يأتي الشيطانُ الإنسانَ فيقولُ من خلق السمواتِ فيقولُ اللهُ فيقولُ من خلق الأرَضِينَ فيقولُ اللهُ حتى يقولَ من خلق اللهَ فإذا وجد أحدُكم ذلك فَلْيَقُلْ آمنتُ باللهِ ورسولِه

الدلالات الموضوعية:# إيمان - الوسوسة في الإيمان وما يقول من وجدها# استعاذة - التعوذ# إيمان - أعمال الجن والشياطين# إيمان - الوقاية من الشياطين
المصدر: تخريج كتاب السنة
الراوي: خزيمة بن ثابت
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (21867)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (650)، وابن أبي شيبة في ((مسنده)) (21) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

لا يَزالُ النَّاسُ يَتَساءَلُونَ حتَّى يُقالَ: هذا خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فمَن خَلَقَ اللَّهَ؟ فمَن وجَدَ مِن ذلكَ شيئًا، فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ باللَّهِ.

وفي رواية: يَأْتي الشَّيْطانُ أحَدَكُمْ فيَقولُ: مَن خَلَقَ السَّماءَ؟ مَن خَلَقَ الأرْضَ؟ فيَقولُ: اللَّهُ...، ثُمَّ ذَكَرَ بمِثْلِهِ وزادَ: ورُسُلِهِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 134 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3276) باختلاف يسير الإيمانُ باللهِ سُبحانَه يتَطلَّبُ قلبًا واعيًا، وتَسليمًا وانقيادًا كامِلًا للهِ سُبحانَه؛ لأنَّ كَثيرًا منَ الأُمورِ الغَيبيَّةِ وغَيرِها لا يُمكِنُ للعَقلِ أن يُدرِكَها، ورُبَّما يَتَشكَّكُ الإنسانُ ويَعْتريه الفِكرُ السَّقيمُ، وهُنا لا بُدَّ لِلمُؤمِنِ أن يَرجِعَ سَريعًا إلى إيمانِه باللهِ وما قالَه عن نَفسِه عزَّ وجلَّ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه: «لا يَزالُ النَّاسُ يَتَسَاءَلُونَ»، والمرادُ بالتَّساؤُلِ هنا: حِكايةُ النَّفسِ، وحَديثُها، ووَسوستُها، حتَّى يَبلُغَ السُّؤالُ إلى أنْ «يُقَالَ: هذا خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ» كأن يَتساءَلَ: مَن خَلَقَ السَّماءَ؟ ومَن خَلَقَ الأرضَ؟ ومَن خَلَقَ الجِبالَ؟ ومَن خَلَقَ الإنسانَ؟ ويُجيبُ الإنسانُ دينًا وفِطرةً وعقلًا بقَولِهِ: «اللهُ»، وهذا جَوابٌ بَدَهيٌّ صَحيحٌ وحقٌّ وإيمانٌ، ولكنَّ الشَّيطانَ لا يَقِفُ عِندَ هذا الحدِّ منَ الأسئلةِ والوَساوسِ، بل يَنتقِلُ من سُؤالٍ إلى سُؤالٍ، حتَّى يقولَ: «فَمَنْ خَلَقَ اللهَ؟!» وهذا منَ التَّشكيكِ في اللهِ سُبحانَه، وكأنَّه أرادَ أن يُجريَ على الخالِقِ سُبحانَه صِفاتِ المَخلوقاتِ، وأنَّه لا بُدَّ لَه من خالِقٍ ومُوجِدٍ أعْلى منه، تَعالَى اللهُ عمَّا يُوسوِسُ به الشَّيطانُ عُلُوًّا كَبيرًا، وفي عَصرِنا الحاضِرِ وَقَعَت مِثلُ هذه الأسئلةِ كَثيرًا، وهيَ مُشاهَدةٌ ومَسموعةٌ لِلجَميعِ، وهذه أسئلةٌ يُلقيها الشَّيطانُ؛ ليُشكِّكَ المؤمِنَ في عَقيدتِه ودينِه.

