كان فيمن قبلَكم رجلٌ به جُرْحٌ فجزِعَ .
فأخذ سِكِّينًا فحزَّ بها يدَهُ، فما رقَأَ الدمُ حتى مات، فقال اللهُ : بادََرَني عبدِي بنفْسِهِ، فحرَّمْتُ عليه الجنةَ
أخرجه البخاري (3463)، واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (1664)، باختلاف يسير، وابن حبان (5988)، والبيهقي (15977)، بلفظ مقارب.
كانَ فِيمَن كانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ به جُرْحٌ، فَجَزِعَ، فأخَذَ سِكِّينًا فَحَزَّ بهَا يَدَهُ، فَما رَقَأَ الدَّمُ حتَّى مَاتَ، قالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَادَرَنِي عَبْدِي بنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عليه الجَنَّةَ.
الراوي : جندب بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3463 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (1664)، باختلاف يسير، وابن حبان (5988)، والبيهقي (15977)، بلفظ مقارب.
جَسَدُ الإنسانِ أمانةٌ أودَعَها اللهُ العبْدَ، وأوجَبَ عليه حِفظَه، وحرَّمَ عليه الاعتداءَ على جَسَدِه بأيِّ لَونٍ مِن ألوانِ الاعتداءِ، سواءٌ مِن نفْسِه أو مِن غيرِه.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن رجُلٍ كان فيمَن قبْلَنا مِن الأُمَمِ الماضيةِ، وكان به جُرْحٌ، فجَزِعَ، أي: لم يَصبِرْ على إصابتِه ويَئِسَ منها، فأخَذ سكِّينًا فحَزَّ بها يَدَه، يعني: قَطَعها، فنَزَفَ دَمُه ولم يَنقطِعْ إلى أنْ مات.
فقال تعالَى: «بادَرَني عَبْدي بنَفْسِه، حرَّمْتُ عليه الجنَّةَ»، وهذا كِنايةٌ عنِ استعجالِ الموتِ؛ لأنَّ قَتْلَ الرَّجُلِ لنفْسِه لم يُبادِرْ -أي: يُسرِعْ- بأجَلِه المُقدَّرِ له، وإنَّما أُطلِقَ عليه المُبادَرةُ؛ لوُجودِ صُورتِها، وإنَّما استحَقَّ المُعاقَبةَ؛ لأنَّ اللهَ لم يُطلِعْه على انقضاءِ أجَلِه، فاختار هو قَتْلَ نَفْسِه، فاستحَقَّ المُعاقَبةَ لعِصيانِه، وقولُه: «حرَّمْتُ عليه الجنَّةَ» ذُكِر في معناه أقوالٌ: فقِيل: إنَّه كان استحَلَّ ذلك الفعلَ فصار كافرًا، وقيل: كان كافرًا في الأصلِ وعُوقِبَ بهذه المعصيةِ زِيادةً على كُفرِه، وقيل: إنَّ المرادَ أنَّ الجنَّةَ حُرِّمَتْ عليه في وقْتٍ ما، كالوقتِ الَّذي يَدخُلُ فيه السَّابقونَ، أو الوقتِ الَّذي يُعذَّبُ فيه المُوحِّدون في النَّارِ ثمَّ يَخرُجون.
وفي الحديثِ: تَحريمُ قتْلِ النَّفْسِ، سَواءٌ أكانتْ نَفْسَ القاتلِ أمْ غيرِه.
وفيه: الوقوفُ عندَ حُقوقِ اللهِ.
وفيه: رَحمةُ اللهِ تعالَى بخَلْقِه، حيثُ حرَّم عليهم قَتْلَ نُفوسِهم، وأنَّ الأنفُسَ مِلكُ اللهِ.
وفيه: التَّحديثُ عنِ الأُمَمِ الماضيةِ.
وفيه: فَضيلةُ الصَّبرِ على البلاءِ.
وفيه: تَرْكُ التَّضجُّرِ مِن الآلامِ؛ لئلَّا يُفضيَ إلى أشَدَّ منها.
وفيه: النَّهيُ عن تَعاطِي الأسبابِ المُفضيةِ إلى قَتْلِ النَّفْسِ.
[صحيح البخاري] (4/ 170) :
3463 - حدثني محمد قال حدثني حجاج حدثنا جرير عن الحسن حدثنا جندب بن عبد الله في هذا المسجد وما نسينا منذ حدثنا وما نخشى أن يكون جندب كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح فجزع فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ الدم حتى مات قال الله تعالى: بادرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة.
[المعجم الكبير للطبراني] (2/ 161) :
1664 - حدثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا جرير بن حازم، ثنا الحسن، ثنا جندب بن عبد الله البجلي ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " جرح رجل فيمن كان قبلكم جراحا فجزع منه فأخذ سكينا فحز بها يده فما رقأ عنه الدم حتى مات، فقال الله عز وجل: عبدي بادرني نفسه، حرمت عليك الجنة "
[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (13/ 328) :
5988 ـ أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن المثنى الزمن، حدثنا وهب بن جرير، حدثني أبي، قال: سمعت الحسن يقول: حدثنا جندب بن عبد الله في هذا المسجد، فما نسينا منه، حدثنا ولا نخشى أن يكون كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خرج برجل خراج ممن كان قبلكم، فأخذ سكينا فوجأ بها، فما رقأ الدم عنه حتى مات، فقال الله تبارك وتعالى: عبدي بادرني بنفسه حرمت عليه الجنة"
السنن الكبير للبيهقي (16/ 159 ت التركي) :
15977 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن أيوب، أخبرنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، حدثنا جرير بن حازم، عن الحسن قال: حدثنا جندب بن عبد الله في هذا المسجد، فما نسيناه حين حدثناه، وما جرى أن يكون كذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كان ممن كان قبلكم رجل خرج به خراج فجزع منه، فأخذ سكينا فجرح بها يده، فما رقأ الدم حتى مات، فقال عز وجل: عبدى بادرنى بنفسه، حرمت عليه الجنة".
أخرجه البخاري في "الصحيح" فقال: وقال حجاج بن منهال عن جرير.
وأخرجه مسلم من وجه آخر عن جرير بن حازم.