الهجرةُ هجرتانِ : هجرةُ الحاضِرِ وهجرةُ البادِي ، فأمَّا البادِي فيُجيبُ إذا دُعِيَ ، ويُطيعُ إذا أُمِرَ ، وأمَّا الحاضِرُ فهو أعظمُهما بَلِيَّةً ، وأعظمُهما أجرًا

الدلالات الموضوعية:# جهاد - ما جاء في الهجرة وسكنى البدو# جهاد - هجرة الباد# رقائق وزهد - الانتهاء عن المعاصي# جهاد - هجرة الحاضر# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4165) واللفظ له، وأحمد (6487) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

قال رجلٌ : يا رسولَ اللهِ ! أيُّ الهجرةِ أفضلُ ؟ قال : أن تهجر ما كرهَ ربُّك عز وجل وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الهجرةُ هجرتانِ، هجرةُ الحاضرِ، وهجرةُ البادي، فأما البادي فيجيب إذا دُعِيَ، ويطيع إذا أُمرَ، وأما الحاضرُ فهو أعظمُهما بليَّةً، وأعظمُهما أجرًا الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4176 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (4165) واللفظ له، وأحمد (6837) مطولاً باختلاف يسير مِن أنواعِ الهِجرةِ الَّتي كان يَحُثُّ عليها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: ترْكُ المعاصي والشَّهَواتِ؛ طلَبًا لِمَا عند اللهِ عزَّ وجلَّ مِن عظيمِ الجزاءِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رَضِي اللهُ عَنهما: "قال رجلٌ: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ الهجرةِ أفضَلُ؟"، أي: أكثَرُها أجرًا وثَوابًا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أن تَهجُرَ ما كَرِه ربُّك عزَّ وجلَّ"، أي: تَترُكَ المعاصيَ، وقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "الهجرةُ هِجرَتان"، أي: نوعان، "هِجرةُ الحاضرِ"، أي: الَّذي هو مِن أهلِ الحضَرِ، "وهِجرةُ البادي"، أي: الَّذي هو مِن أهلِ الصَّحراءِ، "فأمَّا البادي"، أي: هِجرةُ البادي، فليس عليه أن يَترُكَ موطِنَه، "فيُجيبُ إذا دُعي"، أي: ولكن عليه أن يُجيبَ نداءَ الجهادِ، "ويُطيعُ إذا أُمِر"، أي: يُطيعُ أميرَه في طاعةِ اللهِ ولا يَعْصيه، فإنَّ ذلك يَكْفيه، "وأمَّا الحاضرُ"، أي: وأمَّا هجرةُ أهلِ الحضَرِ، "فهو أعظَمُهما بَليَّةً"، أي: مُصيبتُه شديدةٌ؛ وذلك لِمَا يتَحمَّلُه مِن مسؤوليَّةٍ؛ لكونِه أسرَعَ النَّاسِ في الخروجِ إلى الغزوِ لِقُربِه منه، وهو مَركزُ الإسلامِ الَّذي تُنصَبُ فيه الفتنُ والشُّرورُ، ويَنزِلُ عليه ضُيوفُ الإِسلامِ، ويَقومُ بمساعدةِ الفقراءِ والمساكينِ، "وأعظمُهما أجرًا"، أي: ولِعِظَمِ هِجرتِه، فإنَّ له أعظمَ الأَجْرَين.

وقد كانتِ الهجرةُ إلى المدينةِ النَّبويَّةِ فرضًا في أوَّلِ الأمرِ، ثمَّ صارتْ مندوبةً، وقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بعدَ فتحِ مكَّةَ: "لا هجرةَ بعدَ الفتحِ ولكنْ جهادٌ ونيَّةٌ"؛ فبَقِي عمَلُ الخيرِ في كلِّ مكانٍ، فهو الَّذي يَنفَعُ العبدَ مع إخلاصِ النِّيَّةِ في الأعمالِ للهِ ربِّ العالَمين، وهَجْرِ ما نهى اللهُ عنه .

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (7/ 144) 4165- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رجل: يا رسول الله، أي الهجرة أفضل؟ قال: ((أن تهجر ما كره ربك عز وجل))، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر، وهجرة البادي، فأما البادي، فيجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر، وأما الحاضر، فهو أعظمهما بلية، وأعظمهما أجرا)).

[مسند أحمد] ـ الرسالة (11/ 26) 6487- حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش، فإن الله لا يحب الفحش، ولا التفحش، وإياكم والشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة، فقطعوا، وأمرهم بالبخل، فبخلوا، وأمرهم بالفجور، ففجروا))

قال: فقام رجل فقال: يا رسول الله، أي الإسلام أفضل؟ قال: (( أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك))، فقام ذاك أو آخر، فقال: يا رسول الله، أي الهجرة أفضل؟ قال: (( أن تهجر ما كره ربك، والهجرة هجرتان: هجرة الحاضر، والبادي، فهجرة البادي أن يجيب إذا دعي، ويطيع إذا أمر، والحاضر أعظمهما بلية، وأفضلهما أجرا)).

أحاديث ذات صلة