سأل رجلٌ أبا محمَّدٍ - رجلًا مِن الأنصارِ - عن الوِتْرِ فقال: الوِتْرُ واجبٌ كوجوبِ الصَّلاةِ فأتى عُبادةَ بنَ الصَّامتِ فذكَر ذلك له فقال: كذَب أبو محمَّدٍ سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( خمسُ صلواتٍ افترضهنَّ اللهُ على عبادِه [ مَن ] لم ينتقِصْ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ فإنَّ اللهَ جلَّ وعلا جاعلٌ له يومَ القيامةِ عهدًا أنْ يُدخِلَه الجنَّةَ ومَن جاء بهنَّ وقد انتقَص منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ لم يكُنْ له عندَ اللهِ شيءٌ إنْ شاء عذَّبه وإنْ شاء غفَر له )

الدلالات الموضوعية:# صلاة - فرض الصلاة# قيامة - الحساب والقصاص# صلاة - لا فرض من الصلاة غير الخمس# تراويح وتهجد وقيام ليل - صلاة الوتر# قيامة - أهوال يوم القيامة
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عبادة بن الصامت
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح، أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (425)، والنسائي (461)، وابن ماجه (1401)، وابن حبان (1731) واللفظ لهم جميعا.أخرجه أبو داود (425)، والنسائي (461)، وابن ماجه (1401) واللفظ لهم جميعا.

الشرح والتوضيح

خمسُ صلواتٍ افترضَهُنَّ اللَّهُ علَى عبادِهِ فمن جاءَ بِهِنَّ لم ينتقِصْ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ فإنَّ اللَّهَ جاعلٌ لَه يومَ القيامةِ عَهْدًا أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، ومن جاءَ بِهِنَّ قدِ انتقَصَ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ لم يَكُن لَه عندَ اللَّهِ عَهْدٌ، إن شاءَ عذَّبَهُ وإن شاءَ غفرَ لَهُ الراوي : عبادة بن الصامت المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1158 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (425)، والنسائي (461)، وابن ماجه (1401) واللفظ له، وأحمد (22756).

الصَّلاةُ أعظمُ رُكنٌ من أركانِ الإسلامِ بعد الشَّهادتَينِ، ولها أهميَّةٌ كبيرةُ في الشَّرعِ، وقد بيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فضْلَها وثوابَ المُحافظةِ عليها، كما بيَّنَ خطَرَ التَّهاوُنِ في شأْنِها، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يُخْبِرُ عُبادةُ بنُ الصَّامتِ رضِيَ اللهُ عنه: "سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: خمْسُ صلواتٍ افترَضَهنَّ اللهُ على عِبادِه"، أي: خمْسُ صلواتٍ في خمْسةِ أوقاتٍ مِن اليومِ واللَّيلةِ، جعَلَهُنَّ اللهُ فرضًا على عِبادِه، ولم يَفترِضْ غيرَهنَّ مثلَ الوتْرِ وغيرِه ممَّا يتطوَّعُ به المُسلِمُ، ولكنْ مَن تطوَّعَ فهو خيرٌ له؛ "فمَن جاء بهنَّ"، أي: مَن أدَّى هذه الصَّلواتِ الخمْسَ كاملاتِ الشُّروطِ والهيئاتِ والأركانِ، وقد أوضَحَتِ الرِّوايةُ الأُخرى ذلك؛ ففيها: "مَن أحسَنَ وُضوءَهنَّ"، أي: بإسباغِ الوُضوءِ وإعطاءِ كلِّ عضْوٍ حقَّه مِن الغَسْلِ والماءِ، "وصَلَّاهنَّ لوقتِهنَّ"، أي: في أوَّلِ وقتِهنَّ، "وأتَمَّ رُكوعَهنَّ وخُشوعَهنَّ"، أي: أتَمَّ أركانَها كاملةً، مع الخُضوعِ للهِ فيها بالقلْبِ أوَّلًا، ثمَّ يسْرِي إلى الجوارِحِ.قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لم يَنتقِصْ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ"، أي: ولم يَنتقِصْ مِن ذلك كلِّه شيئًا، ولم تَفُتْه صلاةٌ منهنَّ وهو غيرُ مُبالٍ بهذا النَّقصِ، وهذا احْتِرَازٌ عمَّا إذا انْتَقَصَ مِن هذه الأُمورِ شيئًا سَهْوًا أو نِسيانًا؛ "فإنَّ اللهَ جاعلٌ له يومَ القِيامةِ عهدًا أنْ يُدْخِلَه الجنَّةَ"، أي: كان له ميثاقٌ وأمانٌ مِن اللهِ بإدخالِه الجنَّةَ؛ جزاءً على تِلك الصَّلاةِ؛ فوَعْدُه تعالى بإثابةِ عبْدِه على طاعاتِه عهدٌ موثوقٌ لا يُخْلَفُ، "ومَن جاء بهنَّ قدِ انتقَصَ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ، لم يكُنْ له عندَ اللهِ عهْدٌ؛ إنْ شاء عذَّبَه، وإنْ شاء غفَرَ له"، أي: مَن لم يفعَلْ ما ذُكِرَ مِن المُحافظةِ عليها بل نقَصَها، ولم يُبَالِ بها عمدًا، فليس له على اللهِ عهدٌ بأنْ يغفِرَ له، بل إنْ شاء غفَرَ له، وإنْ شاء عذَّبَه، فوكَلَ أمْرَ التَّاركِ إلى مَشِيئتِه تعالى؛ إنْ شاء عذَّبَه، وإن شاء غفَرَ له، وهذا يَقتضي أنَّ المُحافِظَ على الصَّلواتِ يُوَفَّقُ للصَّالحاتِ بحيثُ يدخُلُ الجنَّةَ ابتداءً، كما قال اللهُ تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: 45] .

