لا تَبيعوا الذهبَ بالذهبِ ولا الوَرِقَ بالوَرِقِ ولا البُرَّ بالبُرِّ ولا الشعيرَ بالشعيرِ ولا التمرَ بالتمرِ ولا المِلْحَ بالمِلْحِ إلا سواءً بسواءٍ ، عينًا بعينٍ ، يدًا بيدٍ ، ولكنْ بيعوا الذهبَ بالورِقِ ، والوَرِقَ بالذهبِ ، والشعيرَ بالبُرِّ والبُرَّ بالشعيرِ ، والتمرَ بالملحِ والملحَ بالتمرِ يدًا بيدٍ كيف شئتم
أخرجه الشافعي في ((المسند)) (ص147)، والبغوي في ((شرح السنة)) (2056) واللفظ لهما، والبيهقي (10574)، باختلاف يسير.
جمَع المنزِلُ بينَ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ وبينَ مُعاويةَ، فقال عُبادةُ: نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: أن نبيع الذهب بالذهب، والورق بالورق، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر.
قال أحدهما: والملح بالملح، ولم يقل الآخر: إلا سواء بسواء، مثلا بمثل، قال أحدهما: من زاد أو ازداد فقد أربى.
ولم يقل الآخر: وامرنا أن نبيع الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر يدا بيد كيف شئنا.
فبلَغ هذا الحديثُ مُعاويةَ، فقام فقال: ما بالُ رِجالٍ يُحدِّثون أحاديثَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قد صَحِبْناه، ولم نَسمَعْه منه، فبلَغ ذلك عُبادةَ بنَ الصَّامتِ، فقام، فأعاد الحديثَ، فقال: لَنُحدِّثَنَّ بما سَمِعناه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وإنْ رَغِم مُعاويةُ الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4576 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (1587)، وأيوب السختيانى في ((أحاديثه)) (28)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (2/ 297) واللفظ لهم، والنسائي (4562)، وعبد الرزاق (14193) باختلاف يسير.
كان الصَّحابةُ رَضِي اللهُ عَنهم خيرَ هذِه الأُمَّةِ بعد نبيِّها صلَّى الله عليه وسلَّم، وكانوا يَقومون بالأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المنكَرِ بما عِندَهم مِن علمٍ بالأوامرِ والنَّواهي.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ مُسلِمُ بنُ يَسارٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عُبيدٍ: "جمَع المنزِلُ بينَ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ وبين مُعاويةَ"، أي: اجتَمَعا في مَنزلٍ واحدٍ، والمرادُ: في بلدةٍ واحدةٍ، لا في بَيتٍ واحدٍ، فقال عُبادةُ: "نهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: أنْ نَبيعَ الذَّهبَ بالذَّهبِ، والوَرِقَ بالورِقِ"، وهو: الفِضَّةُ، "والبُرَّ بالبُرِّ"، وهو: القَمحُ، "والشَّعيرَ بالشَّعيرِ، والتَّمرَ بالتَّمرِ- قال أحَدُهما، أي: مُسلِمٌ أو عبدُ اللهِ في رِوايتِه عن الآخَرِ: والمِلْحَ بالمِلحِ، ولم يَقُلِ الآخَرُ: إلَّا سَواءً بسَواءٍ، مِثلًا بمِثلٍ-"، أي: يكونُ البيعُ والشِّراءُ في الطَّعامِ الواحدِ من نفسِ الصِّنفِ بنَفْسِ الوزنِ والمقدارِ، "قال أحَدُهما"، أي: أحدُ الرَّاوِيَينِ: "مَن زادَ"، أي: زاد عن القَدْرِ في الطَّعامِ الْمَبيعِ، "أو ازداد"، أي: طلَب الزِّيادةَ في الرَّدِّ، "فقد أَرْبى"، أي: وقَع في الرِّبا، وخرَج عن كونِه بيعًا.
...
