لا تَحْقِرَنَّ مِن المعروفِ شَيئًا أن تأتيَهِ ولَو أن تَهَبَ صِلَةَ الحبلِ ، ولَو أن تُفْرِغَ مِن دَلوِكَ في إناءِ المستَقي ، ولَو أن تَلْقَى أخاكَ المسلِمَ ووجهُك بَسِطٌ إليهِ ، ولَو أن تُؤْنِسَ الوَحشانَ بنفسِكَ ، ولَو أن تَهَبَ الشَّسْعَ
أخرجه أبو داود (4084)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9694)، وأحمد (20632) بنحوه
لا تَحْقِرَنَّ شيئًا مِنَ المعروفِ أنْ تَأْتِيَهُ ؛ ولَوْ أنْ تَهِبَ صِلَةَ الحَبْلِ ، ولَوْ أنْ تُفْرِغَ من دَلْوِكَ في إِناءِ المُسْتَسْقِي ، ولَوْ أنْ تَلْقَى أَخَاكَ المُسْلِمَ ووَجْهُكَ بَسْطٌ إليهِ ، ولَوْ أنْ تُؤْنِسَ الوَحْشَانَ بِنَفْسِكَ ، ولَوْ أنْ تَهِبَ الشَّسْعَ الراوي : جابر بن سليم أبو جري الهجيمي المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 3422 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4084) مطولاً بنحوه، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9694) واللفظ له، وأحمد (20632) باختلاف يسير.
عَلَّمَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ التَّوْحيدَ وعِبادةَ اللهِ وحْدَه، كما عَلَّمَنا حُسْنَ الخُلُقِ وأَمَرَنا به، ونَهانا عن كلِّ مَعْصِيَةٍ وإثْمٍ، وأَرْشَدَنا إلى ما فيه صَلاحُ الدُّنْيا والآخِرةِ.
وفي هذا الحديثِ يَقولُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليْه وسلَّمَ: "لا تَحْقِرَنَّ شَيئًا مِن المَعْروفِ أنْ تَأْتِيَه"، بمعْنى: لا تَشْعُرْ بِقِلَّةِ ودُونِيَّةِ عَمَلِ أيِّ مَعْروفٍ؛ والمَعْروفُ هو: ما تَقْبَلُه الأنْفُسُ ولا تَجِدُ منه نَكيرًا مِن كلِّ عَمَلٍ صالِحٍ، فهو مَقْبولٌ عندَ اللهِ تعالَى، وفاعِلُه له أَجْرُه.
"ولَوْ أنْ تَهَبَ صِلَةَ الحَبْلِ"، ويُقْصَدُ به: أنْ تُعْطِيَ ما يُطيلُ الحَبْلَ القَصيرَ لِصاحِبِكَ، وهذا شَيءٌ حَقيرٌ في حَجْمِه، ولكنَّه يَكونُ صَدَقةً، ويَكونُ مِن عَمَلِ المَعْروفِ الذي يُعْطي عليْه اللهُ أَجْرًا.
"ولَوْ أنْ تُفْرِغَ مِن دَلْوِكَ في إناءِ المُسْتَسْقي"، فإذا اسْتَقَيْتَ الماءَ مِن بِئْرٍ، وجاءَكَ مُسْلِمٌ على رأْسِ البِئْرِ، فتُعْطيه مِن مائِكَ الذي أخْرَجْتَه لنَفْسِكَ.
"ولَوْ أنْ تَلْقى أَخاك المُسْلِمَ ووَجْهُكَ بَسْطٌ إليْه"، فيَكونُ وجْهُكَ بَشوشًا مُتَبَسِّمًا، والمُرادُ بالأُخُوَّةِ هُنا: أُخُوَّةُ الإسْلامِ لا النَّسَبِ.
"ولَوْ أنْ تُؤْنِسَ الوَحْشانَ بِنَفْسِكَ"، أي: تَلْقَى الإنْسانَ المُسْتَوْحِشَ الخائِفَ بما يُؤْنِسُه مِن القَوْلِ الجَميلِ، أو تُبَلِّغُه مِن أرْضِ الصَّحْراءِ إلى مَكانِ الإنْسِ.
"ولَوْ أنْ تَهَبَ الشِّسْعَ"، فتُعْطِيَ غَيرَكَ الشِّسْعَ دُون مُقابلٍ، والشِّسْعُ سُيورُ النَّعْلِ، وهو الذي يَدْخُلُ بَيْنَ الإصبَعَينِ، ويَدْخُلُ طَرَفُه في الثُّقْبِ الذي في صَدْرِ النَّعْلِ المَشْدودِ في الزِّمامِ، والزِّمامُ: السَّيْرُ الذي في مُقَدِّمةِ الشِّسْعِ.
وفي الحَديثِ: الحَثُّ على فِعلِ المَعْروفِ قَليلًا كان أو كثيرًا، بالمالِ، أو الخُلُقِ الحَسَنِ.
وفيه: بَيانُ ما يَزيدُ المَحَبَّةَ بيْنَ المُؤمِنينَ.
[سنن أبي داود] (4/ 98 ط مع عون المعبود) 4084- حدثنا مسدد، نا يحيى، عن أبي غفار، نا أبو تميمة الهجيمي، وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد، عن أبي جري جابر بن سليم قال: ((رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئا إلا صدروا عنه قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: عليك السلام يا رسول الله مرتين قال: لا تقل: عليك السلام فإن عليك السلام تحية الميت قل: السلام عليك قال: قلت: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك.
قال: قلت: اعهد إلي قال: لا تسبن أحدا قال: فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة، قال: ولا تحقرن شيئا من المعروف، وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك، فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه)).
[السنن الكبرى - للنسائي] (5/ 486) 9694- أخبرنا أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي قال ثنا خالد بن مخلد قال ثنا عبد الملك بن الحسن قال سمعت سهم بن المعتمر يحدث عن الهجيمي أنه قدم المدينة فلقي النبي صلى الله عليه و سلم في بعض أزقة المدينة فوافقه فإذا هو متزر بإزار قطر قد انتثرت حاشيته وقال عليك السلام يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم عليك السلام تحية الموتى فقال يا رسول الله أوصني فقال لا تحقرن شيئا من المعروف أن تأتيه ولو أن تهب صلة الحبل ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ولو أن تلقى أخاك المسلم ووجهك بسط إليه ولو أن تؤنس الوحشتان بنفسك ولو أن تهب الشسع قال أبو عبد الرحمن سهم بن المعتمر ليس معروف
[مسند أحمد] (34/ 234 ط الرسالة) ((20632- حدثنا هشيم، حدثنا يونس بن عبيد، عن عبد ربه الهجيمي، عن جابر بن سليم، أو سليم بن جابر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فإذا هو جالس مع أصحابه، قال: فقلت: أيكم النبي؟ قال: فإما أن يكون أومأ إلى نفسه، وإما أن يكون أشار إليه القوم، قال: فإذا هو محتب ببردة قد وقع هدبها على قدميه، قال: فقلت: يا رسول الله، أجفو عن أشياء، فعلمني.
قال: (( اتق الله، ولا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، وإياك والمخيلة، فإن الله لا يحب المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيرك بأمر يعلمه فيك، فلا تعيره بأمر تعلمه فيه، فيكون لك أجره وعليه إثمه، ولا تشتمن أحدا)) ))