- خرج رسولُ اللهِ على أصحابِه وهم يَتنازعونَ في القَدَرِ هذا يَنْزِعُ آيةً و هذا يَنْزِعُ آيةً فكأنما سُفِى في وَجهِه حَبُّ الرُّمَّانِ فقال : ألِهذا خُلِقتُم أم بِهذا أُمِرتُم لا تَضرِبوا كتابَ اللهِ بَعْضَه بِبَعضٍ اُنظُروا ما أُمِرْتُم به فاتَّبِعوه ومانُهِيتُم عنه فاجتَنِبوه
أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة )) (406) واللفظ له، وابن ماجه (85)، وأحمد (6845) بنحوه، وأصله في مسلم (2666).
خرجَ علَينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ونحنُ نتَنازعُ في القَدرِ فغَضبَ حتَّى احمرَّ وجهُهُ ، حتَّى كأنَّما فُقِئَ في وجنتيهِ الرُّمَّانُ ، فقالَ : أبِهَذا أُمِرتُمْ أم بِهَذا أُرسلتُ إليكم إنَّما هلَكَ من كانَ قبلَكُم حينَ تَنازعوا في هذا الأمرِ ، عزَمتُ عليكم ألَّا تتَنازَعوا فيهِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2133 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (2133) واللفظ له، والبزار (10063)، وأبو يعلى (6045).
حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أمَّتَه من سُلوكِ سُبُلِ الأممِ الهالِكةِ، الَّذِينَ استحقُّوا عذابَ اللهِ عزَّ وجلَّ بمُخالفتِهم أنبياءَهم واختلافِهم عليهم والتَّنازُعِ في أمْرِ القدَرِ والاختِلافِ فيه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنه: "خرَج علينا"، أي: نحنُ صحابةَ رَسولِ اللهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ "رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ونحنُ نتَنازَعُ في القَدَرِ"، أي: نتحدَّثُ في أمرِ القَضاءِ والقدَرِ ونَختَلِفُ فيه، "فغَضِب حتَّى احمرَّ وجهُه"، أي: فغَضِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حتَّى بانَتْ علاماتُ الغضَبِ في وَجْهِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، حتَّى كأنَّما "فُقِئ"، أي: فُقِعَ ونُثِر "في وَجْنتَيه"، أي: في خَدَّيه، "الرُّمَّانُ"، أي: حَبُّ الرُّمَّانِ، فاحمَرَّ وجهُه مِن الغضبِ، "فقال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مُنكِرًا: "أبِهذا أُمِرتُم"، أي: هل أمَرَكم اللهُ بالانشِغالِ والتَّنازُعِ في هذا الأمرِ؟! وهذا استنكارٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لفِعْلِهم، "أم بِهذا أُرسِلتُ إليكم؟!"، أي: هل أرسَلني اللهُ إليكم بمِثلِ هذا ولأجْلِ هذا؟! وهذا استِنْكارٌ آخَرُ منه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "إنَّما هلَك" مِن الهَلاكِ والضَّياعِ والانحرافِ، "مَن كان قَبْلَكم"، أي: مِن الأُممِ السَّابقةِ الهالِكَةِ، "حين تَنازَعوا في هذا الأمرِ"، أي: حين تَحدَّثوا في أمرِ القدَرِ واختَلفوا فيه.
ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "عزَمتُ عليكم"، أي: أوجبتُ عليكم وأكَّدتُ عليكم وأقسمتُ عليكم، "ألَّا تتَنازعوا فيه"، أي: ألَّا تتَحدَّثوا في القدَرِ، ولا تبحَثوا فيه ولا تتَناقَشوا فيه ولا تَختَلِفوا فيه حتَّى لا تَهلِكوا كما هلَكَت الأممُ قبلَكم، وهذا النهيُ في مُجرَّدِ الجدالِ والاختلافِ فيه، وأمَّا المذاكرةُ والمناقشةُ في تَعليمِ مسائلِ القَدرِ وكيفيَّةِ الإيمانِ الصَّحيحِ به؛ فليس داخلًا في هذا النَّهي، بل هو من العِلمِ المأمورِ بتَعلُّمِه وتَعليمِه.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن التَّنازُعِ في القضاءِ والقدَرِ.
وفيه: الأمرُ بالاتِّباع وعدَمِ الخوضِ فيما فيه الهلاكُ.
السنة لابن أبي عاصم (1/ 177) 406 - ثنا هدبة، حدثنا حماد بن سلمة، عن حميد، ومطر الوراق، وداود بن أبي هند، وعامر الأحول، عن عمرو بن شعيب، أحسبه عن أبيه، عن جده ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه وهم يتنازعون في القدر، هذا ينزع آية، وهذا ينزع آية، فكأنما فقيء في وجهه حب الرمان فقال: ألهذا خلقتم أم بهذا أمرتم؟ لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، انظروا ما أمرتم به فاتبعوه، وما نهيتم عنه فاجتنبوه .
سنن ابن ماجه (1/ 33) 85 - حدثنا علي بن محمد قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه، وهم يختصمون في القدر، فكأنما يفقأ في وجهه، حب الرمان من الغضب، فقال: بهذا أمرتم، أو لهذا خلقتم، تضربون القرآن بعضه ببعض، بهذا هلكت الأمم قبلكم قال: فقال: عبد الله بن عمرو، ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ما غبطت نفسي بذلك المجلس وتخلفي عنه
مسند أحمد ط الرسالة (11/ 434) 6845 - حدثنا إسماعيل، حدثنا داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده : أن نفرا كانوا جلوسا بباب النبي صلى الله عليه وسلم، فقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟ وقال بعضهم: ألم يقل الله كذا وكذا؟ فسمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج كأنما فقئ في وجهه حب الرمان، فقال: " بهذا أمرتم؟ أو بهذا بعثتم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض؟ إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا، إنكم لستم مما هاهنا في شيء، انظروا الذي أمرتم به، فاعملوا به، والذي نهيتم عنه ، فانتهوا "
صحيح مسلم (4/ 2053) 2 - (2666) حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أبو عمران الجوني، قال: كتب إلي عبد الله بن رباح الأنصاري أن عبد الله بن عمرو ، قال: هجرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما، قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعرف في وجهه الغضب، فقال: إنما هلك من كان قبلكم، باختلافهم في الكتاب