عن قتادةَ في قولهِ { مَنْ يَرْتَدّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ } قال : نزلتْ وقد علمَ اللهُ أنه سيرتدُّ مرتدونَ، فلما قبضَ اللهُ رسولهُ ارتَدّ الناسُ من الإسلامِ إلا ثلاثةُ مساجدَ : أهلُ المدينةِ، وأهلُ مكةَ، وأهل جَواثَا من أهلِ البحرينِ من عبدِ القيسِ، وقالتِ العربُ : أما الصلاةُ فنُصلّي، وأما الزكاةُ، فواللهِ لا نُغصبُ أموالنا.

فكلّمَ أبو بكر أن يتجاوزَ عنهُم ويُخلّي عنهُم وقيل لهُ : إنهم لو قد فقهُوا لأعطُوا الزكاةَ، فأبى عليهم أبو بكرٍ، قال : واللهِ لا أفرّقُ بين شيء جمعَ اللهُ بيْنَهُ، واللهِ لو منعونِي عناقا مما فَرضَ اللهُ ورسولهُ لقاتلتهُم عليهِ.

فبعثَ اللهُ عليهم عصائبَ فقاتلوا علَى ما قاتلَ عليهِ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حتى أقرّوا بالماعونِ – وهو الزكاةُ المفروضَةِ – ثم إن وفدَ العربِ قدِمُوا عليهِ فخيّرهُم بين خطةٍ مخزيةٍ أو حربٍ مجلِيةٍ، فاختارُوا الخطةَ وكانت أهونَ عليهِم أن يشهدوا أن قتلاهُمْ في النارِ، وقتلى المسلمينَ في الجنةِ، وما أصابَ المسلمونَ من أموالِهِم فهوَ حلالٌ وما أصابوهُ من المسلمينَ رَدّوهُ عليهم.

الدلالات الموضوعية:# ردة - حكم أموال المرتدين وجناياتهم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته# تفسير آيات - سورة البقرة# ردة - أخبار الردة والمرتدين# زكاة - عقوبة مانع الزكاة
المصدر: المهذب في اختصار السنن
الراوي: قتادة بن دعامة
المحدث: من مراسيل قتادة، الذهبي
الحكم:من مراسيل قتادة

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (16814) بلفظه، والطبري في ((التفسير)) (12184) بنحوه.غير متوفر: التخريج

الأصول والأحكام

السنن الكبير للبيهقي (معتمد) (17/ 37)

16814- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد هو ابن أبي عروبة، عن قتادة، في قوله عز وجل: {يا آيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} الآية كلها، قال: نزلت هذه الآية وقد علم الله أنه سيرتد مرتدون من الناس، فلما قبض الله رسول الله صلى الله عليه وسلم ارتد الناس، عن الإسلام، إلا ثلاثة مساجد، أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل جواثا من أهل البحرين من عبد القيس، وقالت العرب: أما الصلاة فنصلي، وأما الزكاة فوالله لا تغصب أموالنا، فكلم أبو بكر رضي الله عنه أن يتجاوز عنهم، وتخلى عنهم، وقيل له: إنهم لو قد فقهوا لأعطوا الزكاة طائعين، فأبى عليهم أبو بكر رضي الله عنه، قال: والله لا أفرق بين شيء جمع الله بينه، والله لو منعوني عناقا مما فرض الله ورسوله لقاتلتهم عليه، فبعث الله عليهم عصائب فقاتلوا على ما قاتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أقروا بالماعون، وهي الزكاة المفروضة، ثم إن وفد العرب قدموا عليه فخيرهم بين خطة مخزية أو حرب مجلية، فاختاروا الخطة، وكانت أهون عليهم أن يشهدوا أن قتلاهم في النار وقتلى المسلمين في الجنة، وما أصاب المسلمون من أموالهم فهو حلال، وما أصابوا من المسلمين ردوه عليهم

تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (10/ 412) 12184 - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة:"من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه"، إلى قوله:"والله واسع عليم"، أنزل الله هذه الآية وقد علم أن سيرتد مرتدون من الناس، فلما قبض الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم، ارتد عامة العرب عن الإسلام إلا ثلاثة مساجد: أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل البحرين من عبد القيس قالوا: نصلي ولا نزكي، والله لا تغصب أموالنا فكلم أبو بكر في ذلك فقيل له: إنهم لو قد فقهوا لهذا أعطوها أو: أدوها فقال: لا والله، لا أفرق بين شيء جمع الله بينه، ولو منعوا عقالا مما فرض الله ورسوله لقاتلناهم عليه فبعث الله عصابة مع أبي بكر، فقاتل على ما قاتل عليه نبي الله صلى الله عليه وسلم، حتى سبى وقتل وحرق بالنيران أناسا ارتدوا عن الإسلام ومنعوا الزكاة، فقاتلهم حتى أقروا بالماعون وهي الزكاة صغرة أقمياء.

فأتته وفود العرب، فخيرهم بين خطة مخزية أو حرب مجلية.

فاختاروا الخطة المخزية، وكانت أهون عليهم أن يقروا: أن قتلاهم في النار، وأن قتلى المؤمنين في الجنة، وأن ما أصابوا من المسلمين من مال ردوه عليهم، وما أصاب المسلمون لهم من مال فهو لهم حلال.

أحاديث ذات صلة