أن رجالًا من أصحابِ رسولِ اللهِ سألوا رسولَ اللهِ عن الوسوسةِ التي يُوسوِسُ بها الشيطانُ في أنفسِنا أن يَسقطَ أحدُنا من عندِ الثُّرَيَّا أَحَبُّ إليه من أن يتكلمَ به فقال رسولُ اللهِ قد وجدتم ذلك صريحُ الإيمانِ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الوسوسة في الإيمان وما يقول من وجدها# إيمان - علامة الإيمان# إيمان - أعمال الجن والشياطين# إيمان - تجاوز الله عن حديث النفس
المصدر: تخريج كتاب السنة
الراوي: عمارة بن أبي حسن
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) (1/ 388)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (659)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (337) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

جاءهُ ناسٌ من أصحابه فقالوا : يا رسولَ اللهِ ! نجدُ في أنفسِنا الشيءَ نعظِّم أن نتكلَّم به – أو الكلامَ به – ما نحبُّ أن لنا، وأنا تكلمْنا به، قال : أو قد وجدتموه ؟ قالوا : نعم ! قال : ذاك صريحُ الإيمانِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 5111 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (132)، وأبو داود (5111) واللفظ له، وأحمد (9145)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10500).

الشَّيْطانُ عَدُوٌّ لدودٌ للمؤمِنينَ؛ يُوسوِسُ لهُم بالكُفرِ، ويُلْقي عليهم الشُّبُهاتِ، ولَكنَّ اللهَ يُؤيِّدُ عِبادَه المؤمِنين ويُثبِّتُهم على الحَقِّ، وقد علَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه كيفيَّةَ إزالةِ الشُّكوكِ والوَساوسِ عن صُدورِها، وعلَّمَها ماذا تَفعَلُ في مِثْلِ هذه المواقفِ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «جاءَهُ ناسٌ من أصحابِه فقالوا: يا رَسولَ اللهِ، نَجِدُ في أَنْفُسِنا الشَّيءَ»، أي: مِن الوَساوِسِ ومِن كَيدِ الشَّيطان، ثُمَّ «نُعَظِّمُ أنْ نَتَكَلَّمَ بِه- أو الكلامَ بِه- ما نُحِبُّ أَنَّ لَنا، وأنَّا تَكَلَّمْنا بِه»، أي: لا نُحبُّ ولا نرضَى أن نُخرجَه من صُدورِنا على ألسِنَتِنا مِمَّا يَحويه من مَعانٍ شَيطانِيَّة، ويَثقُل ذلك علينا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَوَ قَدْ وَجَدْتُموه؟»، أي: هل وَجَدْتُم ما يُلقيه الشَّيطانُ في نُفوسِكُم، ثمَّ دَفعَكُم إيمانُكُم عن التَّحدُّث به؟ قالوا: «نَعَمْ».

فقال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ذاكَ صَريحُ الإيمانِ»، والمعنى: أنَّ الإيمانَ الخالِصَ والخَوفَ من اللهِ في قُلوبِكُم هو الذي يَمنَعُكُم من قَبول ما يُلْقيهِ الشَّيطانُ في أنْفُسِكم والتَّصديقِ به، حتى صارَ ما يُلقيه إليكم مُجرَّدَ وَسوَسةٍ، ولا يَتمَكَّنُ في قُلوبِكُم منْها شَيءٌ، ولا تَطمَئنُّ إليه أنفُسُكُم.

وفي حَديثِ ابنِ عبَّاس رضِيَ اللهُ عنهما عند أبي داوُد، أنَّه لمَّا شَكَى إليه رَجُلٌ ذلك قال: «الحَمْدُ لله الذي رَدَّ كَيْدَه إلى الوَسْوَسةِ»؛ فَبيَّنَ أنَّ الأَمرَ انتَهى بأنَّه كان حَديثَ نفْسٍ ولم يَزِدْ على ذلك، وظَهرَ أنَّ صَريحَ الإيمَان ليس معناه: أنَّ الوَسوسةَ نَفسَها هي الإيمَانُ؛ وذلك لأنَّها إنَّما تَتولَّدُ من فِعْلِ الشَّيطان وتَسوِيلِه؛ فَلا تَكونُ إيمانًا صريحًا.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّ الشَّيطانَ يَتربَّصُ للمُؤمِن؛ ليَزِيغَهُ عن الإيمانِ إلى الكُفرِ.

وفيه: أنَّ المُؤمِن يَنبَغي عليه التَّخلُّصُ من وَساوِسِ الشَّيطانِ ودَفْعُها.

الأصول والأحكام

[المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق] (1/ 388) :

حدثني عبد العزيز بن عبد الله الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن يحي بن عمارة بن أبي حسن المازني : بلغه أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ‌الوسوسة ‌التي ‌يوسوس ‌بها ‌الشيطان ‌في أنفسهم، فقالوا: يا رسول الله أشياء نجدها في أنفسنا يسقط أحدنا من عند الثريا أحب إليه من أن يتكلم به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوجدتم ذلك صريح الإيمان إن الشيطان يريد العبد فيما دون ذلك فإذا عصم منه رفع فيما هنالك.

[السنة لابن أبي عاصم] (1/ 296) :

659 - ثنا عبد الله بن شبيب، ثنا ابن أبي أويس، ثنا أخي، عن سليمان بن بلال، عن الثقة، عن ابن شهاب، أن عمارة بن أبي حسن الأنصاري ثم المازني أخبره، أنه بلغه، أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ‌الوسوسة ‌التي ‌يوسوس ‌بها ‌الشيطان ‌في أنفسنا، أن يسقط أحدنا من عند الثريا أحب إليه من أن يتكلم به.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد وجدتم؟ ذلك صريح الإيمان

شعب الإيمان (1/ 521 ط الرشد) :

[[337]] أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يعقوب ابن سفيان، حدثني عبد العزيز بن عبد الله الأويسي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني بلغه أن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ‌الوسوسة ‌التي ‌يوسوس ‌بها ‌الشيطان ‌في أنفسهم فقالوا: "يا رسول الله أشياء نجدها في أنفسنا يسقط أحدنا من عند الثريا أحب إليه من أن يتكلم به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أوجدتم ذلك؟ ذلك صريح الإيمان، إن الشيطان يريد العبد فيما دون ذلك فإذا عصمتم وقع فيما هناك".

قال البيهقي رحمه الله: وإنما الإيمان اغتمامه بما وقع في قلبه مما لا طاقة له بدفعه عنه وكراهيته له وإشفاقه مغبته" وبالله العصمة.

أحاديث ذات صلة