"ولم يَقُلِ الآخَرُ"، أي: أحدُ الرَّاويَينِ: "وأمَرَنا أن نَبيعَ الذَّهبَ بالوَرِقِ، والوَرِقَ بالذَّهبِ، والبُرَّ بالشَّعيرِ، والشَّعيرَ بالبُرِّ يَدًا بيَدٍ كيف شِئْنا"، أي: إنِ اختَلَفَت الأصنافُ كان ذلك بيعًا، ولا بأسَ به، وإنِ اختلفَتِ المقاديرُ والأوزانُ بين الصِّنفَين.
قالا: "فبَلَغ هذا الحَديثُ مُعاويةَ"، أي: أُخبِر َمعاويةُ بنُ أبي سُفيانَ رضِيَ اللهُ عنهما بما يَرْوي عُبادةُ رَضِي اللهُ عَنهما، "فقام"، أي: يَخطُبُ في النَّاسِ، "فقال: ما بالُ رجالٍ يُحدِّثون أحاديثَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قد صَحِبْناه، ولم نَسمَعْه منه"، أي: يُنكِرُ ما يُحدِّثُ به عُبادةُ، "فبلَغ ذلك عُبادةَ بنَ الصَّامتِ"، أي: ما قاله معاويةُ رَضِي اللهُ عَنهما؛ "فقام"، يتَكلَّمُ في النَّاسِ، "فأعاد الحديثَ"، أي: الَّذي ذكَره عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، "فقال: لَنُحدِّثنَّ بما سَمِعناه من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، وإنْ رغِمَ مُعاويةُ"، أي: وإنْ لم يَقبَلْ به معاويةُ، أو لم يَعرِفِ الأحكامَ الَّتي جاءت بالحديثِ.
...
وفي الحديثِ: الحثُّ على تبليغِ السُّننِ، ونَشرِ العِلمِ، وإنْ كَرِهَه مَن كَرِهَه.
...
وفيه: القولُ بالحَقِّ متى عَلِمَه، وإنْ كان المقولُ له كبيرًا أو أميرًا
البدر المنير في تخريج الأحاديث والأثار الواقعة في الشرح الكبير (6/ 465) :
روى الشافعي في المختصر أبنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن مسلم بن يسار، ورجل آخر عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب (ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير) ، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء، عينا بعين، يدا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والشعير بالبر، والبر بالشعير، والتمر بالملح، والملح بالتمر يدا بيد كيف شئتم قال الشافعي: ونقص أحدهما: التمر أو الملح وزاد الآخر: فمن زاد أو استزاد فقد أربى
مسند الشافعي (ص147) :
أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن مسلم بن يسار، ورجل آخر، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء، عينا بعين، يدا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، والتمر بالملح، والملح بالتمر يدا بيد، كيف شئتم قال: ونقص أحدهما التمر والملح.
قال أبو العباس الأصم: في كتابي: أيوب عن ابن سيرين، ثم ضرب عليه، ينظر في كتاب الشيخ، يعني الربيع
[شرح السنة - للبغوي] (8/ 56) :
2056 - أخبرنا أبو الحسن عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم.
ح وأنا أحمد بن عبد الله الصالحي، ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا عبد الوهاب، عن أيوب بن أبي تميمة، عن محمد بن سيرين، عن مسلم بن يسار، ورجل آخر، عن عبادة بن الصامت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين يدا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، والتمر بالملح، والملح بالتمر، يدا بيد كيف شئتم.
ونقص أحدهما الملح والتمر، وزاد أحدهما من زاد، أو ازداد، فقد أربى
السنن الكبير للبيهقي (11/ 49 ت التركي) :
10574 - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي وغيره قالوا: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب بن أبي تميمة، عن محمد بن سيرين، عن مسلم بن يسار ورجل آخر، عن عبادة بن الصامت ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا التمر بالتمر، ولا الملح بالملح، إلا سواء بسواء، عينا بعين، يدا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، والتمر بالملح، والملح بالتمر، يدا بيد كيف شئتم".
ونقص أحدهما الملح أو التمر، وزاد أحدهما: "من زاد أو ازداد فقد أربى".
الرجل الآخر يقال: هو عبد الله بن عبيد