- أنَّ رجلًا سألَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ أيُّ الهجرةِ أفضلُ ؟ قالَ : أَن تَهْجرَ ما كرِهَ ربُّكَ وَهُما هجرتانِ هِجرةُ الحاضرِ وَهِجرةُ البادي فأمَّا هجرةُ البادي فيُطيعُ إذا أُمِرَ ويُجيبُ إذا دُعِيَ وأمَّا هجرةُ الحاضرِ فَهيَ أشدُّهما بليَّةً وأعظمُهُما أجرًا
أخرجه مسلم (1844)، وأبو داود (4248)، والنسائي (4191)، وابن ماجه (3956) مطولاً، وأحمد (6815) واللفظ لهأخرجه النسائي (4165)، وابن حبان (4863) باختلاف يسير، والطبراني (13/551) (14444) مطولاً باختلاف يسير
من بايع إمامًا ، فأعطاه صفقةَ يدِه ، وثمرةَ قلبِه ، فليُطِعْه ما استطاع ، فإن جاء آخرُ ينازِعُه فاضربوا رقبةَ الآخرِ قلتُ : أنت سمِعتَ هذا من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قال : سمِعته أُذناي ، ووعاه قلبي .
قلتُ : هذا ابنُ عمِّك معاويةُ ، يأمرُنا أن نفعلَ ونفعلَ ، قال : أطِعْه في طاعةِ اللهِ ، واعْصِه في معصيةِ اللهِ الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4248 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (1844)، والنسائي (4191)، وابن ماجه (3956)، وأحمد (6503) مطولاً، وأبو داود (4248) واللفظ له كان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يحثُّ على لُزومِ جماعةِ المسلِمين، ويَنهَى عن الخُروجِ على وليِّ الأمرِ الذي ثبَتتْ له البيعةُ؛ وقد كان للأمَّةِ السِّيادةُ والظهورُ في الأرضِ حينما كانتْ مُتمسِّكةً بدِينها، مجتمعةً عليه، مُعظِّمةً لولاةِ أُمورِها، منقادةً لهم بالمعروفِ.
وفي هذا الحديثِ يخبرُ عبدُ اللهِ بنُ عمرٍو رضيَ الله عَنهما: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم قالَ: "مَن بايعَ إِمامًا، فأَعطاهُ صَفقةَ يَدِه"، أي: العهدَ على بَيعتِه ومُتابعَتِه، وسمِّيتْ بالصَّفْقةِ لأنَّها تُعقَد باليدِ، "وثَمرةَ قلبِه"، أي: صادِقًا ومخلصًا لها، "فليُطِعْه ما استَطاعَ"، أي: لزِمَ علَيه طاعَته فيما قدَرَ عليهِ.
"فإنْ جاءَ آخرُ يُنازِعُه"، أي: يَخرجُ عليهِ ويُريدُ أن يَجعلَ لِنَفسِه الإِمامةَ، "فاضْرِبوا رَقبةَ الآخرِ"، أي: يُقتَلُ مَن خَرجَ على مَن عُقِدتْ له البَيعةُ.
قالَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عبدِ ربِّ الكَعبةِ: قلتُ- أي لابنِ عَمرٍو-: أنتَ سمِعتَ هذا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم؟ قالَ ابنُ عَمرٍو: "سمِعَتْه أُذُناي، ووَعاهُ قَلبي"، أي: مؤكِّدًا له سَماعَه المباشِرَ مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم، قلتُ: "هذا ابنُ عمِّكَ مُعاوِيةَ، يأمرُنا أن نَفعلَ ونَفعَلَ"، أي: يُشيرُ لابنِ عمرٍو مُنازعة مُعاويةَ عليًّا رضيَ الله عَنهما، قال ابنُ عمرٍو: "أطِعْه في طاعةِ اللهِ، واعصِهِ في مَعصيةِ اللهِ"؛ وذلك أنَّ هذا القائلَ لَمَّا سمِع كلامَ عبدِ اللهِ بن عمرِو بنِ العاصِ رضي الله عنهما، وذَكَر الحديثَ في تحريمِ منازعةِ الخليفةِ الأوَّلِ، وأنَّ الثاني يُقتَل؛ فاعتقد هذا القائلُ أنَّ هذا الوصفَ ينطبقُ على مُعاويةَ رضِيَ اللهُ عنه؛ فلخَّص ابنُ عَمرٍو له أمْرَ معاويةَ، فأمَرَه ابنُ عمرٍو أنْ يَتبعَه في المعروفِ ويُعرِضَ عنه في الباطلِ، وفي هذا إشارةٌ إلى طاعةِ المتولِّين للإمامةِ بالقَهرِ مِن غير إجماعٍ ولا عَهدٍ، بشَرْطِ أنْ تكونَ في المعروفِ.
[سنن النسائي] (7/ 144) 4165- أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رجل: يا رسول الله، أي الهجرة أفضل؟ قال: ((أن تهجر ما كره ربك عز وجل))، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الهجرة هجرتان: هجرة الحاضر، وهجرة البادي، فأما البادي، فيجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر، وأما الحاضر، فهو أعظمهما بلية، وأعظمهما أجرا)).
[ابن حبان ـ محققا] (11/ 206) 4863- أخبرنا علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني، قال: حدثنا محمد بن عصام بن يزيد، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير الزبيدي، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((الهجرة هجرتان، فأما هجرة البادي يجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر، وأما هجرة الحاضر، فهي أشدهما بلية، وأعظمهما أجرا)).
[ [المعجم الكبير – للطبراني] ـ دار إحياء التراث] (13/ 551) 14444- حدثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن أبي كثير الزبيدي قال سمعت عبد الله بن عمرو يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إياكم والظلم فإنه ظلمات يوم القيامة وإياكم والفحش فإن الله عز وجل لا يحب الفاحش المتفحش وإياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم أمرهم بالبخل فبخلوا وأمرهم بالفجور ففجروا وأمرهم بقطع الرحم فقطعوا)).
فقام رجل فقال: يا رسول الله أي الإسلام أفضل؟ قال: (( أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك)) فقام ذلك الرجل أو رجل آخر فقال: يا رسول الله أي الهجرة أفضل؟ قال: (( أن تهجر ما كره ربك)) ثم قال: (( الهجرة هجرتان: هجرة للحاضر وهجرة للبادي فأما هجرة البادي: فتجيبه إذا دعاك وتطيعه إذا أمرك والحاضر أعظمها بلية وأفضلها أجرا)).
واللفظ لحديث أبي الوليد.