- أربعونَ حسَنةً، أعلاها مِنحةُ العَنزِ، ما مِنها حسَنةٌ يعملُ بِها عبدٌ رجاءَ ثوابِها وتَصديقَ موعودِها، إلَّا أدخلَهُ اللَّهُ بِها الجنَّةَ

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# إحسان - إبطال الأعمال# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# أطعمة - تحريم الخمر# رقائق وزهد - الترهيب عن الأخلاق والأفعال المذمومة# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# هبة وهدية - المنيحة# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# رقائق وزهد - ما جاء في فعل الخير
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (5664) باختلاف يسير، وابن ماجه (3377) مطولاً باختلاف يسيرأخرجه أحمد (6488) واللفظ له، وابن حبان (5095)

الشرح والتوضيح

من شرب الخمرَ لم تُقبلْ له صلاةٌ أربعين صباحًا، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد لم يقبلِ اللهُ له صلاةً أربعين صباحًا، فإن تاب تاب اللهُ عليه فإن عاد لم يقبلِ اللهُ له صلاةً أربعين صباحًا، فإن تاب تاب اللهُ عليه، فإن عاد الرابعةَ لم يقبلِ اللهُ له صلاةًّ أربعين صباحًا، فإن تاب لم يتب اللهُ عليه، وسقاه من نهرِ الخَبالِ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الترمذي المصدر : سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 1862 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أحمد (4917)، وعبدالرزاق (17058)، والطبراني (12/391) (13445) باختلاف يسير الخَمرُ أمُّ الخبائثِ، وقد حَذَّر الشَّرعُ مِن شُربِ الخَمرِ؛ لِما يتَرتَّبُ عليها مِن ضرَرٍ؛ فهي تُغيِّبُ العقلَ فتَقودُ الإنسانَ إلى ارتكابِ المعاصي والذُّنوبِ وما لا يُحمَدُ عُقباه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "مَن شَرِب الخمرَ"، أي: ولم يُحدِثْ مِن ذلك توبةً لَم يَقبَلِ اللهُ منه "صلاةً أربَعين صَباحًا"، أي: إنَّ صلاتَه الَّتي صلَّاها في هذه المدَّةِ المذكورةِ لا يتَرتَّبُ عليها ثوابٌ، وإنْ كانتْ أسقَطَتْ عنه الفريضةَ؛ ؛ قيل: وسببُ عدَمِ ترَتُّبِ الثَّوابِ على صلاتِه هذه المدَّةَ هو بقاءُ أثَرِ الخمرِ الَّذي يَبْقى في البدَنِ لمدَّةِ أربَعين يومًا، ولا يُمكِنُ أن يَتحوَّلَ الطَّعامُ والشَّرابُ على وجهِ التَّمامِ إلَّا بعدَ مُضيِّ هذه المدَّةِ.

"فإن تاب" ورجَع عن شُربِه الخمرَ، وأعلَن توبتَه عن تلك المعصيةِ "تاب اللهُ عليه"، أي: إنَّ اللهَ يَقبَلُ مِنه توبتَه.

قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "فإن عاد"، أي: إلى شُربِ الخمرِ مرَّةً ثانيةً، "لم يَقبَلِ اللهُ له صلاةً أربَعين صَباحًا"، أي: فإنَّ اللهَ لا يَقبَلُ مِنه صلاتَه أربَعين يومًا، "فإن تاب"، أي: نَدِم وأقلَع عن شُربِها "تاب اللهُ عليه"، أي: إنَّ اللهَ يَقبَلُ مِنه تَوبتَه، "فإنْ عاد" مرَّةً ثالثةً إلى شُربِ الخمرِ، "لم يَقبَلِ اللهُ له صلاةً أربَعين صباحًا"، "فإن تاب"، أي: إن جدَّد توبتَه مرَّةً أخرى وأقلَع عن شُربِ الخمرِ، "تاب اللهُ عليه"، أي: فإنَّ اللهَ يَقبَلُ منه التَّوبةَ.