...

وقد جاء في سبَبِ ورُودِ هذا الحديثِ- كما جاء في روايةٍ أُخرى عندَ التِّرمذيِّ والنَّسائيِّ-: أنَّ رجُلًا مِن بني كِنانةَ يُدْعَى المُخْدَجِيَّ، سمِعَ رجلًا بالشَّامِ يُدْعَى أبا مُحمَّدٍ يقولُ: إنَّ الوترَ واجِبٌ، قال المُخْدَجِيُّ-راوي الحَديثِ-: فرُحْتُ إلى عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ، فأخبَرْتُه، فقال عُبادةُ: كذَبَ أبو محمَّدٍ! سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: ...

الحديثَ.

وهذا بيانُ أنَّ الوتْرَ ليس بحَتْمٍ ولا واجِبٍ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 115) :

425 - حدثنا محمد بن حرب الواسطي، حدثنا يزيد يعني ابن هارون، حدثنا محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن الصنابحي، قال: زعم أبو محمد أن الوتر واجب، فقال: ‌عبادة بن الصامت كذب أبو محمد أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‌خمس ‌صلوات ‌افترضهن ‌الله ‌تعالى ‌من ‌أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه

سنن النسائي (1/ 230) 461 - أخبرنا قتيبة، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي: سمع رجلا بالشام يكنى أبا محمد يقول الوتر واجب.

قال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد فأخبرته بالذي قال أبو محمد: فقال عبادة: كذب أبو محمد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خمس صلوات كتبهن الله على العباد من جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة

[سنن ابن ماجه] (1/ 449 ) :

1401 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن المخدجي، عن ‌عبادة بن الصامت ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: خمس صلوات افترضهن الله على ‌عباده، فمن ‌جاء ‌بهن ‌لم ‌ينتقص ‌منهن ‌شيئا، ‌استخفافا ‌بحقهن، فإن الله جاعل له يوم القيامة عهدا أن يدخله الجنة، ومن جاء بهن قد انتقص منهن شيئا، استخفافا بحقهن، لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له

صحيح ابن حبان - مخرجا (5/ 21) 1731 - أخبرنا جعفر بن أحمد بن سنان القطان، بواسط، حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا محمد بن عمرو، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، عن المخدجي وهو أبو رفيع، أنه قال لعبادة بن الصامت : يا أبا الوليد، إن أبا محمد - رجل من الأنصار كانت له صحبة - يزعم أن الوتر حق، قال: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من جاء بالصلوات الخمس قد أكملهن لم ينقص من حقهن شيئا، كان له عند الله عهد أن لا يعذبه، ومن جاء بهن وقد انتقص من حقهن شيئا، فليس له عند الله عهد، إن شاء رحمه، وإن شاء عذبه .

أحاديث ذات صلة