قَدِمْتُ المَدينةَ ، ولم أَكُن رأيتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فخَرجَ وعليهِ ثَوبانِ أخضرانِ ، فقُلتُ لابني : هذا واللَّهِ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فجَعلَ ابني يرتَعِدُ ، هَيبةً لرسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقُلتُ : يا رسولَ اللَّهِ ، إنِّي رجلٌ طبيبٌ ، وإنَّ أبي كانَ طبيبًا ، وإنَّا أَهْلُ بيتِ طبٍّ ، واللَّهِ ما يخفى علينا منَ الجسدِ عرقٌ ولا عظمٌ ، فأرني هذِهِ الَّتي على كَتفِكَ ، فإن كانت سَلعةً قطعتُها ، ثمَّ داويتُها ، قالَ : لا ، طبيبُها اللَّهُ ، ثمَّ قالَ : مَن هذا الَّذي معَكَ ؟ قلتُ : ابني وربِّ الكعبةِ ، فقالَ : ابنُكَ ؟ قالَ : ابني ، أشهَدُ بِهِ ، قالَ : ابنُكَ هذا لا يَجني عليكَ ، ولا تَجني عليهِ
أخرجه الترمذي (2812)، والنسائي (1572)، وأحمد (7117) واللفظ لهأخرجه أحمد (17493)، وابن أبي شيبة في ((مسنده)) (800)، وابن حبان (5995) بنحوه.
انطَلَقتُ مع أبي نَحوَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا رأيتُهُ قال لي أبي: هل تَدري مَن هذا؟ قُلتُ: لا.
فقال لي أبي: هذا رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فاقشَعرَرتُ حين قال ذاك، وكُنتُ أظُنُّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَيئًا لا يُشبِهُ الناسَ، فإذا بَشَرٌ له وَفرةٌ -قال عَفَّانُ في حَديثِه: ذو وَفرةٍ- وبها رَدعٌ مِن حِناءٍ، عليه ثَوْبانِ أخضَرانِ، فسلَّمَ عليه أبي، ثم جلَسْنا فتحَدَّثْنا ساعةً، ثم إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لِأبي: ابنُكَ هذا؟ قال: إيْ ورَبِّ الكَعبةِ.
قال: حَقًّا؟ قال: أشهَدُ به.
فتبَسَّمَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضاحِكًا مِن ثَبْتِ شَبَهي بأبي، ومِن حَلِفِ أبي علَيَّ، ثم قال: أما إنَّه لا يَجني عليكَ، ولا تَجني عليه.
قال: وقرَأَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الزمر: 7] ، قال: ثم نظَرَ إلى مِثلِ السِّلعةِ بَينَ كَتِفَيْه، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَأطَبُّ الرِّجالِ، ألَا أُعالِجُها لكَ؟ قال: لا، طَبيبُها الذي خَلَقَها.
الراوي : أبو رمثة المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 12/65 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4206)، والترمذي (2812)، والنسائي (1572) مختصراً باختلاف يسير مِن عَدْلِ اللهِ سُبحانه وتعالى أنَّه يُحاسِبُ كلَّ شخْصٍ بما ارْتَكبَه مِن عملٍ؛ {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، بلْ كلُّ نفْسٍ مَرهونَةٌ بما جنَتْ يَداهَا، ولا يَحمِلُ إنسانٌ ذنْبَ غيرِه وإنْ كان أقرَبَ النَّاسِ إليهِ، وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو رِمْثَةَ البَلَويُّ، واسْمُه رِفاعةُ بنُ يَثْربيٍّ.
وقيل: يَثربيُّ بنُ رِفاعةَ.
وقيل: ابنُ عوفٍ.
وقيل: عُمارةُ بنُ يَثربيٍّ، قال: انطلَقْتُ مع أبي نحوَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: ذَهبْنا مُتوجِّهَينِ إلى النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فلمَّا رأيْتُه، قال لي أبي: هل تَدْري مَنْ هذا؟" أي: هل تَعرِفُ شَخصَه؟ "قلْتُ: لا، فقال: لي أبي: هذا رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاقْشعرَرْتُ حِينَ قال ذاك"، أي: شَعَرْتُ برَعشةٍ واضطرابٍ، "وكنتُ أظُنُّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا لا يُشبِهُ النَّاسَ، فإذا بشَرٌ له وَفرةٌ"، أي: له شَعرٌ كثيفٌ مُتوفِّرٌ يصِلُ إلى الأُذنِ ولا يُجاوِزُها.
"قال عفَّانُ في حَديثِه: ذو وَفرةٍ، وبها رَدْعٌ مِن حِنَّاءٍ"، أي: بها أثَرٌ مِن الصَّبغِ بالحِنَّاءِ، وعفَّانُ هو ابنُ مُسلمٍ الصَّفَّارُ أحدُ رُواةِ الحديثِ، "عليه ثَوبانِ أخضرانِ" أي: كان يلبَسُ ثوبيْنِ ردَاءً وإزارًا لونُهما أخضرُ، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحبُّ اللونَ الأخضرَ، "فسلَّمَ عليه أبي" أي: ألْقَى عليه تَحيةَ السَّلامِ "ثمَّ جلَسْنا، فتَحدَّثْنا ساعةً" أي: تحدَّثُوا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ الوقتِ.
