا هشام بن عمار، نا الوليد , نا عفير بن معدان، نا سليم بن عامر، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني بعثت بالحنيفية السمحة، ولم أبعث بالرهبانية البدعة، فكلوا اللحم، وائتوا النساء، وصوموا وأفطروا وقوموا وناموا؛ فإني بذلك أمرت
المعجم الكبير للطبراني (8/ 170) 7715 - حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي، ثنا هشام بن عمار، ح وحدثنا إبراهيم بن دحيم، ثنا أبي ح، وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا داود بن رشيد، قالوا: ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة ، رضي الله عنه، قال: كانت امرأة عثمان بن مظعون امرأة جميلة عطرة، تحب اللباس، والهيأة لزوجها، فزارتها عائشة وهي تفلة قالت: ما حالك هذه؟ قالت: إن نفرا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم علي بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وعثمان بن مظعون قد تخلوا للعبادة، وامتنعوا من النساء، وأكل اللحم وصاموا النهار، وقاموا الليل، فكرهت أن أريه من حالي ما يدعوه إلى ما عندي لما يخلي له، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم نعله، فحملها بالسبابة من إصبعه اليسرى، ثم انطلق سريعا حتى دخل عليهم، فسألهم عن حالهم، قالوا: أردنا الخير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت بالحنيفية السمحة، ولم أبعث بالرهبانية البدعة، ألا وإن أقواما ابتدعوا الرهبانية فكتبت عليهم، فما رعوها حق رعايتها، ألا فكلوا اللحم، وائتوا النساء، وصوموا وأفطروا، وصلوا وناموا، فإني بذلك أمرت