أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يقولُ في آخِرِ وقْتِه: اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ برِضاكَ مِن سَخطِكَ، وأعوذُ بمُعافاتِكَ مِن عُقوبَتِكَ، وأعوذُ بكَ منكَ، ولا أُحصي ثَناءً عليك، أنت كما أثنَيْتَ على نفْسِك.

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - رفع القلم عن ثلاث# حدود - رفع القلم عن ثلاثة# حدود - الحد على المجنون والصبي# حدود - المجنون أو الصغير يسرق أو يصيب حدا# اعتصام بالسنة - من رفع عنهم التكليف# استعاذة - التعوذات النبوية# استعاذة - التعوذ# تراويح وتهجد وقيام ليل - ما يدعو به في آخر وتره# آداب الدعاء - الثناء على الله في الدعاء# تراويح وتهجد وقيام ليل - صلاة الوتر
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (4403)، والترمذي (1423) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم قبل حديث (5269) بنحوه

الشرح والتوضيح

أُتِي عمرُ بمجنونةٍ، قد زنت فاستشار فيها أناسًا، فأمر بها عمرُ أن تُرجَمَ، فمرَّ بها على عليِّ بنِ أبي طالبٍ فقال : ما شأنُ هذه ؟ قالوا : مجنونةُ بني فلانٍ زنت، فأمر بها عمرُ أن تُرجَمَ.

قال : فقال : ارجِعوا بها، ثمَّ أتاه فقال : يا أميرَ المؤمنين، أما علِمتَ أنَّ القلمَ قد رُفِع عن ثلاثةٍ؛ عن المجنونِ حتَّى يبرأَ ، وعن النَّائمِ حتَّى يستيقظَ، وعن الصَّبيِّ حتَّى يعقِلَ ؟ قال : بلَى، قال : فما بالُ هذه تُرجَمُ ؟ قال : لا شيءَ، قال فأرسِلْها، قال : فأرسَلَها، قال : فجعل يُكبِّرُ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4399 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4399) حثَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على أنْ تُدرأَ الحدودُ بالشُّبهاتِ، وفي هذا الحديثِ يُخبرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما: أنَّه "أُتِيَ عمرُ بمَجنونةٍ قد زَنتْ"، أي: جاءَ الناسُ بها لِيَقضيَ فيها بكتابِ اللهِ تَعالى؛ وذلكَ أنَّه كانَ خليفةَ المسلِمينَ آنذاكَ ووليَّ الأَمرِ، "فاستَشارَ فيها أُناسًا"، أي: طلبَ المشُورةَ ممَّن حولَه ونَصحَهم في أمرِها؛ "فأمرَ بها عُمرُ أن تُرجَمَ"، أي: ثم إنَّه قَضى فيها بعدَ الشُّورى أنَّها تُرجَم، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّها كانتْ مُحصنةً؛ قيلَ: ولعلَّ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنه أرادَ أن يُقيمَ الحدَّ على هذِه المرأةِ؛ لأنَّها كانتْ تُجَنُّ مرَّةً وتُفِيقُ أخرى، فرأى عمرُ رضيَ اللهُ عَنه ألَّا يُسقِطَ عنها الحدَّ لِمَا يُصيبُها من الجنونِ إذ كانَ الزِّنا منها حالَ الإفاقةِ.

قالَ ابنُ عباسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "فمُرَّ بها على عليِّ بنِ أَبي طالبٍ"، أي: مرَّ الناسُ عليهِ بتلكَ المرأةِ بعدَ أن خَرجوا بها مِن عندِ عُمرَ رضيَ اللهُ عَنه؛ فقالَ عليٌّ رضيَ اللهُ عَنه: "ما شأنُ هذهِ؟"، أي: ما أمرُها؟ وماذا أجرَمَت؟ وما سببُ الحدِّ؟ فأجابوا بِقَولِهم: "مَجنونةُ بَني فُلانٍ زَنتْ، فأمرَ بها عُمر أنْ تُرجَم" قالَ ابنُ عباسٍ: فقالَ، أي: عليٌّ رضيَ الله عنه: "ارجِعوا بها، ثم أتاهُ"، أي: إنَّه رضِيَ الله عنه أمرَ الناسَ أن يَرجِعوا بالمرأةِ وألَّا يُقِيموا عليها الحدَّ، ثم إنَّه أتَى لعُمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عَنه، فقالَ: "يا أميرَ المؤمِنينَ، أمَا علِمْتَ أنَّ القلمَ قد رُفِعَ عن ثَلاثةٍ"، أي: إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قد رَفعَ التَّكليفَ والعِقابَ على ثَلاثةٍ من البَشرِ: "عنِ المجنونِ حتى يَبرأَ"، أي: حتى يُشفَى ويَعقِلَ "وعنِ النائمِ حتى يَستيقِظَ، وعنِ الصبيِّ حتى يعقِلَ؟"، أي: حتى يبلُغَ الحُلُمَ، وهذا مِن بابِ تَذكيرِ عليٍّ عُمرَ رضي الله عَنهما بحديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، قالَ عمرُ: "بَلى"، أي: إنَّه يذكُرُ ذلكَ، قال عليٌّ: "فما بالُ هذِه تُرجَمُ؟"، أي: إنَّ علِيًّا يَستنكِرُ رَجْمَ تلكَ المرأةِ، قال عمرُ: "لا شَيءَ"، أي: إنَّه ليسَ علَيها شيءٌ الآنَ، قال عليٌّ: "فأرسِلْها"، أي: طلبَ عليٌّ مِن عُمرَ أن يُطلِقَ سراحَها.

قالَ ابنُ عباسٍ: "فأرسَلَها"، أي: فأطلَقَ عمرُ سراحَها دُونَ حدٍّ لِمَا بها مِن جُنونٍ، "فجَعلَ يُكبِّرُ"، أي: فجعلَ عمرُ رضيَ اللهُ عَنه يُكبِّر اللهَ عزَّ وجلَّ فرَحًا بِتَصويبِ عليٍّ لَه ومَنعِه من أنْ يقعَ في مِثلِ هذا الخَطأِ، وكانَ مِن عَادةِ عُمرَ ودَأبِه رضيَ اللهُ عَنه أنَّه رجَّاعٌ إلى الحقِّ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (4/ 141) 4403- حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، عن خالد، عن أبي الضحى، عن علي عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل)) قال أبو داود: رواه ابن جريج، عن القاسم بن يزيد، عن علي رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم زاد فيه: ((والخرف)).

[سنن الترمذي] (4/ 32) ‌1423- حدثنا محمد بن يحيى القطعي البصري قال: حدثنا بشر بن عمر قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن البصري، عن علي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل)) وفي الباب عن عائشة: حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير وجه عن علي، عن النبي صلى الله عليه وسلم وذكر بعضهم: ((وعن الغلام حتى يحتلم))، ولا نعرف للحسن سماعا من علي بن أبي طالب وقد روي هذا الحديث، عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، عن علي بن أبي طالب، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الحديث ورواه الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي موقوفا ولم يرفعه والعمل على هذا الحديث عند أهل العلم: قد كان الحسن في زمان علي وقد أدركه، ولكنا لا نعرف له سماعا منه، وأبو ظبيان اسمه حصين بن جندب.

[صحيح البخاري] (7/ 45) ((‌‌باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره لقول النبي صلى الله عليه وسلم الأعمال بالنية ولكل امرئ ما نوى وتلا الشعبي {لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} وما لا يجوز من إقرار الموسوس وقال النبي صلى الله عليه وسلم للذي أقر على نفسه أبك جنون وقال علي بقر حمزة خواصر شارفي فطفق النبي صلى الله عليه وسلم يلوم حمزة فإذا حمزة قد ثمل محمرة عيناه ثم قال حمزة هل أنتم إلا عبيد لأبي فعرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد ثمل فخرج وخرجنا معه وقال عثمان ليس لمجنون ولا لسكران طلاق وقال ابن عباس طلاق السكران والمستكره ليس بجائز وقال عقبة بن عامر لا يجوز طلاق الموسوس وقال عطاء إذا بدا بالطلاق فله شرطه وقال نافع طلق رجل امرأته البتة إن خرجت فقال ابن عمر إن خرجت فقد بتت منه وإن لم تخرج فليس بشيء وقال الزهري فيمن قال إن لم أفعل كذا وكذا فامرأتي طالق ثلاثا يسأل عما قال وعقد عليه قلبه حين حلف بتلك اليمين فإن سمى أجلا أراده وعقد عليه قلبه حين حلف جعل ذلك في دينه وأمانته وقال إبراهيم إن قال لا حاجة لي فيك نيته وطلاق كل قوم بلسانهم وقال قتادة إذا قال إذا حملت فأنت طالق ثلاثا يغشاها عند كل طهر مرة فإن استبان حملها فقد بانت وقال الحسن إذا قال الحقي بأهلك نيته وقال ابن عباس الطلاق عن وطر والعتاق ما أريد به وجه الله وقال الزهري إن قال ما أنت بامرأتي نيته وإن نوى طلاقا فهو ما نوى وقال علي ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يدرك وعن النائم حتى يستيقظ وقال علي وكل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه)).

أحاديث ذات صلة