قال: "ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لأبي: ابنُك هذا؟" يَقصِدُ ابنَه أبا رِمْثةَ الَّذي رآهُ معه، "قال: إي، ورَبِّ الكعبَةِ"، أي: نعمْ ورَبِّ الكعبَةِ هو ابْنِي، فقال له النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "حقًّا؟" أي: إنَّ ما تَقولُهُ صِدقٌ؟ "قال: أشْهَدُ بهِ"، أي: أشهَدُ على ذلك، قال أبو رِمْثةَ رضِيَ اللهُ عنه: "فتبَسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضاحكًا"، أي: تعجَّبَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وظهَرَ أثَرُ هذا التَّعجُّبِ في تَبسُّمِه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "مِن ثَبَتِ شَبَهي بأبي"، أي: ثُبوتِ قُوَّةِ الشَّبهِ بيْني وبيْن أبي، "ومِن حَلِفِ أبي عليَّ"، أي: إنَّ قُوَّةَ هذا الشَّبَهِ تُغني عن الحَلِفِ، ثمَّ قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "أمَا إنَّه لا يَجْني عليك"، أي: لا تُؤخَذُ بجِنايتِه، ولا تُعاقَبُ بذَنْبِه، "ولا تَجْني عليهِ"، أي: لا يُؤخَذُ بجِنايتِك، ولا يُعاقَبُ بذَنْبِك؛ فإنَّ المُذنِبَ هو الَّذي يُؤخَذُ بما فعَلَ وارتكَبَ مِن جِنايَةٍ، "وقرَأَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: تَلا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذه الآيَةَ: {وَلَا تَزِرُ}، أي: لا تتَحمَّلُ نفْسٌ، {وَازِرَةٌ}: ارتكبَت إثمًا، {وِزْرَ أُخْرَى}: ذنْبَ نَفْسٍ أُخرى، والمَقصودُ: أنَّه لا يُعاقَبُ شخْصٌ بذَنْبِ غَيرِه، وإنَّما الَّذي يَستحِقُّ العُقوبةَ مَن فعَلَ الذَّنْبَ وارتكَبَ المعصيَةَ.
قال أبو رِمثةَ: "ثمَّ نظَرَ"، أي: والدُه، "إلى مِثْلِ السِّلْعةِ بيْن كَتِفَيه"، أي: ظنَّ أنَّ خاتَمَ النُّبوَّةِ الَّذي بِظَهرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا مُتعلِّقًا بمَرضٍ، "فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَأَطُبُّ الرِّجالَ"، أي: عارِفٌ بالطِّبِّ ومُعالَجةِ الأمراضِ، "ألَا أُعالِجُها لك؟ قال: لا، طَبيبُها الَّذي خلَقَها"، أي: إنَّ اللهَ عَزَّ وجلَّ هوَ الشَّافي والمُعافِي في الحقيقةِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ الشِّفاءَ بيَدِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ولا يَمنَعُ هذا مِن الأخذِ بالأسبابِ وطلَبِ التَّداوي مِن الأمراضِ.
[سنن الترمذي] (5/ 119) 2812- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن أبيه، عن أبي رمثة ، قال: ((رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران)): (( هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن إياد، وأبو رمثة التيمي اسمه: حبيب بن حيان، ويقال اسمه: رفاعة بن يثربي))
[سنن النسائي] (3/ 290) ((1572- أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا عبد الرحمن قال: حدثنا عبيد الله بن إياد، عن أبيه عن أبي رمثة قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وعليه بردان أخضران
[مسند أحمد] (11/ 689 ط الرسالة) ((* 7117- [قال عبد الله بن أحمد]: حدثني أبي وأبو خيثمة زهير بن حرب، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط، عن أبيه، عن أبي رمثة ، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه بردان أخضران.
مسند أحمد (29/ 40) 17493 - حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن إياد بن لقيط السدوسي، عن أبي رمثة التميمي ، قال: خرجت مع أبي حتى أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت برأسه ردع حناء، ورأيت على كتفه مثل التفاحة، قال أبي: إني طبيب، ألا أبطها لك؟ قال: طبيبها الذي خلقها قال: وقال لأبي: هذا ابنك؟ قال: نعم.
قال: أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه
مسند ابن أبي شيبة (2/ 300) 800 - نا وكيع، عن سفيان، قال: نا إياد بن لقيط السدوسي، قال: سمعت أبا رمثة ، يقول: خرجت مع أبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو رمثة: فرأيت برأسه ردع حناء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي: من هذا معك؟ قال: هذا ابني، قال: أما إنه لا يجني عليك، ولا تجني عليه قال: فرأى أبي على كتفي مثل التفاحة، فقال: يا رسول الله إني مداو أولا أطبها؟ قال: طبيبها الذي خلقها
صحيح ابن حبان (13/ 337) 5995 - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط، قال: حدثني إياد بن لقيط، عن أبي رمثة ، قال: انطلقت مع أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأيته قال أبي: من هذا؟ قلت: لا أدري، قال: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاقشعررت حين قال ذلك، وكنت أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يشبه الناس فإذا له وفرة بها ردع من حناء، وعليه بردان أخضران، فسلم عليه أبي، ثم أخذ يحدثنا ساعة، قال: ابنك هذا؟ قال: إي ورب الكعبة، أشهد به، قال: أما إن ابنك هذا لا يجني عليك، ولا تجني عليه، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لا تزر وازرة وزر أخرى} [[الأنعام: 164]] ثم نظر إلى السلعة التي بين كتفيه، فقال: يا رسول الله، إني كأطب الرجال، ألا أعالجها؟ قال: طبيبها الذي خلقها