"فإنْ عاد الرَّابعةَ"، أي: إنْ عادَ في المرَّةِ الرَّابعةِ إلى شُربِ الخَمرِ، "لم يَقبَلِ اللهُ له صَلاةً أربعينَ صَباحًا"، أي: أرْبعِينَ يومًا، وهذا للزَّجرِ عن هذا الفِعلِ؛ فإنْ أدَّى فرْضَ الصَّلاةِ بشَرائطِها سقَطَ عنه الفرْضُ، ولكنْ ليس ثوابُ صَلاةِ الفاسِقِ كثوابِ صلاةِ الصَّالحِ، بل الفسقُ يَنفي كمالَ الصَّلاةِ وغيرِها من الطاعاتِ، أو يَكونُ عبَّرَ عن عَدمِ ترتُّبِ الثَّوابِ بعدَمِ قَبولِ الصَّلاِة؛ وذلك لأنَّ لكلِّ طاعة اعتبارَينِ: أحدهما سقوطُ القضاءِ عن المؤدِّي، وثانيهما ترتُّبُ حصولُ الثوابِ عليه، فهذا المصلِّي وإنْ سقَط عنه القضاءُ فلا يَترتَّبُ على فِعلِه الثوابُ.

"فإنْ تابَ لمْ يَتُبِ اللهُ عليه"؛ وهذا مُشكِلٌ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يَقبَلُ تَوبةَ العَبدِ وإنْ تَكرَّرَ منه الذَّنبُ ما لم يُغَرْغِرْ أو تَطلُعِ الشمسُ مِن مَغربِها؛ فقيل: إنَّ المرادَ بقولِه: "لمْ يَتُبِ اللهُ عليه" أنَّه لا يُوفَّقُ للتَّوبةِ غالبًا بَعدَ المرَّةِ الثالثةِ، وقيل: إنَّه مِن المبالغةِ في الوَعيدِ والزَّجرِ الشَّديدِ.

وقيل: يُحمَلُ ذلِك على أنَّه تابَ بلِسانِه وأمَّا قلبُه فعازمٌ ومُصِرٌّ على العَودةِ إليه مرَّةً أخرى؛ فلذلك لا تُقبَلُ تُوبتُه، بخلافِ ما إذا تابَ مُخلِصًا من قَلبِه، ثم اتُّفِقَ عودُه إلى ذلك الذَّنبِ، ثمَّ تابَ توبةً نَصُوحًا خالصةً فإنَّ توبتُه تُقبَلُ مهما أذنبَ مِن المرَّاتِ.

وقيل: إنَّ ذلك مَحمولٌ على إصْرارِه ومَوتِه على ما كان عليه مِن الذَّنبِ؛ فإنَّ عدَمَ قَبولِ التَّوبةِ لازمٌ للموتِ على الكُفرِ والمعاصي، كأنَّه قيل: مَن فعَل ذلك وأصرَّ عليه ماتَ عاصيًا؛ ولذلك عقَّبَه بقوله: "وسقاهُ مِن نَهرِ الخَبالِ".

"وسَقاه"، أي: اللهُ تعالى "مِن نَهرِ الخَبالِ"، وهو وهو عرَقُ أهلِ النَّارِ أو عُصارتُهم؛ وسُمِّي نَهرًا لِكَثرتِه وجرَيانِه، فكان ذلك جزاءً له، وذلك إنْ أصَرَّ على ذَنبِه وماتَ عاصيًا؛ قيل: وناسَبَ أن يُعاقَبَ على ذَنبِه بأنْ يَشرَبَ مِن عُصارةِ أهلِ النَّارِ؛ لأنَّه كان يَشرَبُ الخَمرَ وهي مِن عُصارةِ الثِّمار؛ أو لأنَّ مَن شَربَ الخَمرَ مع تَحريمِها عليه في الدُّنيا استعجَل اللذَّةَ بشرابِ نجسٍ مُذهِبٍ للعقلِ مُفسدٍ للدُّنيا والدِّين، فعُوقِبَ يومَ القيامةِ من جِنسِ عَملِه، فحُرِمَ أنهارًا مِن خَمرٍ لذَّةٍ للشَّاربين، وسُقِي مِن الخبالِ النَّجسِ القَبيحِ الذي لا يَروي، فَضلًا عن أنْ يكونَ فيه لذَّةٌ.

وفي الحديثِ: وعيدٌ شَديدٌ لِمَن لم يَتُبْ مِن شربِ الخمرِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (11/ 28 ط الرسالة) ((6488- حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، حدثنا أبو كبشة السلولي، أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( أربعون حسنة، أعلاها منحة العنز، لا يعمل عبد، أو قال: رجل، بخصلة منها، رجاء ثوابها أو تصديق موعودها، إلا أدخله الله بها الجنة)).

صحيح ابن حبان (11/ 493) 5095- أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، عن أبي كبشة السلولي عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أربعون حسنة أعلاهن منحة العنز، لا يعمل عبد بخصلة منها رجاء ثوابها، وتصديقا بموعودها، إلا أدخله الله الجنة)).

أحاديث ذات صلة