دخلَ عليَّ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، وقد سَترتُ سَهْوةً لي بقِرامٍ فيهِ تماثيلُ ( وفي روايةٍ : فيه الخيلُ ذواتُ الأجنِحَةِ ) فلمَّا رآهُ هتَكَهُ وتلوَّنَ وجهُهُ وقالَ: يا عائشةُ أشدُّ النَّاسِ عذابًا عندَ اللَّهِ يومَ القيامةِ، الَّذينَ يُضاهونَ بخلقِ اللَّهِ ( وفي روايةٍ: إنَّ أصحابَ هذِهِ الصُّوَرِ يعذَّبونَ، ويقالُ لَهُم: أحيوا ما خلقتُمْ، ثمَّ قالَ: إنَّ البيتَ الَّذي فيهِ الصُّوَرُ لا تدخلُهُ الملائِكَةُ ) قالَت عائشةُ: فقطَعناهُ فجعَلنا منهُ وسادةً أو وسادتَينِ فقَد رأيتُهُ متكِّئًا علَى إحداهما وفيها صورَةٌ
أخرجه النسائي (5357)، وأحمد (26146) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (6109)، ومسلم (2107) مختصراً
قالَ فأتَيْتُ عَائِشَةَ فَقُلتُ: إنَّ هذا يُخْبِرُنِي، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قالَ: لا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فيه كَلْبٌ وَلَا تَمَاثِيلُ فَهلْ سَمِعْتِ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ ذَكَرَ ذلكَ؟ فَقالَتْ: لَا، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكُمْ ما رَأَيْتُهُ فَعَلَ، رَأَيْتُهُ خَرَجَ في غَزَاتِهِ، فأخَذْتُ نَمَطًا فَسَتَرْتُهُ علَى البَابِ، فَلَمَّا قَدِمَ فَرَأَى النَّمَطَ، عَرَفْتُ الكَرَاهيةَ في وَجْهِهِ، فَجَذَبَهُ حتَّى هَتَكَهُ، أَوْ قَطَعَهُ، وَقالَ: إنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْنَا أَنْ نَكْسُوَ الحِجَارَةَ وَالطِّينَ قالَتْ فَقَطَعْنَا منه وِسَادَتَيْنِ وَحَشَوْتُهُما لِيفًا، فَلَمْ يَعِبْ ذلكَ عَلَيَّ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2107 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن حبان (5468)، والبيهقي في ((الآداب)) (529) واللفظ لهما، والنسائي في ((الكبرى)) (10316) باختلاف يسير.
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَنهى عن التصاوِيرِ، ويأمرُ بإزالتِها أو تَغييرِ هَيئةِ الصُّورةِ؛ لتخرُجَ عن ذلك المسمَّى.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ زيدُ بنُ خالدٍ الجُهنيُّ: "فأتيتُ عائشةَ فقلتُ: إنَّ هذا يخبرُني"، يقصدُ أبا طَلحةَ الأنصاريَّ "أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا تَدخُلُ الملائكةُ بيتًا فيه كلبٌ ولا تماثيلُ"، أي: تمتنِعُ الملائكةُ عندَ دُخولِ البيتِ الذي فيه كلبٌ أو تمثالٌ؛ "فهلْ سمعت رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذكرَ ذلك؟"، أي: يقولُ هذا الحديثَ؟ فقالتْ عائشةُ رضيَ الله عَنها: "لا، ولكِنْ سأحدِّثكم ما رأيتُه فَعَلَ"، أي: لم تَسمعْ منه هذا الحَديثَ، ولكنَّها ستُخبرُه بفِعلِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيما يتعلَّقُ بهذا الشَّأنِ، تقولُ: "رأيتُه خَرجَ في غَزاتِه"، أي: خرَجَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى غَزوةٍ من غَزواتِه، "فأخذتُ نَمطًا فستَرتُه على البابِ"، أي: على بابِ الحُجرةِ، والنَّمَطُ: ثوبٌ من صُوفٍ يكون على الهوْدَجِ، وقيلَ: هو بِساطٌ ونوعٌ من الفُرشِ، "فلمَّا قدِمَ"، أي: النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فرأى النَّمطَ"، أي: رأى السِّترَ مُعلَّقًا على بابِ الحجرةِ "عرفتُ الكَراهيةَ في وجهِه"، أي: ظهرَ على وجهِه علاماتُ الغَضبِ، "فجذَبه حتَّى هتَكه أو قطَعه"، أي: أمسَكه فأزالَه مِن البابِ، وقالَ: "إنَّ اللهَ لم يأمُرْنا أن نَكسوَ الحِجارةَ والطِّينَ"، أي: يُريدُ الحائطَ والجدارَ الذي يُبسَط عليهِ ثيابٌ دونَ الحاجةِ إلى ذلكَ، قالت: "فقَطعْنا منه"، أي: صَنعْنا مِن النَّمَطِ، "وِسادَتينِ، وحَشَوْتُهما ليفًا"، أي: ليكونَا ليِّنتَينِ عند الجلوسِ أو الاتِّكاءِ عليهما، "فلمْ يعِبْ ذلك عليَّ"، أي: إنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أقرَّها على ما فعلَتْه بالنمطِ، فقيلَ: إنَّه كان بهذا النَّمطِ بعضُ التصاويرِ التي كان يَنهى عنها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
في الحديثِ: إزالةُ المنكَر، والغَضبُ للهِ تعالى عند رُؤيتِه.( ).
[سنن النسائي] (8/ 214) 5357- أخبرنا إسحق بن إبراهيم، وقتيبة بن سعيد، عن سفيان، عن الزهري، أنه سمع القاسم بن محمد، يخبر عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد سترت بقرام فيه تماثيل، فلما رآه تلون وجهه، ثم هتكه بيده وقال: ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يشبهون بخلق الله))
[مسند أحمد - قرطبة] (6/ 247) 26146- حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عثمان بن عمر قال ثنا أسامة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أمه أسماء بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم من سفر وقد اشتريت نمطا فيه صورة فسترته على سهوة بيتي فلما دخل كره ما صنعت وقال أتسترين الجدر يا عائشة فطرحته فقطعته مرفقتين فقد رأيته متكئا على إحداهما وفيها صورة
[صحيح البخاري] (8/ 33) 6109- حدثنا يسرة بن صفوان، حدثنا إبراهيم، عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة ، رضي الله عنها، قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت قرام فيه صور فتلون وجهه ثم تناول الستر فهتكه وقالت قال النبي صلى الله عليه وسلم من أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يصورون هذه الصور.
[صحيح مسلم] (3/ 1667) (2107) حدثنا منصور بن أبي مزاحم، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متسترة بقرام فيه صورة، فتلون وجهه، ثم تناول الستر فهتكه، ثم قال: ((إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة، الذين يشبهون بخلق الله))