بين يدَيِ الساعةِ أيامُ الهَرْجِ
أخرجه أحمد (16820)، والطبراني في ((الأوسط)) (8479)، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) (6/ 387) بلفظه تامًا.
جلَس ابنُ مسعودٍ وعبدُ اللهِ بنُ قَيسٍ في ناحيةٍ مِنَ المسجِدِ الأيمَنِ، فقال ابنُ مسعودٍ: حدِّثْنا يا أبا موسى، حدِّثْنا عنِ الأيَّامِ التي سمِعْتَ مِن رسولِ اللهِ عليه السَّلامُ تكونُ بيْنَ يَدَيِ السَّاعةِ، فقال أبو موسى: سمِعْتُ رسولَ اللهِ عليه السَّلامُ يقولُ: يأتي عليكم أيَّامٌ يُقبَضُ فيهِنَّ العِلمُ، وينزِلُ فيهِنَّ الجَهلُ، ويكثُرُ فيهِنَّ الهَرْجُ، فقال ابنُ مسعودٍ: وما الهَرْجُ؟ قال: هو القَتلُ بالحَبَشيَّةِ.
الراوي : أبو موسى المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 317 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ أُمَّتَه مِن الفِتَنِ والخَوْضِ فيها بالقَوْلِ أو الفِعْلِ، وبَيَّنَ أنَّ الفِتَنَ ستَكثُرُ بعْدَه، وأنَّ على المُسْلمِ أنْ يُوطِّنَ نفْسَه بَعيدًا عنها مع الاعْتِصامِ بما أَمَرَ به اللهُ ورَسولُه.
وهذا الحَديثُ يُوضِّحُ حِرْصَ الصَّحابةِ على مَعرفةِ ذلك وتحْذيرِ النَّاسِ منه؛ فيَرْوي التَّابِعيُّ الجَليلُ أبو وائلٍ شَقيقُ بنُ سَلَمةَ الأَسَدىُّ: أنَّ الصَّحابيَينِ الجَليلَينِ عبْدَ الله بنَ مَسْعودٍ، وعبدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ وهو أبو مُوسَى الأشْعَريُّ رَضِيَ اللهُ عنهما "في ناحِيَةٍ مِن المَسْجِدِ الأيْمنِ" مِن مَسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ "، فقال ابنُ مَسْعودٍ: حَدِّثْنا يا أبا مُوسَى، حَدِّثْنا عن الأيَّامِ التي سَمِعْتَ مِن رَسولِ اللهِ عليْه السَّلامُ تكونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعةِ"، فطلَبَ عبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ مِن أبي موسَى أنْ يُحدِّثَه عن العَلاماتِ والأحْوالِ التي تَحْدُثُ قبْلَ يومِ القِيامةِ، فقالَ أبو موسى رَضِيَ اللهُ عنه: "سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ عليْه السَّلامُ يَقولُ: يأْتي عليْكم أيَّامٌ يُقْبَضُ فيهنَّ العِلْمُ"، وذلك بمَوتِ العُلَماءِ، "ويَنزِلُ فيهنَّ الجَهْلُ"، حيثُ لا عِلْمَ ولا عُلَماءَ، فيَتَّخِذُ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا، فيَزيدون النَّاسَ جَهْلًا؛ وذَكَرَ هذا المعْنى لزِيادَةِ التَّأْكيدِ والإيضاحِ، وإلَّا فظُهورُ الجَهْلِ مِن لَوازِمِ قَبْضِ العِلْمِ، "ويَكْثُرُ فيهنَّ الهَرْجُ، فقالَ ابنُ مَسْعودٍ: وما الهَرْجُ؟ قالَ: هو القَتْلُ بالحَبَشِيَّةِ"، فيَكْثُرُ القَتْلُ باسْتِباحةِ الدِّماءِ، والمَقْصودُ هو: أنْ يَقتُلَ المُسْلِمونَ بعْضُهم بعْضًا دُون مُراعاةٍ لحُرْمةِ دَمٍ، أو دِينٍ، أو قَرابةٍ.
وفي الحديثِ: الحثُّ على تعلُّمِ العِلْمِ؛ فإنَّه لا يُرفَعُ إلَّا بقَبْضِ العُلَماءِ.
وفيه: أنَّ مِن علاماتِ السَّاعةِ رَفْعَ العِلْمِ الشَّرْعيِّ، وقِلَّةَ وُجودِه.
وفيه: أنَّ مِن علاماتِ السَّاعةِ انتِشارَ القَتْلِ وسَفْكِ الدِّماءِ كنَتيجةٍ حتْميَّةٍ لكَثرةِ الفِتَنِ وانْتشارِ الجَهْلِ.
[مسند أحمد] (28/ 22) 16820 - حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عزرة بن قيس، عن خالد بن الوليد ، قال: كتب إلي أمير المؤمنين حين ألقى الشام بوانية: بثنية وعسلا - وشك عفان مرة، قال: حين ألقى الشام كذا وكذا - فأمرني أن أسير إلى الهند - والهند في أنفسنا يومئذ البصرة - قال: وأنا لذلك كاره، قال: فقام رجل، فقال لي: يا أبا سليمان، اتق الله، فإن الفتن قد ظهرت.
قال: فقال: وابن الخطاب حي إنما تكون بعده، والناس بذي بليان، أو بذي بليان بمكان كذا وكذا، فينظر الرجل، فيتفكر: هل يجد مكانا لم ينزل به مثل ما نزل بمكانه الذي هو فيه من الفتنة والشر فلا يجده، قال: وتلك الأيام التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم: بين يدي الساعة، أيام الهرج فنعوذ بالله أن تدركنا تلك وإياكم الأيام
المعجم الأوسط (8/ 227) 8479 - حدثنا معاذ قال: نا أبو الوليد الطيالسي قال: نا أبو عوانة، عن عاصم ابن بهدلة، عن شقيق، عن عزرة بن قيس، عن خالد بن الوليد قال: كتب إلي أمير المؤمنين عمر حين ألقى الشام بوانيه بثينة وعسلا، أن أسير إلى الهند، وأنا لذلك كاره قال: والهند في أنفسنا يومئذ البصرة، فقال رجل: اتق الله يا أبا سليمان، فإن الفتن قد ظهرت قال: وابن الخطاب حي؟ إنها إنما تكون بعده والناس بذي بليان مكان كذا ومكان كذا، فينظر الرجل فيتفكر هل يجد مكانا لم ينزل به مثل ما نزل بمكانه الذي هو فيه من الفتنة والشر، فلا نجده، فأولئك الأيام الذي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة أيام الهرج، فتعوذوا بالله أن يدركني وإياكم أولئك الأيام.
دلائل النبوة للبيهقي (6/ 387) أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثنا أبو الوليد، حدثنا أبو عوانة، عن عاصم، عن شقيق، عن عروة بن قيس، عن خالد بن الوليد ، قال: كتب إلي أمير المؤمنين حين ألقى الشام بوائنه , وصار بثنية وعسلا أن سر إلى أرض الهند والهند يومئذ في أنفسنا البصرة , وأنا لذاك كاره , فقال رجل: اتق الله يا أبا سليمان، فإن الفتن قد ظهرت , فقال: أما وابن الخطاب حي فلا، إنها إنما تكون بعده والناس بذي بليان أو في ذي بليان " مكان كذا وكذا، فينظر الرجل فيتفكر هل يجد مكانا لم ينزل به ما نزل بمكانه الذي هو فيه من الفتنة والشر فلا يجد، أولئك الأيام التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يدي الساعة أيام الهرج , فنعوذ بالله أن تدركني وإياكم أولئك الأيام