ما أَنهرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللَّهِ علَيهِ فَكُلوا

الدلالات الموضوعية:# أطعمة - ما يحل من الأطعمة# ذبائح - كيفيه الذبح وما يجزئ فيه# أدعية وأذكار - الحث على ذكر الله تعالى# ذبائح - التسمية على الذبيحة# ذبائح - ما يجزئ من أدوات الذبح
المصدر: غاية المرام
الراوي: أبو ثعلبة الخشني
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5478)، وأبو داود (2855)، وابن ماجه (3207)، وأحمد (17752) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

كُنَّا مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذِي الحُلَيْفَةِ، فأصَابَ النَّاسَ جُوعٌ، وأَصَبْنَا إبِلًا وغَنَمًا، وكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أُخْرَيَاتِ النَّاسِ، فَعَجِلُوا فَنَصَبُوا القُدُورَ، فأمَرَ بالقُدُورِ، فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسَمَ، فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنَ الغَنَمِ ببَعِيرٍ، فَنَدَّ منها بَعِيرٌ، وفي القَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ، فَطَلَبُوهُ فأعْيَاهُمْ، فأهْوَى إلَيْهِ رَجُلٌ بسَهْمٍ فَحَبَسَهُ اللَّهُ، فَقَالَ: هذِه البَهَائِمُ لَهَا أوَابِدُ كَأَوَابِدِ الوَحْشِ، فَما نَدَّ علَيْكُم، فَاصْنَعُوا به هَكَذَا.

فَقَالَ جَدِّي: إنَّا نَرْجُو، أوْ نَخَافُ أنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وليسَ معنَا مُدًى، أفَنَذْبَحُ بالقَصَبِ؟ فَقَالَ: ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عليه فَكُلْ، ليسَ السِّنَّ والظُّفُرَ، وسَأُحَدِّثُكُمْ عن ذلكَ: أمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الحَبَشَةِ.

الراوي : رافع بن خديج المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3075 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] الغَنيمةُ هي ما يَأخُذُه المُحارِبونَ مِن أموالِ العَدُوِّ ومَتاعِه بعْدَ النَّصرِ عليهم، وقدْ أوضَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَ الغَنائِمِ وبَيَّنَ أنَّه لا يُؤخَذُ منها حتَّى تُقَسَّمَ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ رافِعُ بنُ خَديجٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذي الحُلَيْفةِ، والمُرادُ بذي الحُلَيْفةِ هنا: التي مِن أرضِ تِهامةَ بيْنَ الطَّائفِ ومَكَّةَ، وليسَتِ التي بالقُربِ مِنَ المَدينةِ، وقيلَ: هي قَريةٌ بيْنَها وبيْنَ المَسجِدِ النَّبويِّ قُرابةُ أربَعةَ عَشَرَ كيلومترًا، وهي مِيقاتُ أهلِ المَدينةِ، فأصابَ النَّاسَ الجُوعُ، وكانوا قدْ أصابوا إبِلًا وغَنَمًا، أي: كانت غَنِيمةً مِنَ المُشرِكينَ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَمشي في أُخرَياتِ النَّاسِ؛ لِيَرْفُقَ بالجَيشِ، ويَحمِلَ الضَّعيفَ، ويَحُثَّ المُتأخِّرَ، ولكِنَّ النَّاسَ تَعَجَّلوا وأسرَعوا فأقاموا القُدُورَ لِطَبخِ لُحومِ تلك الإبِلِ والغَنَمِ التي أصابُوها بغَيرِ إذْنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلَمَّا لَحِقَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أمَرَ بالأوعيةِ فقُلِبتْ ونُكِستْ، وأفرَغَ ما فيها من المَرَقِ؛ عُقوبةً لهم؛ لأنَّ الغَنيمةَ لم تُقَسَّمْ بَعدُ، وأمَّا اللَّحمُ فلم يُتْلِفوه، بل يُحمَلُ على أنَّه جُمِعَ ورُدَّ إلى المَغنَمِ، ولا يُظَنُّ أنَّه أمَرَ بإتلافِه، مع نَهْيِه صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ عن إضاعةِ المالِ، وهذا من مالِ الغانِمينَ، وأيضًا فالجِنايةُ بطَبْخِه لم تَقَعْ مِن جميعِ مُستَحِقِّي الغنيمةِ؛ فإنَّ منهم مَن لم يَطبُخْ، ومنهم المستَحِقُّونَ للخُمُسِ، ثمَّ قَسَّمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الغَنيمةَ بيْنَهم، فكانت العَشَرةُ مِنَ الغَنَمِ تُساوي الجَمَلَ الواحِدَ، «فنَدَّ منها بَعيرٌ»، أي: نَفَرَ وشَرَدَ وهَرَبَ مِن تلكَ الغَنيمةِ جَمَلٌ جامِحٌ، «وفي القَومِ خَيلٌ يَسيرةٌ»، وهذا إشارةٌ إلى عَدَمِ قُدرَتِهم على اللَّحاقِ به؛ لِقِلَّةِ الخَيلِ، «فطَلَبوه، فأعْياهم»، أي: فَحاوَلوا أنْ يُمسِكوه، فأعجَزَهم حتَّى التَّعَبِ، ولم يَستَطيعوا الإمساكَ به، «فأهْوَى إليه رَجُلٌ بسَهْمٍ»، أي: فضَرَبَه رَجُلٌ بسَهمٍ فأعجَزَه، «فحَبَسَه اللهُ»، أي: مَنَعَه مِنَ الحَرَكةِ، وكان الضَّربُ في ساقِ البَعيرِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ لِهذه البَهائِمِ أوابِدَ كأوابِدِ الوَحْشِ»، فمنها حَيَواناتٌ تَوَحَّشتْ ونَفَرتْ مِنَ الإنْسِ، فما نَفَرَ منها فاضْرِبوه بسَهْمٍ يُعجِزُه ويُساعِدُكم على التَّمَكُّنِ منه.