فإذا قال النَّاسُ ذلك فمَوقِفُ المُؤمِنِ أن يَعُودَ إلى اللهِ، وأرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أنَّ مَن صادَفَ شيئًا من ذلك القولِ والسُّؤالِ، أو وجَد في خاطِرِه شيئًا من جِنسِ ذلك الحديثِ، «فَلْيَقُلْ: آمنتُ باللهِ ورُسُلِهِ»، أي: آمنتُ بالَّذي قاله اللهُ تَعالَى ورُسلُه عليهمُ السَّلامُ؛ من وَصفِه تَعالَى بالتَّوحيدِ والقِدَمِ، وأنَّ قولَه سُبحانَه وإجماعَ الرُّسُلِ هو الصِّدقُ والحقُّ؛ فماذا بَعدَ الحقِّ إلا الضَّلالُ؟! وفي رِوايةٍ: «يأْتي الشَّيطانُ أحدَكم»، أي: يُوَسوِسُ إبليسُ، أو أحَدُ أعوانِه، من شَياطينِ الإنسِ والجنِّ، في صَدرِ المِرءِ، والشَّيطانُ: هو أعْدَى أعْداءِ البَشَرِ على الإطْلاقِ؛ إذ لا هَمَّ ولا عمَلَ له أبدًا إلَّا غَوايةُ الإنسانِ، وإضلالُهُ، حتَّى يَهلِكَ؛ فَيُوَسوِسُ إليه بشَتَّى الوساوِسِ، ويَأْتيه من كلِّ طريقٍ وشُبهةٍ، وَهَمُّه الأوَّلُ أن يَأتيَه من جِهةِ العقيدةِ؛ لأنَّها أساسُ الدِّينِ والإيمانِ، وعليها تَتوقَّفُ نَجاةُ الإنسانِ، وسَعادتُه في الدَّارِ الآخِرَةِ، فَيَبعَثُ في نَفسِه الشُّبُهاتِ حَولَها، وَيُثيرُ فيه التَّساؤلاتِ الكثيرةَ عن حُدوثِ الأشياءِ، وَمَن أحدَثَها، فيقولُ: «مَنْ خَلَقَ السَّماءَ؟ مَنْ خَلَقَ الأرضَ»، وَغَرَضُه أن يُوقِعَه في الغَلَطِ والكُفرِ.

وفي الحديثِ: الاستعانةُ باللهِ على قَطعِ وَساوسِ الشَّيطانِ.

وفيه: الحثُّ على دَفعِ الخَواطِرِ غيرِ المستقِرَّةِ بالإِعراضِ عنها، والردِّ لها من غيرِ استدلالٍ ولا نَظرٍ في إبطالِها، وهذا من أعظمِ أسبابِ السَّلامةِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (36/ 194) 21867 - حدثنا الحسن بن موسى الأشيب، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود، أنه سمع عروة، يحدث عن عمارة بن خزيمة الأنصاري، يحدث عن أبيه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يأتي الشيطان الإنسان فيقول: من خلق السماوات؟ فيقول: الله، ثم يقول: من خلق الأرض؟ فيقول: الله، حتى يقول: من خلق الله؟ فإذا وجد أحدكم ذلك، فليقل: آمنت بالله ورسوله ".

السنة - لابن أبي عاصم (1/ 293) 650 - ثنا أبو بكر، ثنا الحسن بن موسى، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، أنه سمع عروة، يحدث عن عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يأتي الشيطان الإنسان فيقول: من خلق السماوات؟ فيقول: الله.

فيقول: من خلق الأرضين؟ فيقول: الله.

حتى يقول: من خلق الله؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت بالله ورسله "

مسند ابن أبي شيبة (1/ 38) 21 - عمر، نا ابن أبي شيبة، نا الحسن بن موسى، نا عبد الله بن لهيعة، نا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، أنه سمع عروة بن الزبير، يحدث، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت الأنصاري، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأتي الشيطان الإنسان فيقول: من خلق السموات؟، فيقول: الله، فيقول: من خلق الأرض؟، فيقول: الله، حتى يقول: فمن خلق الله؟ فإذا وجد أحدكم ذلك فليقل: آمنت بالله ورسوله ".

أحاديث ذات صلة