يخرجُ فيكُم قومٌ تَحقِرونَ صلاتَكُم معَ صلاتِهِم ، وصيامَكُم معَ صيامِهِم ، وأعمالَكُم معَ أعمالِهِم ، يقرَءونَ القرآنَ ، ولا يُجاوزُ حَناجرَهُم يَمرُقونَ منَ الدِّينِ مُروقَ السَّهمِ منَ الرَّميَّةِ ، تنظرُ في النَّصلِ ، فلا تَرى شيئًا ، وتنظُرُ في القِدحِ فلا ترى شيئًا ، وتنظرُ في الرِّيشِ ، فلا تَرى شيئًا ، وتتَمارى في الفوقِ
أخرجه البخاري (3610)، ومسلم (1064)، وأبو داود (4764) بنحوه.
أنَّهُما أتَيا أبا سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ، فَسَأَلاهُ عَنِ الحَرُورِيَّةِ: أسَمِعْتَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قالَ: لا أدْرِي ما الحَرُورِيَّةُ؟ سَمِعْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: يَخْرُجُ في هذِه الأُمَّةِ -ولَمْ يَقُلْ: مِنْها- قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلاتَكُمْ مع صَلاتِهِمْ، يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ حُلُوقَهُمْ -أوْ: حَناجِرَهُمْ- يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فَيَنْظُرُ الرَّامِي إلى سَهْمِهِ، إلى نَصْلِهِ، إلى رِصافِهِ، فَيَتَمارَى في الفُوقَةِ؛ هلْ عَلِقَ بها مِنَ الدَّمِ شَيءٌ؟ الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6931 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1064) باختلاف يسير حذَّرَنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن البِدَعِ والغُلوِّ في الدِّينِ؛ لأنَّ ذلك يُؤدِّي إلى إفسادِ المجتمَعاتِ، وربَّما أدَّى التَّشدُّدُ مع عدَمِ الفقهِ في الدِّينِ إلى تَبْديعِ وتَكفيرِ المجتمَعاتِ المسلِمةِ، والخروجِ على الحُكَّامِ بغيْرِ وجْهِ حقٍّ.
وفي هذا الحَديثِ يروي التابعيَّانِ أبو سَلَمةَ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ وعَطاءُ بنُ يَسارٍ: أنَّهما سألا الصَّحابيَّ أبا سعيدٍ الخُدْريَّ رَضِيَ اللهُ عنه عَنِ «الحَروريَّةِ» وهُمْ فِرقةٌ ضالَّةٌ مِنَ الخَوارجِ، منسوبةٌ إلى حَرُوراءَ؛ قَريةٍ بالكوفةِ بالعِراقِ، وكان مَبْدأُ خُروجِهم مِن تلك البَلْدةِ، فنُسِبوا إليها، فقالوا للصَّحابيِّ الجَليلِ: هَلْ سَمِعْتَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتكَلَّم عَنِ الحَروريَّةِ؟ فَقال: لا أدري هَلْ تَكلَّمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ الحَروريَّةِ تَحديدًا لَفظًا ونَصًّا أمْ لا، ولكنِّي سَمِعتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتكلَّمُ عَن أوصافِ فِئةٍ ضالَّةٍ يَقولُ عنهُم: سَوفَ يَخرُجُ في هذهِ الأُمَّة -ولم يَقُل: مِنها؛ لِأنَّهم لَيْسوا مِنَ المُسلمينَ على رَأيِ أبي سَعيدٍ- قوْمٌ ضالُّونَ لَهُم صِفاتٌ مُعيَّنةٌ، فَاعرِفوهُم بِها؛ يَتكلَّفونَ في الصَّلاةِ والخُشوعِ، حتَّى إنَّكم لَتحتَقِرونَ صَلاتَكم عِندَما تَروْنَهم يُصلُّون مِن شِدَّةِ تَكلُّفِهم، ومِن صِفتِهِم أيضًا أنَّهم يَقرَؤونَ القُرآنَ، ولَكنَّهُم لا يُؤجَرونَ وَلا يُثابونَ على ذَلكَ بِالحسَناتِ، وَلا تَتعدَّى قِراءَتُهم ألسنِتَهم، فَلا يُقبَلُ لَهُم عَملٌ، فهَؤلاءِ يَخرُجونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَخرُجُ السَّهمُ مِنَ القَوسِ سَريعًا وَلا يَعودُ أبدًا، وهذا السَّهمُ لم يُصِبْ مِنَ الهَدفِ إلَّا دُخولَه فيه وخُروجَه مِنه دونَ أنْ يَحصُلَ أيُّ شَيءٍ، حتى إنَّ الرَّاميَ ينظُرُ مَرَّةً إلى السَّهمِ ومَرَّةً إلى نَصلِ السَّهمِ- وهو القِطعةُ الصُّلبةُ المُدبَّبةُ المَسنونَةُ الَّتي في مُقدِّمةِ السَّهمِ- فَلا يَجدُ فيه أثرَ الدَّمِ أيضًا، ويُدقِّقُ الرَّامي النَّظرَ أكثرَ وأكثرَ؛ لَعلَّه يَجِدُ ما يُريدُ، فَينْظُر إلى رِصافِ السَّهمِ، وهوَ مَدخلُ النَّصلِ في السَّهمِ، فَلا يَجدُ أيَّ أثرٍ لِلدَّمِ، حتَّى إنَّه لَيَشُكُّ: هَل عَلِقَ أيُّ أثرٍ للدَّمِ بِالسَّهمِ؟ لِدَرجَةِ أنَّه يَنظُرُ في «الفُوقَةِ»، وهيَ مُؤخِّرةُ السَّهمِ والقِطعةُ المُلتويَةُ الَّتي تُوضَعُ في القَوسِ ويُشَدُّ بها الوَترُ لِيُرمى بِالسَّهمِ، ومَعنى التَّشبيهِ: أنَّ خُروجَهُم مِنَ الدِّينِ كَخُروجِ السَّهمِ السَّريعِ الَّذي يُصيبُ الصَّيدَ، وهذا نَعْتُ الخَوارِج الَّذين لا يَدينون للأئمَّةِ ويَخرُجون عليهم.