ثمَّ قال رافِعٌ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّا لَنَرجو -أو نَخافُ- أنْ نَلْقَى العَدُوَّ غَدًا، وليس معنا مُدًى؛ أفنَذبَحُ بالقَصَبِ؟» والمُدَى جَمْعُ مُديةٍ، وهي الشَّفْرةُ، والقَصَبُ: كُلُّ نَباتٍ ذي أنابيبَ، وإذا شُقِّقَ صارَ حادًّا كالمُوسَى، والمُرادُ هنا: أنَّهم يَخشَوْنَ أنْ يَلْقَوُا العَدُوَّ وقدِ استَعمَلُوا السُّيوفَ والشَّفَراتِ في الذَّبحِ، فتَفقِدَ حِدَّتَها عِندَ المُقاتَلةِ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما أنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه، فكُلْ، لَيس السِّنَّ والظُّفُرَ»، أي: كُلُّ ما أسالَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليه، فحَلالٌ أكْلُه، إلَّا ما ذُبِحَ بالسِّنِّ -وهو: العَظْمُ- أوِ بالظُّفُرِ، وهو مِنَ الشَّفَراتِ التي يَستَخدِمُها أهلُ الحَبَشةِ، وهُم كُفَّارٌ، وقدْ نُهينا عنِ التَّشَبُّهِ بالكُفَّارِ، وهو أنْ يَغرِزَ ظُفُرَه في مَوضِعِ الذَّبحِ، فيَخنُقَ ما يَذبَحُه، فيَكونَ مُنخَنِقًا، لا مَذْبوحًا.

وفي الحَديثِ: إظهارُ جانِبٍ مِن تَواضُعِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسَيرِه خَلْفَ الجَيشِ، ورِعايَتِه لِأصحابِه، وتَفَقُّدِه لهم، وقَبولِه لِنُصحِ أصحابِه رَضيَ اللهُ عنهم.

وفيه: سُرعةُ استِجابةِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم لِأوامِرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: النَّهيُ عنِ الأخْذِ مِنَ الغَنيمةِ حتى تُقَسَّمَ.

وفيه: بَيانُ التَّيسيرِ في أمْرِ أدواتِ الذَّبحِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (7/ 86) :

5478 - حدثنا عبد الله بن يزيد: حدثنا حيوة قال: أخبرني ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس، عن أبي ‌ثعلبة الخشني قال: قلت: يا نبي الله، إنا بأرض قوم أهل الكتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وبأرض صيد أصيد بقوسي وبكلبي الذي ليس بمعلم وبكلبي المعلم، فما يصلح لي؟ قال: أما ما ذكرت من أهل الكتاب، فإن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها وكلوا فيها، وما صدت بقوسك فذكرت ‌اسم ‌الله فكل، وما صدت بكلبك المعلم فذكرت ‌اسم ‌الله فكل، وما صدت بكلبك غير معلم فأدركت ذكاته فكل.

سنن أبي داود (3/ 110 ت محيي الدين عبد الحميد) :

2855 - حدثنا هناد بن السري، عن ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي، يقول: أخبرني أبو إدريس الخولاني عائذ الله، قال: سمعت أبا ‌ثعلبة الخشني ، يقول: قلت: يا رسول الله إني أصيد بكلبي المعلم وبكلبي الذي ليس بمعلم؟ قال: ما ‌صدت ‌بكلبك المعلم فاذكر اسم الله وكل، وما أصدت بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته فكل

سنن ابن ماجه (2/ 1069 ت عبد الباقي) :

3207 - حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا الضحاك بن مخلد قال: حدثنا حيوة بن شريح قال: حدثني ربيعة بن يزيد قال: أخبرني أبو إدريس الخولاني، عن أبي ‌ثعلبة الخشني ، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت يا رسول الله إنا بأرض أهل كتاب، نأكل في آنيتهم، وبأرض صيد، أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي المعلم، وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما ما ذكرت أنكم في أرض أهل كتاب، فلا تأكلوا في آنيتهم، إلا أن لا تجدوا منها بدا، فإن لم تجدوا منها بدا، فاغسلوها وكلوا فيها، وأما ما ذكرت، من أمر الصيد، فما أصبت بقوسك، فاذكر اسم الله وكل، وما ‌صدت ‌بكلبك المعلم، فاذكر اسم الله وكل، وما ‌صدت ‌بكلبك الذي ليس بمعلم، فأدركت ذكاته، فكل

مسند أحمد (29/ 286 ط الرسالة) :

17752 - حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة، أخبرني ربيعة بن يزيد الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ‌ثعلبة الخشني أنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل في آنيتهم؟ وإنا في أرض صيد، أصيد بقوسي، وأصيد بكلبي المعلم، وأصيد بكلبي الذي ليس بمعلم، فأخبرني ماذا يصلح؟ قال " أما ما ذكرت أنكم بأرض أهل كتاب، تأكل في آنيتهم، فإن وجدتم غير آنيتهم، فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا غير آنيتهم فاغسلوها، ثم كلوا فيها، وأما ما ذكرت أنكم بأرض صيد، فإن صدت بقوسك، وذكرت اسم الله، فكل، وما ‌صدت ‌بكلبك المعلم، فاذكر اسم الله، ثم كل، وما ‌صدت ‌بكلبك الذي ليس بمعلم فأدركت ذكاته، فكل "

أحاديث ذات صلة