- عن عائشةَ قالت : كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعْتِكَفُ في العَشْرِ الأواخرِ مِن رمضانَ، وكنتُ أضربُ له خِبَاءً، فيصلِّي الصبحَ ثم يدخلُه، فاستأذَنَتْ حفصةُ عائشةَ أن تَضْرَبَ خِباءً فأَذِنَتْ لها، فضرَبَتْ خِباءً ، فلما رأتْه زينبُ بنتُ جَحْشٍ ضربَتْ خِباءً آخرَ، فلما أصبح رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رأى الأَخْبِيَةَ، فقال : ما هذا ؟ فأُخْبِرَ، فقال : آلْبِرَّ تُرِدْنَ بهنَّ! فتركَ الاعتكافَ ذلك الشهرَ، ثم اعتكَفَ عشْرًا مِن شوالٍ.
أخرجه البخاري (2033) بلفظه، ومسلم (1172)، أبو داود (2464) كلاهما باختلاف يسير..
كانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعْتَكِفُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أضْرِبُ له خِبَاءً فيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أنْ تَضْرِبَ خِبَاءً، فأذِنَتْ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأَتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أصْبَحَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأَى الأخْبِيَةَ، فَقالَ: ما هذا؟ فَأُخْبِرَ، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ألْبِرَّ تُرَوْنَ بهِنَّ؟ فَتَرَكَ الِاعْتِكَافَ ذلكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِن شَوَّالٍ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2033 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1172)، وأبو داود (2464)، والبيهقي (8643) واللفظ لهم جميعا.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجتهِدُ في العبادةِ للتَّقرُّبِ إلى اللهِ جلَّ وعَلَا، ومِن ذلك: اعتِكافُه في العَشْرِ الأواخِرِ مِن رَمَضَانَ؛ لِيَكُونَ مُنقطِعًا للهِ بالصَّومِ والصَّلاةِ والذِّكرِ وغيرِ ذلك.
وفي هذا الحديثِ تَرْوي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَعتكِفُ في العَشرِ الأواخِرِ مِن رمضانَ، والاعتكافُ: الإقامةُ في المسجِدِ بِنِيَّةِ التقرُّبِ إلى الله عَزَّ وجلَّ، ليلًا كان أو نهارًا، وكانتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها تَصنَعُ له خِباءَه، وهو خَيمةٌ صَغيرةٌ مِن صُوفٍ، فكان يُصلِّي الصُّبحَ في جَماعةٍ مع النَّاسِ، ثمَّ يَدخُلُ خِباءَه، فطَلَبَت حَفصةُ مِن عائشةَ رضِي اللهُ عنها أنْ تَستأذِنَ لها مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ تَضرِبَ لها خِباءً، فأَذِنَ لها، ولَمَّا رأَتْها زَينبُ بِنتُ جَحْشٍ رَضيَ اللهُ عنها فعَلَت مِثلَها، فلمَّا أصْبَحَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأى أخْبِيةً كَثيرةً مَنصوبةً في المسجدِ: قُبَّةً له، وثَلاثًا لنِسائِه عائشةَ وحَفصةَ وزَينَبَ، كما بيَّنَت رِواياتٍ أُخرى عندَ البُخاريُ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُخاطِبًا مَن معَه: أتظنُّون أنَّ هؤلاء النِّسوةَ قدْ صنَعْن بفِعلِهنَّ هذا خيرًا؟! وكأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَشِيَ أنْ يكونَ الحاملُ لهنَّ على ذلك المُباهاةَ والتَّنافُسَ الناشئَ عن الغَيرةِ حِرصًا على القُرْبِ منه، أو خَشِيَ تَوارُدَ بَقيَّةِ النِّسوةِ على ذلك، فيَضيقُ المسجدُ على المُصلِّين، أو يُصيِّرُه ذلك كالجالسِ في بَيتِه، وربَّما شَغَلْنَه عن التَّخلِّي لِما قَصَدَ مِن العِبادةِ، فيَفوتُ مَقصودُ الاعتكافِ، أو لغَيرتِه عليهنَّ، فكَرِهَ مُلازمتَهنَّ المسجدَ، مع أنَّه يَجمَعُ النَّاسَ، ويَحضُرُه الأعرابُ والمنافِقون، وهنَّ مُحتاجاتٌ إلى الخُروجِ والدُّخولِ لِما يَعرِضُ لهنَّ، فيُبْتذَلْنَ بذلك، وكلُّ هذه الأمورِ تُخرِجُ الاعتكافَ عن حَقيقتِه.
ثمَّ انصرَفَ النَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولم يَعتكِفِ العَشرَ الأواخرَ مِن رَمَضانَ، وذلك حتَّى يَنصرِفَ مَن حَولَه مِن مُعتكَفِه كما كانت عادتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تَعليمِ أصحابِه، فاعتَكَفَ في شوَّالٍ قَضاءً لِمَا ترَكَه مِن الاعتكافِ في رَمضانَ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ ضَرْبِ الخَيمةِ في المسجِدِ للمُعتكِفِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ اعتكافِ النِّساءِ في المَسجدِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الخُروجِ مِن الاعتِكافِ بعْدَ الدُّخولِ فيه، وأنَّه لا يَلزَمُ بالنِّيَّةِ ولا بالشُّروعِ فيه.
وفيه: تَرْكُ الأفضَلِ إذا كان فيه مَصلحةٌ.
وفيه: اتِّخاذُ المُعتكِفِ لنفْسِه مَوضعًا مِن المسجدِ يَنفرِدُ فيه مُدَّةَ اعتكافِه، ما لم يُضيِّقْ على النَّاسِ.
وفيه: أنَّ المرأةَ إذا اعتَكَفَت في المسجدِ يُجعَلُ لها ما يَستُرُها.
التمهيد لابن عبد البر (معتمد مؤقت) (11/ 190)
قال البخاري وأخبرنا النعمان حدثنا حماد بن زيد حدثنا يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في العشر الأواخر من رمضان وكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء فأذنت لها فضربت خباء فلما رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية فقال "ما هذا فأخبر فقال آلبر تردن بهن" فترك الاعتكاف ذلك الشهر ثم اعتكف عشرا من شوال.
[صحيح البخاري] (3/ 48) 2033 - حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا يحيى، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم، يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضرب له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله، فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء، فأذنت لها، فضربت خباء، فلما رأته زينب ابنة جحش ضربت خباء آخر، فلما أصبح النبي صلى الله عليه وسلم رأى الأخبية، فقال: ما هذا؟ فأخبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألبر ترون بهن فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشرا من شوال
[صحيح مسلم] (2/ 831) 6 - (1172) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه وإنه أمر بخبائه فضرب، أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فأمرت زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بخبائه فضرب، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، نظر، فإذا الأخبية فقال: آلبر تردن؟ فأمر بخبائه فقوض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان، حتى اعتكف في العشر الأول من شوال
سنن أبي داود (2/ 331) 2464 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، ويعلى بن عبيد، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه قالت: وإنه أراد مرة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، قالت: فأمر ببنائه فضرب، فلما رأيت ذلك أمرت ببنائي فضرب، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ببنائه فضرب، فلما صلى الفجر نظر إلى الأبنية، فقال: ما هذه؟ آلبر تردن؟ قالت: فأمر ببنائه فقوض، وأمر أزواجه بأبنيتهن فقوضت، ثم أخر الاعتكاف إلى العشر الأول يعني من شوال، قال أبو داود: رواه ابن إسحاق، والأوزاعي، عن يحيى بن سعيد، نحوه، ورواه مالك، عن يحيى بن سعيد قال: اعتكف عشرين من شوال