وقد أمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقتالهم، كما في الصَّحيحينِ من حديث علي بن طالب رَضِيَ اللهُ عنه أنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «فأيْنَما لَقِيتُمُوهُمْ فاقْتُلُوهُمْ؛ فإنَّ في قَتْلِهِمْ أجْرًا لِمَن قَتَلَهُمْ يَومَ القِيامَةِ».
وفي الحَديثِ: صِفاتُ الخَوارِجِ.
وَفيه: أنَّ قِراءةَ القُرآنِ مَعَ اخْتِلالِ العَقيدةِ غَيرُ زاكيةٍ ولا حاميةٍ صاحِبَها مِن سَخَطِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
وفيه: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
صحيح البخاري (4/ 200) 3610 - حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما، أتاه ذو الخويصرة، وهو رجل من بني تميم، فقال: يا رسول الله اعدل، فقال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد خبت وخسرت إن لم أكن أعدل.
فقال عمر: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه؟ فقال: دعه، فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى رصافه فما يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نضيه، - وهو قدحه -، فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفرث والدم، آيتهم رجل أسود، إحدى عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدردر، ويخرجون على حين فرقة من الناس قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأشهد أن علي بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به، حتى نظرت إليه على نعت النبي صلى الله عليه وسلم الذي نعته
صحيح مسلم (2/ 741) 143 - (1064) حدثنا هناد بن السري، حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري ، قال: بعث علي رضي الله عنه، وهو باليمن بذهبة في تربتها، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر: الأقرع بن حابس الحنظلي، وعيينة بن بدر الفزاري وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب، وزيد الخير الطائي، ثم أحد بني نبهان، قال: فغضبت قريش، فقالوا: أتعطي صناديد نجد وتدعنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني إنما فعلت ذلك لأتألفهم فجاء رجل كث اللحية، مشرف الوجنتين، غائر العينين، ناتئ الجبين، محلوق الرأس، فقال: اتق الله، يا محمد، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن يطع الله إن عصيته، أيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ قال: ثم أدبر الرجل، فاستأذن رجل من القوم في قتله - يرون أنه خالد بن الوليد - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من ضئضئ هذا قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم يقتلون، أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد
سنن أبي داود (4/ 243) 4764 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبيه، عن ابن أبي نعم، عن أبي سعيد الخدري ، قال: بعث علي عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذهيبة في تربتها فقسمها بين أربعة بين الأقرع بن حابس الحنظلي، ثم المجاشعي، وبين عيينة بن بدر الفزاري وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان وبين علقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب قال: فغضبت قريش والأنصار وقالت: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا، فقال: إنما أتألفهم قال: فأقبل رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناتئ الجبين، كث اللحية، محلوق قال: اتق الله يا محمد، فقال: من يطيع الله إذا عصيته، أيأمنني الله على أهل الأرض ولا تأمنوني؟ قال: فسأل رجل قتله أحسبه خالد بن الوليد، قال: فمنعه، قال: فلما ولى قال: إن من ضئضئ هذا، أو في عقب هذا، قوما يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، لئن أنا أدركتهم قتلتهم قتل عاد