دَعْهنَّ يبكين ما دام حيًّا ، فإذا وجب فلْيَسْكُتْنَ فقال بعضُهم : ما كنا نرى أن يكون موتُك على فراشِك حتى تُقتَل في سبيلِ اللهِ مع رسولِ اللهِ .

فقال رسولُ اللهِ : أوما القتلُ إلا في سبيلِ اللهِ ؟ ! إنَّ شُهداءَ أمتي إذًا لقليلٌ ! إنَّ الطَّعنَ لَشهادةٌ ، والبطنَ شهادةٌ ، والطاعونَ شهادةٌ ، والنُّفساءَ بجَمْعٍ شهادةٌ ، والحَرِقَ شهادةٌ ، والغَرِقَ شهادةٌ ، وذاتَ الجنْبِ شهادةٌ

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - ما تحصل به الشهادة# رقائق وزهد - ما جاء في ترغيبات تختص بها النساء# جنائز وموت - فضل من مات بالطاعون# جنائز وموت - فضل موت الشهادة# طب - ذات الجنب
المصدر: صحيح الترغيب
الراوي: ربيع الأنصاري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح لغيره

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (5/68) (4607)

الشرح والتوضيح

مَرِضَ فأتاهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يَعودُه فقالَ قائلٌ من أهلِه إن كنَّا لنَرجو أن تَكونَ وفاتُهُ قَتلَ شَهادةٍ في سبيلِ اللَّهِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إنَّ شُهداءَ أمَّتي إذًا لَقَليلٌ القَتلُ في سبيلِ اللَّهِ شَهادَةٌ والمطعونُ شَهادةٌ والمرأةُ تموتُ بِجُمْعٍ شَهادَةٌ - يعني الحامِلَ - والغَرِقُ والحَرِقُ والمَجنوبُ - يعني ذاتَ الجنبِ – شَهادةٌ الراوي : جابر بن عتيك المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2279 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (2804) بلفظه، وابن أبي شيبة (19823) بلفظ مقارب، وأخرجه أبو داود (3111 )، والنسائي (1846) مطولًا بلفظ مقارب تَفضَّل اللهُ سبحانه على أمَّةِ الإسلامِ بنِعمٍ عظيمةٍ وأجْرٍ كبيرٍ، ومن ذلك نَيْلُ أجرِ الشَّهادةِ لصُورٍ كثيرةٍ مِن الوفاةِ.

وفي هذا الحديثِ بيانٌ لبعضِ ذلك؛ حيث يُخبرُ جَبْرُ بنُ عَتيكٍ، وقيل: جابِرٌ، وقيل: إنَّهما اثنانِ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّه مَرِض، فأتاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم يَعودُه"، أي: يَزورُه، "فقال قائلٌ مِن أهلِه: إنْ كنَّا لَنَرجو أن تَكونَ وفاتُه قَتْلَ شهادةٍ في سبيلِ اللهِ"، أي: تَمنَّى له أهلُه أن يكونَ موتُه شهيدًا أفضلَ أن يَموتَ على هذا الحالِ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ شُهداءَ أمَّتي إذنْ لَقليلٌ!"، أي: إذا لم تَكُنِ الشَّهادةُ إلَّا القتْلَ فالشُّهداءُ قَليلون مِن الأمَّةِ، ولكنَّ الشُّهداءَ أنواعٌ: "القتلُ في سبيلِ اللهِ شهادةٌ"، أي: القَتلِ في المعركةِ بينَ المُسلِمينَ والكُفَّارِ، "والمَطْعونُ شَهادةٌ"، أي: الميِّتُ بالطَّاعونِ أو الوباءِ العامِّ، "والمرأةُ تَموتُ بجُمْعٍ شهادةٌ- يَعني الحامِلَ-"، "والغَرِقُ"، الَّذي يموتُ غريقًا "والحَرِقُ"، الَّذي يَموتُ حَريقًا، "والمجنوبُ- يعني ذاتَ الجَنْبِ- شهادةٌ" وذاتُ الجنبِ: الْتِهابُ غِلافِ الرِّئةِ ويُسبِّبُ سُعالًا وحُمَّى ووجَعًا في الجنبِ يَظهَرُ عندَ التَّنفُّسِ.

وهذا مِن فَضلِ اللهِ العظيمِ على هذه الأُمَّةِ؛ فهو الَّذي خلَقَ الدَّاءَ وقدَّرَ على عبادِه الفَناءَ، وكتَب لِمَن ماتَ بهذه الأوصافِ أن يَمنَحَه أجْرَ الشَّهادةِ، والمتأمِّلُ يَرى أنَّ تِلك المِيتَاتِ مِن أبشَعِ وأشنَعِ ما يموتُ عليه المرءُ؛ ففيها الكثيرُ مِن المعاناةِ والألَمِ، فجعَل اللهُ عِوَضَهم عن ذلك بالشَّهادةِ وأجْرِ الشَّهيدِ.

ولكنَّ الشَّهيدَ في الأصلِ هو مَن قُتِل مُجاهِدًا في سَبيلِ اللهِ تعالى، وبه فقط تختصُّ أحكامُ الشَّهيدِ الدُّنيويَّةَ- كعَدَمِ التَّكفينِ والتَّغسيلِ-؛ فلا تتَناوَلُ غيرَه مِن أنواعِ الشُّهداءِ المذكورين في هذا الحديثِ وغيرِه.

وفي الحديثِ: بيانُ أنواعِ شُهداءِ الدُّنيا ومَن لهم أجورُ الشُّهداءِ.

الأصول والأحكام

المعجم الكبير (5/ 68) 4607- حدثنا عبيد بن غنام بن حفص بن غياث ومحمد بن عبد الله الحضرمي قالا : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة (ح) وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري ، حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، قالا حدثنا جرير ، عن عبد الملك بن عمير ، عن ربيع الأنصاري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد ابن أخي جبر الأنصاري ، فجعل أهله يبكون عليه ، فقال لهم جبر : لا تؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعهن فليبكين ما دام حيا ، فإذا وجب فليسكتن فقال بعضهم : ما كنا نرى أن يكون موتك على فراشك ، حتى تقتل في سبيل الله ، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو ما الشهادة إلا في القتل في سبيل الله ؟ إن شهداء أمتي إذن لقليل ، إن الطعن والطاعون شهادة والبطن شهادة والنفساء بجمع شهادة والحرق شهادة والغرق شهادة والهدم شهادة وذات الجنب شهادة.

أحاديث ذات صلة