يُؤْتَى بالموتِ كَبْشًا أَغَرَّ فَيوقَفُ بين الجَنَّةِ والنارِ ، فيُقالُ ، يا أهلَ الجنَّةِ ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرونَ ، ويقال : يا أهلَ النارِ ، فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرونَ ، وَيَرَوْنَ أَنْ قد جاء الفَرَجُ ، فَيُذْبَحُ ، ويقالُ : خُلودٌ لا مَوْتَ
أخرجه البخاري (6545) مختصراً، والترمذي (2557) مطولاً بنحوه، وابن ماجه (4327) بنحوه، وأحمد (9449) واللفظ له
يُؤْتَى بالمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أمْلَحَ، فيُنادِي مُنادٍ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، فَيَشْرَئِبُّونَ ويَنْظُرُونَ، فيَقولُ: هلْ تَعْرِفُونَ هذا؟ فيَقولونَ: نَعَمْ، هذا المَوْتُ، وكُلُّهُمْ قدْ رَآهُ، ثُمَّ يُنادِي: يا أهْلَ النَّارِ، فَيَشْرَئِبُّونَ ويَنْظُرُونَ، فيَقولُ: هلْ تَعْرِفُونَ هذا؟ فيَقولونَ: نَعَمْ، هذا المَوْتُ، وكُلُّهُمْ قدْ رَآهُ، فيُذْبَحُ، ثُمَّ يقولُ: يا أهْلَ الجَنَّةِ، خُلُودٌ فلا مَوْتَ، ويا أهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فلا مَوْتَ.
ثُمَّ قَرَأَ: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ}، وهَؤُلاءِ في غَفْلَةٍ أهْلُ الدُّنْيا {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39] .
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4730 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2849) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُرَقِّقُ قلوبَ النَّاسِ بالترغيبِ تارةً وبالترهيبِ أُخرى، وكان يخبرُهم بما أطلَعَه اللهُ عليه من أمورِ يومِ القيامةِ، وما سيكونُ مِن خُلودٍ في الجنَّةِ أو النَّارِ؛ حتى يكونَ النَّاسُ على حَذَرٍ ووَجَلٍ، فيَعمَلوا ويجتَهِدوا في الصَّالحاتِ، ويَبتَعِدوا عن الذُّنوبِ والسَّيِّئاتِ.
وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه يؤتَى بالموتِ، وهو مخلوقٌ من مخلوقاتِ ربِّ العِزَّة، ويدُلُّ عليه قَولُه تعالى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} [الملك: 2] ، وذلك الموتُ يُصَوَّرُ يومَ القيامةِ، «كهيئةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ»، أي: فيه بَياضٌ وسَوادٌ، لكنَّ سَوَادَه أقلُّ، والكبْشُ: فَحْلُ الضَّأْنِ، وعند الترمذيِّ: «فيوقَفُ على السُّورِ الذي بين الجنَّةِ والنَّارِ»، «فيُنادِي مُنادٍ» أي: يقولُ الملَكُ الموكَّلُ بالنِّداءِ: «يا أَهلَ الجنَّة، فيَشْرَئبُّون»، أي: يَمُدُّون أعناقَهم ورِقابَهم ويَرفَعون رُؤوسَهم ويَنظُرون، «فيَقول لهم: هل تَعرفونَ هذا؟ فيقولون: نعمْ، هذا الموتُ، وكلُّهم قد رآه»، أي: عَرَفَه بما يُلْقِيه اللهُ في قُلوبِهم أنَّه الموتُ، «ثمَّ يُنادِي المنادِي: يا أهلَ النَّار، فيَشْرَئِبُّون ويَنظُرون، فيقول: هلْ تَعرِفون هذا؟ فيقولون: نعمْ، هذا الموتُ، وكلُّهم قد رآهُ، فيُذبَح»، وذلك زيادةٌ في نَعِيم المؤمنين، فلا يُفكِّروا أنَّ النَّعيم سيَنتَهي، ونِكايةٌ في عذابِ الكافرين فلا يُفكِّروا أنَّ العذابَ سينتهي.
«ثمَّ يَقول الْمُنادي: يا أهلَ الجنَّة خلودٌ» أبَدَ الآبدِين، «فلا مَوتَ، ويا أهلَ النَّارِ خُلودٌ» أبدَ الآبدين، ((فلا موتَ»، وكما هو مُقَرَّرٌ في عقيدةِ أهلِ السُّنَّةِ وما ثبت في النُّصوصِ أنَّ الخلودَ في الجنَّةِ يختَصُّ بكُلِّ من آمَنَ باللهِ عزَّ وجَلَّ، سواءٌ كان من أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أو من الأُمَمِ السَّابقةِ، ويختصُّ بالخلودِ في النَّارِ بكُلِّ من أشرك باللهِ عزَّ وجَلَّ وكَفَر به.
