إذا قُبِرَ أحدُكُم أَتاه مَلَكانَ أَسوَدانِ أَزرَقانِ، يُقالُ لِأَحدِهِما: مُنكَرٌ، وَالآخَرِ: نَكيرٌ، فيَقولانِ: ما كُنتَ تَقولُ في هَذا الرَّجلِ محمَّدٍ؟ فهُوَ قائلٌ ما كانَ يَقولُ؛ إن كان مُؤمنًا قال: هوَ عبدُ اللهِ ورَسولُه، أَشهدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ وَأشهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عَبدُه ورَسولُه، قالَ: فيَقولانِ: إن كنَّا لَنعلَمُ أنَّك تَقولُ ذلكَ، ثُمَّ يُفسَحُ لَه قَبرُه سَبعينَ ذِراعًا في سَبعينَ ذِراعًا، ويُنوَّرُ لَه فيهِ، فيُقالُ لَه: نَم، فيَقولُ: دَعوني أَرجِعْ إلى أَهلي أُخبِرْهم، فيُقالُ لَه: نَمْ، فيَنامَ كَنومَةِ العَروسِ الَّذي لا يوقِظُه إلَّا أحَبُّ أهلِه إليهِ، حتَّى يَبعَثَه اللهُ مِن مَضجَعِه ذلكَ.

وإن كانَ مُنافقًا قال: لا أَدري، كُنتُ أَسمَعُ النَّاسَ يَقولونَ كَذلكَ، فكُنتُ أَقولُ ما يَقولونَ، فيُلتامَ عليهِ حتَّى يَختَلِفَ مَضجَعُه فيها.

الدلالات الموضوعية:# دفن ومقابر - سؤال الملكين وفتنة القبر# دفن ومقابر - عذاب القبر ونعيمه# دفن ومقابر - أحوال الميت في القبر# ملائكة - صفة الملائكة# جنائز وموت - روح المؤمن بعد الموت
المصدر: تخريج كتاب السنة
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (1071) باختلاف يسير، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (864) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

العَبْدُ إذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ، وتُوُلِّيَ وذَهَبَ أصْحَابُهُ حتَّى إنَّه لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أتَاهُ مَلَكَانِ، فأقْعَدَاهُ، فَيَقُولَانِ له: ما كُنْتَ تَقُولُ في هذا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فيَقولُ: أشْهَدُ أنَّه عبدُ اللَّهِ ورَسولُهُ، فيُقَالُ: انْظُرْ إلى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أبْدَلَكَ اللَّهُ به مَقْعَدًا مِنَ الجَنَّةِ، قَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَيَرَاهُما جَمِيعًا، وأَمَّا الكَافِرُ - أوِ المُنَافِقُ - فيَقولُ: لا أدْرِي، كُنْتُ أقُولُ ما يقولُ النَّاسُ، فيُقَالُ: لا دَرَيْتَ ولَا تَلَيْتَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بمِطْرَقَةٍ مِن حَدِيدٍ ضَرْبَةً بيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَن يَلِيهِ إلَّا الثَّقَلَيْنِ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1338 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1338)، ومسلم (2870) بنحوه.

القبْرُ هو أوَّلُ منازِلِ الآخِرةِ، والعذابُ والنَّعيمُ فيه حقٌّ، وهو إمَّا رَوضةٌ مِن رِياضِ الجنَّةِ، أو حُفرةٌ مِن حُفَرِ النَّارِ، أعاذَنا اللهُ منها.

وفي هذا الحديثِ يُخبُر صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يَتعرَّضُ له الإنسانُ عندَ موتِه ووضْعِه في قَبرِه؛ مِن أنَّه يَسمعُ قَرْعَ نِعالِ مَن أتى لِدفنِه، فيَسمَعُ صَوتَ أرجُلِهم وهم مُنصرِفون، فإذا انصَرفوا جاءَه مَلَكانِ فيُقْعِدانِه فيَسألانِه: ما كنتَ تقولُ في هذا الرَّجُلِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فإذا كان مؤمنًا يقولُ: أَشهدُ أنَّه عبدُ اللهِ ورسولُه، فيُقالُ له: انظُرْ إلى مَقعدِكَ مِنَ النَّارِ، الَّذي كان مُعَدًّا لك في جهنَّمَ لو لم تكُنْ مؤمنًا، أبدَلَك اللهُ به مَقعدًا في الجنَّةِ، فَيَرى كِلا المَقعدَينِ.

فإنْ كان المَيتُ كافرًا أو مُنافقًا فإنَّه لا يتمكَّنُ مِن الإجابةِ عن سُؤالِ الملَكَينِ، فيَقولُ: لا أدري! كنتُ أقولُ ما يقولُ النَّاسُ! فيُقالُ له: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ، وهو دُعاءٌ عليه، ومعناه: لا كنتَ دَاريًا ولا تاليًا؛ فلا تُوفَّقُ في هذا الموقِفِ، ولا تَنتفعُ بما كنتَ تسمعُ أو تقرأُ، ثُمَّ يُضرَبُ بِمِطْرَقةٍ مِن حَديدٍ ضرْبةً بيْنَ أُذُنَيْه، فَيصيحُ صَيْحةً يَسمعُه مَن يكونُ قريبًا منه مِن الخلائقِ إلَّا الثَّقَلَينِ، وهُما الإنسُ والجنُّ؛ فإنَّ السَّمعَ مَحجوبٌ عنهما؛ وذلك رحمةً بهم، وإبقاءً على حياتِهم؛ لأنَّهم لو سَمِعوها لصَعِقوا، وسُمُّوا الثَّقلَينِ لثقلِهم على الأرضِ، فاللَّهمَّ قِنَا فِتنةَ القبرِ وعذابَه بِمَنِّك وفضْلِك يا أرحمَ الرَّاحِمِينَ.

وفي الحديثِ: إثباتُ سؤالِ الملَكينِ للمَيتِ في القبرِ.

وفيه: إثباتُ عذابِ القبرِ.

أحاديث ذات صلة