- لا يصيبُ المؤمنَ مصيبةً حتّى الشوكةُ إلا قَصّ بها أو كَفّر بها من خطاياه، لا يدْرِي أيهما قال عروةُ

الدلالات الموضوعية:# استغفار - أسباب المغفرة# استغفار - مكفرات الذنوب# مريض - فضل المرض والنوائب# مريض - المرض كفارة# إحسان - المعاصي والذنوب والآثام وما يتعلق بها
المصدر: التمهيد
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البزار (97) واللفظ له، وأخرجه البخاري (5640) مختصراً بنحوه، ومسلم (2572) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

ما يُصِيبُ المُؤْمِنَ مِن وصَبٍ، ولا نَصَبٍ، ولا سَقَمٍ، ولا حَزَنٍ، حتَّى الهَمِّ يُهَمُّهُ؛ إلَّا كُفِّرَ به مِن سَيِّئاتِهِ.

الراوي : أبو سعيد الخدري وأبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2573 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5641) واللفظ له، وأحمد (8027)، وابن حبان (2905) باختلاف يسير.

الإصابةُ بالمكروهِ ونُزولُ البلاءِ أمرٌ لا مَفَرَّ منه؛ فهي طَبيعةٌ في الحياةِ وسُنَّةٌ ربَّانيَّةٌ اقتضَتْها حِكمتُه سُبحانه، ومِن رَحمتِه عزَّ وجَلَّ أنْ أخبَرَ عِبادَه بذلكَ في كتابِه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155] ؛ مِن أجلِ تَوطينِ نُفوسِهم على المصائبِ قبْلَ حُلولِها، فتَخِفُّ وتَسهُلُ عليهم إذا وقعَتْ.

وفي هذا الحديثِ تَسليةٌ لِلمُؤمنِ فيما يُصيبُه مِن مَصائِبِ الدُّنيا، أيًّا كان نَوعُ هذه المَصائِبِ وحَجمُها؛ كَبيرةً أو صَغيرةً، جَليلةً أو حَقيرةً، تكونُ تَكفيرًا لِذُنوبِه، فلو أصابَه «وَصَبٌ» وهو وَجعٌ مُلازِمٌ ومُستمِرٌ لصاحبِهِ، وهو ما يُعرَفُ في عَصرِنا بالمرضِ المزمِنِ، أو «نَصَبٌ»، وهو ما يَشعُرُ به مِن تَعبٍ في أعمالِ الخيرِ وطَلبِ الحلالِ، ويَشمَلُ أيضًا كلَّ وجَعٍ وفُتورٍ يُصِيبُ البدَنَ، أو «سَقَمٌ»، ويَشمَلُ كلَّ مَرضٍ حتَّى لو كان خفيفًا، أو «حَزَنٌ» أي: على فَقْدِه لشيْءٍ أو لِمَا أصابَه مِن الابتلاءِ، «حتَّى الهمِّ يُهَمُّهُ» بضَمِّ الياءِ وفتْحِ الهاءِ، وضُبِطَ «يُهِمُّه» بضمِّ الياءِ وكسرِ الهاءِ، والهمُّ هو الكَرْبُ والغَمُّ بسَببِ مَكروهٍ وقَعَ بهِ، ويَنشَأُ الهمُّ عن الفكرِ فيما يُتوقَّعُ حُصولُه ممَّا يُتأذَّى به، والغمُّ كَربٌ يَحدُثُ للقلبِ بسَببِ ما حَصَل، وقيل: الهمُّ والغمُّ واحدٌ، والمقصودُ مِن ذِكرِ الهمِّ الَّذي يُهِمُّه التَّسويةُ بيْن الحزنِ الشَّديدِ الَّذي يكونُ عن فقْدِ مَحبوبٍ، والهمِّ الَّذي يُقلِقُ الإنسانَ ويَشتغِلُ به فِكرُه مِن شَيءٍ يَخافُه أو يَكرَهُه.

فما أصابَه مِن شَيءٍ مِن ذلك كلِّه، إلَّا كانتْ تلكَ الأوجاعُ سَببًا في غُفرانِ بعضِ ذُنوبِه -وهي الصَّغائرُ- ومَحْوِها إذا صبَرَ واحتسَبَ في ذلكَ الأجرَ عندَ ربِّه، وهذا مِن تَطْهيرِ اللهِ تَعالى للمؤمنِ بما يَبْتليهِ بهِ مِن أُمورِ الدُّنيا حتَّى يُنقِّيهِ من ذُنوبِه، فيَلْقى اللهَ خاليًا مِنها، فيُنعِم عليه مِن فَضلهِ، فيكونُ أمرُ المؤمِنِ كلُّه خيرًا؛ إنْ أصابَتْه سرَّاءُ شَكَرَ، وإنْ أصابَتْه ضرَّاءُ صبَرَ، فكانَ خيرًا له.

الأصول والأحكام

[مسند البزار - البحر الزخار] (18/ 137) ((‌97- حدثنا محمد بن إسحاق، قال: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا مالك، عن يزيد بن خصيفة، عن عروة بن الزبير قال سمعت عائشة تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصيب المؤمن مصيبة حتى الشوكة إلا قص بها أو كفر بها من خطاياه ((لا يدري أيهما قال عروة.

[صحيح البخاري] (7/ 114) ‌5640- حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها)).

[صحيح مسلم] (4/ 1991 ) ((46- (‌2572) حدثنا زهير بن حرب وإسحاق بن إبراهيم.

جميعا عن جرير.

قال زهير: حدثنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، قال

دخل شباب من قريش على عائشة ، وهي بمنى.

وهم يضحكون.

فقالت: ما يضحككم؟ قالوا: فلان خر على طنب فسطاط، فكادت عنقه أو عينه أن تذهب.

فقالت: لا تضحكوا.

فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((ما من مسلم يشاك شوكة فما فوقها، إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه خطيئة)).

47- (2572) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب (واللفظ لهما).

ح وحدثنا إسحاق الحنظلي (قال إسحاق: أخبرنا.

وقال الآخران: حدثنا) أبو معاوية عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة .

قالت

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها، إلا رفعه الله بها درجة، أو حط عنه خطيئة)).

48- (2572) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.

حدثنا محمد بن بشر.

حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة .

قالت

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا تصيب المؤمن شوكة فما فوقها، إلا قص الله بها من خطيئته)).

48- م- (2572) حدثنا أبو كريب.

حدثنا أبو معاوية.

حدثنا هشام ، بهذا الإسناد.

49- (2572) حدثني أبو الطاهر.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني مالك بن أنس ويونس بن زيد عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((ما من مصيبة يصاب بها المسلم إلا كفر بها عنه، حتى الشوكة يشاكها)).

50- (2572) حدثنا أبو الطاهر.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني مالك بن أنس عن يزيد بن خصيفة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((لا يصيب المؤمن من مصيبة، حتى الشوكة، إلا قص بها من خطاياه، أو كفر بها من خطاياه)).

51- (2572) حدثني حرملة بن يحيى.

أخبرنا عبد الله بن وهب.

أخبرنا حيوة.

حدثنا ابن الهاد عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة قالت

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((ما من شيء يصيب المؤمن، حتى الشوكة تصيبه، إلا كتب الله له بها حسنة، أو حطت عنه خطيئة)).

أحاديث ذات صلة