ثمَّ قرَأ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: {وَأَنْذِرْهُمْ} أي: أنذِرْ -يا محمَّدُ- جَميعَ النَّاسِ {يَوْمَ الْحَسْرَةِ}، يعني: يومَ القيامةِ يتحَسَّرُ المسيءُ ويندَمُ إذ لم يُحسِنْ، والمقصِّرُ إذ لم يزدَدْ من الخيرِ، ومن موجِباتِ تلك الحَسرةِ ما جاء في هذا الحديثِ، وهو خلودُ الكُفَّارِ في النَّارِ.
{إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ} بأنْ فُصِل بين أهلِ الجنَّة والنَّار، ودخَل كلٌّ إلى ما صار إليه مُخلَّدًا فيه، {وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ} في الدُّنيا؛ إذِ الآخِرةُ ليسَتْ دارَ غَفْلةٍ، {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39] ؛ نفَى عنهم الإيمانَ على سَبيلِ الدَّوامِ مع الاستمرارِ في الأزمنةِ الماضِية والآتِيةِ على سَبيلِ التَّأكيدِ والمبالَغةِ.
وفي الحَديثِ: خُلودُ أهلِ النَّارِ مِن الكافِرِينَ فيها لا إلى أَمدٍ ولا غايةٍ، بلا موتٍ ولا حياةٍ نافعةٍ ولا راحةٍ، وأنَّهم لا يَخرُجون مِنها، وأنَّ النارَ لا تَفْنَى، ولا تَزولُ، ولا تَبقَى خاليةً، وأنَّها إنَّما تُخلَى فقط مِن عُصاةِ أهلِ التَّوحيدِ.
وفيه: التحذيرُ مِن يومِ القيامةِ وما يقع فيه.
[صحيح البخاري] (8/ 113) 6545- حدثنا أبو اليمان: أخبرنا شعيب: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((يقال لأهل الجنة: خلود لا موت، ولأهل النار يا أهل النار خلود لا موت)).
[سنن الترمذي] (4/ 691) 2557- حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم يطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا يتبع كل إنسان ما كانوا يعبدون، فيمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون فيطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك نعوذ بالله منك، الله ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا وهو يأمرهم ويثبتهم، ثم يتوارى ثم يطلع فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك الله ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا وهو يأمرهم ويثبتهم)) قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ قال: ((وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر))؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: (( فإنكم لا تضارون في رؤيته تلك الساعة، ثم يتوارى ثم يطلع فيعرفهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم فاتبعوني، فيقوم المسلمون ويوضع الصراط، فيمرون عليه مثل جياد الخيل والركاب، وقولهم عليه سلم سلم، ويبقى أهل النار فيطرح منهم فيها فوج، ثم يقال: هل امتلأت؟ فتقول: {هل من مزيد} [ق: 30] ثم يطرح فيها فوج، فيقال: هل امتلأت؟ فتقول: {هل من مزيد} [ق: 30]، حتى إذا أوعبوا فيها وضع الرحمن قدمه فيها وأزوى بعضها إلى بعض، ثم قال: قط، قالت: قط قط، فإذا أدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، قال: أتي بالموت ملببا، فيوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين، ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون مستبشرين يرجون الشفاعة، فيقال لأهل الجنة وأهل النار: هل تعرفون هذا؟ فيقولون هؤلاء وهؤلاء: قد عرفناه، هو الموت الذي وكل بنا، فيضجع فيذبح ذبحا على السور الذي بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار خلود لا موت)): ((هذا حديث حسن، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم روايات كثيرة مثل هذا ما يذكر فيه أمر الرؤية أن الناس يرون ربهم وذكر القدم وما أشبه هذه الأشياء)) والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عيينة، ووكيع وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء، ثم قالوا: تروى هذه الأحاديث ونؤمن بها، ولا يقال: كيف؟ وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن يرووا هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال: كيف، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه.
ومعنى قوله في الحديث: فيعرفهم نفسه يعني يتجلى لهم
[سنن ابن ماجه] (5/ 376 ت الأرنؤوط) ((4327- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يؤتى بالموت يوم القيامة، فيوقف على الصراط، فيقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيقال: هل تعرفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الموت.
قال: فيؤمر به فيذبح على الصراط، ثم يقال للفريقين كلاهما: خلود فيما تجدون، لا موت فيها أبدا))
[مسند أحمد] (15/ 266) 9449- حدثنا غسان بن الربيع الموصلي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم ابن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( يؤتى بالموت كبشا أغثر، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة، فيشرئبون وينظرون، ويقال لأهل النار، فيشرئبون وينظرون، ويرون أن قد جاء الفرج، فيذبح، فيقال: خلود لا موت))،