{ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ .
.
.
} الآية : أقبِلْ وأدبِرْ ؛ واتقِ الدُّبُرَ والحَيْضَةَ
أخرجه الترمذي (2980)، وأحمد (2703) كلاهما بلفظه مطولا، وأبو داود (2164) مطولا بنحوه.
جاءَ عمرُ إلى رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ ! هلَكْتُ ؟ قالَ : وما أَهْلَكَك ؟ قالَ : حوَّلتُ رحلي اللَّيلةَ ، قالَ : فلَم يرُدَّ علَيهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ شيئًا ، قالَ : فأُنزِلَت على رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ هذِهِ الآيةُ: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ أقبِلْ وأدبِرْ، واتَّقِ الدُّبرَ والحَيضةَ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2980 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (2980) واللفظ له، وأحمد (2703)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8977) في هذا الحَديثِ يقولُ ابنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنهما: جاء عُمرُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فقال: يا رَسولَ اللهِ، هلَكتُ؟"، أي: فعَلتُ فِعلًا أستَحِقُّ عليه العِقابَ والهلاكَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "وما أهلَكَك؟"، أي: ماذا فعَلتَ؟ قال: "حوَّلتُ رَحْلِيَ اللَّيلةَ"، أراد عُمرُ رَضِي اللهُ عَنه بقولِه أنَّه غَشِي وجامَعَ امرَأتَه في قُبلِها مِن ناحيةِ ظَهرِها؛ وذلك لظَنِّه أنَّه ارتكَب بما فعَل مُخالَفةً ومَعصيةً، قال: "فلم يَرُدَّ عليه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم شيئًا"، أي: سكَتَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم عمَّا قاله عُمرُ ولم يُجِبْه بشَيءٍ، قال: "فأُنزِلَت"، أي: أنزَل اللهُ على رسولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم هذه الآيةَ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ} [البقرة: 223] ، والحَرثُ هو أن تَكونَ الأرضُ مُهيَّئةً لكي يُلقَى فيها البَذرُ، وهنا شبَّه اللهُ عزَّ وجلَّ المرأةَ بالأرضِ، مِن حيث إنَّها تُلقَى في رَحِمِها النُّطفةُ، كما تُلقَى البَذرةُ في الأرضِ، والمقصودُ: أنَّ نِساءَكم تُخرِجُ لكم الوَلَدَ، كما تُنبِتُ الأرضُ الزَّرعَ عندَما يُلقَى فيها البَذرُ، {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [البقرة: 223] ، أي: لا جُناحَ عليكم أن تُجامِعوا نِساءَكم بأيِّ كيفيَّةٍ ومِن أيِّ شقٍّ تَشاؤون، إذا كنتُم تَقصِدون الموضعَ الَّذي يَكونُ منه الولَدُ، وهو الفَرْجُ، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أقبِلْ وأدبِرْ"، أي: ائتِها وجامِعْها مُقبِلةً ومُدبِرةً، "واتَّقِ الدُّبرَ"، أي: واحذَرِ الجماعَ في الدُّبرِ، "والحيضةَ"، أي: واحذرَ الجِماعَ في حالِ الحيضِ.
لأنَّ الإتيانَ في الدُّبرِ مُنافٍ للطَّبيعةِ الإنسانيَّةِ، وفيه مَهلَكةٌ للنَّسلِ، وفيه التَّشبُّهُ بعمَلِ قومِ لوطٍ، مع ما فيه مِن الدَّنَسِ والأضرارِ، أمَّا الإتيانُ في الحَيضِ فهو مُستقذَرٌ، وفيه إكراهٌ للمَرأةِ، وإيذاءٌ للزَّوجينِ.
وفي الحديثِ: شِدَّةُ خَوفِ عُمرَ رَضِي اللهُ عَنه مِن مُخالَفةِ اللهِ ورَسولِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.
وفيه: مَشروعيَّةُ التَّمتُّعِ بالزَّوجاتِ كيفَ شاء الزَّوجانِ؛ بشَرْطِ أن يَكونَ الإيلاجُ في موضعِ الحرثِ في الفرجِ.
[سنن الترمذي] (5/ 216) 2980 - حدثنا عبد بن حميد قال: حدثنا الحسن بن موسى قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت قال: وما أهلكك؟ قال: حولت رحلي الليلة، قال: فلم يرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، قال: فأوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة: " هذا حديث حسن غريب، ويعقوب بن عبد الله الأشعري هو: يعقوب القمي "
[مسند أحمد] مخرجا (4/ 434) 2703 - حدثنا حسن، حدثنا يعقوب يعني القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ، قال: جاء عمر بن الخطاب، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هلكت.
قال: وما الذي أهلكك؟ قال: حولت رحلي البارحة.
قال: فلم يرد عليه شيئا، قال: فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223]
أقبل، وأدبر، واتقوا الدبر والحيضة
سنن أبي داود (2/ 249) 2164 - حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ، حدثني محمد يعني ابن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس ، قال: " إن ابن عمر والله يغفر له أوهم إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم أهل كتاب وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف وذلك أستر ما تكون المرأة فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه، وقالت: إنما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، حتى شري أمرهما فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] أي: مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد