خرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يَومٍ والنَّاسُ يتكَلَّمونَ في القَدَرِ، قال: وكأنَّما تفَقَّأَ في وَجهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنَ الغَضَبِ، قال: فقال لهم: ما لكم تَضرِبونَ كِتابَ اللهِ بَعضَهُ ببَعضٍ؟! بهذا هلَكَ مَن كان قَبلَكم.
قال: فما غَبَطتُ نَفْسي بمَجلِسٍ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم أشهَدْهُ بما غَبَطتُ نَفْسي بذلك المَجلِسِ أنِّي لم أشهَدْهُ.
أخرجه أحمد (6668) واللفظ له، وابن ماجه (85) بنحوه، وأصله في مسلم (2666) .أخرجه أحمد (6669) واللفظ له، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (14547)، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (660).
خرجَ علَينا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ونحنُ نتَنازعُ في القَدرِ فغَضبَ حتَّى احمرَّ وجهُهُ ، حتَّى كأنَّما فُقِئَ في وجنتيهِ الرُّمَّانُ ، فقالَ : أبِهَذا أُمِرتُمْ أم بِهَذا أُرسلتُ إليكم إنَّما هلَكَ من كانَ قبلَكُم حينَ تَنازعوا في هذا الأمرِ ، عزَمتُ عليكم ألَّا تتَنازَعوا فيهِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 2133 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه الترمذي (2133) واللفظ له، والبزار (10063)، وأبو يعلى (6045).
حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أمَّتَه من سُلوكِ سُبُلِ الأممِ الهالِكةِ، الَّذِينَ استحقُّوا عذابَ اللهِ عزَّ وجلَّ بمُخالفتِهم أنبياءَهم واختلافِهم عليهم والتَّنازُعِ في أمْرِ القدَرِ والاختِلافِ فيه.
وفي هذا الحديثِ يقولُ أبو هُريرةَ رَضِي اللهُ عَنه: "خرَج علينا"، أي: نحنُ صحابةَ رَسولِ اللهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ "رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ونحنُ نتَنازَعُ في القَدَرِ"، أي: نتحدَّثُ في أمرِ القَضاءِ والقدَرِ ونَختَلِفُ فيه، "فغَضِب حتَّى احمرَّ وجهُه"، أي: فغَضِب النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حتَّى بانَتْ علاماتُ الغضَبِ في وَجْهِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، حتَّى كأنَّما "فُقِئ"، أي: فُقِعَ ونُثِر "في وَجْنتَيه"، أي: في خَدَّيه، "الرُّمَّانُ"، أي: حَبُّ الرُّمَّانِ، فاحمَرَّ وجهُه مِن الغضبِ، "فقال"، أي: النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مُنكِرًا: "أبِهذا أُمِرتُم"، أي: هل أمَرَكم اللهُ بالانشِغالِ والتَّنازُعِ في هذا الأمرِ؟! وهذا استنكارٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم لفِعْلِهم، "أم بِهذا أُرسِلتُ إليكم؟!"، أي: هل أرسَلني اللهُ إليكم بمِثلِ هذا ولأجْلِ هذا؟! وهذا استِنْكارٌ آخَرُ منه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "إنَّما هلَك" مِن الهَلاكِ والضَّياعِ والانحرافِ، "مَن كان قَبْلَكم"، أي: مِن الأُممِ السَّابقةِ الهالِكَةِ، "حين تَنازَعوا في هذا الأمرِ"، أي: حين تَحدَّثوا في أمرِ القدَرِ واختَلفوا فيه.
ثُمَّ قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "عزَمتُ عليكم"، أي: أوجبتُ عليكم وأكَّدتُ عليكم وأقسمتُ عليكم، "ألَّا تتَنازعوا فيه"، أي: ألَّا تتَحدَّثوا في القدَرِ، ولا تبحَثوا فيه ولا تتَناقَشوا فيه ولا تَختَلِفوا فيه حتَّى لا تَهلِكوا كما هلَكَت الأممُ قبلَكم، وهذا النهيُ في مُجرَّدِ الجدالِ والاختلافِ فيه، وأمَّا المذاكرةُ والمناقشةُ في تَعليمِ مسائلِ القَدرِ وكيفيَّةِ الإيمانِ الصَّحيحِ به؛ فليس داخلًا في هذا النَّهي، بل هو من العِلمِ المأمورِ بتَعلُّمِه وتَعليمِه.
وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن التَّنازُعِ في القضاءِ والقدَرِ.
وفيه: الأمرُ بالاتِّباع وعدَمِ الخوضِ فيما فيه الهلاكُ.
[مسند أحمد] (11/ 251 ط الرسالة) ((6669- حدثنا أبو معاوية، حدثنا حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عند الجمرة الثانية أطول مما وقف عند الجمرة الأولى، ثم أتى جمرة العقبة، فرماها، ولم يقف عندها)).
مصنف ابن أبي شيبة- ترقيم عوامة (3/ 734) 14547- حدثنا أبو معاوية، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الجمرة الثانية، أطول مما وقف عند الجمرة الأولى، ثم أتى جمرة العقبة فرماها، ولم يقف عندها.
[معجم شيوخ ابن الأعرابي] (1/ 345 ط العلمية) ((660- أخبرنا محمد حدثنا أبو معاوية، حدثنا الحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ، قال: ((وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الجمرة الثانية أطول مما وقف عند الجمرة الأولى ثم أتى جمرة العقبة فرماها ولم يقف عندها)).