- أنَّه أمَره أنْ يُقصِرَ عنِ الصلاةِ بعدَ صلاةِ الصُّبحِ حتى تَطلُعَ الشمسُ، وبعدَ صلاةِ العصرِ حتى تَغرُبَ.
أخرجه مسلم (832)، وأبو داود (1277)، وأحمد (17014)، وابن خزيمة (260) واللفظ لهم.
سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ -وَقَدْ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ غَزْوَةً- قَالَ: أَرْبَعٌ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -أَوْ قَالَ: يُحَدِّثُهُنَّ عَنِ النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَنِي-: أَلَّا تُسَافِرَ امْرَأَةٌ مَسِيرَةَ يَوْمَيْنِ لَيْسَ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ، وَلا صَوْمَ يَوْمَيْنِ: الفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلا صَلاةَ بَعْدَ صَلاتَيْنِ: بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِي، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1864 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1864)، ومسلم (827) جزء منه.
لقدْ حرَصَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم على القُربِ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ليَنهَلوا مِن عِلمِه، ولِيَهتَدُوا بهَدْيِه، وقد نَقَلوا لنا ما تَعلَّموه منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِنَسيرَ على دَرْبِه، وقد علَّمَهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ خَيرٍ في كلِّ أُمورِهم.
وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ التابعيُّ قَزَعةُ مَولى زِيادٍ أنَّه سَمعَ أبا سعيدٍ الخُدْريَّ رَضيَ اللهُ عنه -وقد غَزا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ (12) اثْنتَيْ عشْرةَ غَزْوةً- يُحدِّث عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأربعِ كَلماتٍ تَشتمِلُ على قَضايا وأحكامٍ شَرعيَّةٍ، وأنَّ هذه الأربعَ قدْ أَعجَبْنَه وآنَقْنَه، والكَلمتانِ بمعنًى واحدٍ، وهو التَّعجُّبُ، وإنَّما جاز تَكرارُ المعنى لاختلافِ اللَّفظِ، والعربُ تَفعَلُ ذلك كثيرًا للبَيانِ والتَّأكيدِ، أو معْنى «آنَقَه»: أفْرَحَه وسَرَّه.
فأوَّلُ هذه الأَربعةِ: منْعُ المرأةِ مِن السَّفرِ مَسيرةَ يَومينِ بدُونِ زوجِها أو أحدِ مَحارِمِها، والمحرَمُ للنِّساءِ: مَن حُرِّمَتْ عليه تَحريمًا مُؤبَّدًا بسَببٍ مُباحٍ لحُرْمَتِها؛ كالابنِ والأبِ، وابنِ الأخِ وابنِ الأختِ، والعمِّ والخالِ، ونحوِ ذلك، وقد ورَدَ في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه: «مَسيرةَ يَومٍ ولَيلةٍ»، وفي الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ ابنِ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: «مَسيرةَ ثَلاثةِ أيَّامٍ»، ولا تَناقُضَ أو خِلافَ؛ لأنَّ الكلامَ اختلَف باختِلافِ السَّائلين والأشخاصِ، وليس في هذا كلِّه تَحديدٌ لأقلِّ ما يقَعُ عليه اسمُ السَّفرِ، ولم يُرِدْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تحديدَ أقلِّ ما يُسمَّى سفَرًا؛ فالحاصلُ: أنَّ كلَّ ما يُسمَّى سفَرًا تُنهى عنه المرأةُ بغير زوجٍ أو محرَمٍ، سواءٌ كان ثلاثةَ أيَّامٍ، أو يَومينِ، أو يومًا، أو نِصفَ يومٍ، أو غيرَ ذلك.
وقُصِرَتْ مُرافقةُ المَرأةِ في سَفرِها على الزُّوجِ وذِي المَحارِمِ فقط؛ لكونِ ذلك أحْفظَ لنفْسِها وعِرْضِها ومالِها؛ لضعْفِها وقِلَّةِ حِيلتِها؛ ولأنَّ المرأةَ فِتنةٌ ومَظِنَّةُ الطَّمعِ فيها ومِظِنَّةُ الشَّهوةِ، إلَّا فيما جَبَلَ اللهُ النُّفوسَ عليه مِن النُّفرةِ عن مَحارمِ النَّسبِ.
ثانيها: النهْيُ عن صَومُ يومِ عيدِ الفِطرِ ويومِ عيدِ الأضحى، ونَهى عن صِيامِ يومِ الفطْرِ؛ ليَحصُلَ الفصْلُ بيْن الصَّومِ والفِطرِ، ويومِ الأضْحى؛ لأنَّ فيه دَعوةَ اللهِ التي دَعا عِبادَه إليها مِن تَضييفِه وإكرامِه لأهْلِ مِنًى وغيرِهم بِما شَرَعَ لهم مِن ذبْحِ النُّسكِ والأكْلِ منها، وسَواءٌ صامَهما المسلِمُ عن نَذرٍ، أو تَطوُّعٍ، أو كفَّارةٍ، ولو نذَر صَومَهما لم يَنعقِدْ نَذرُه؛ لأنَّه نَذْرٌ بمَعصيةٍ.
ثالثُها: النَّهْيُ عن الصَّلاةِ بعد العَصرِ حتَّى تغرُبَ الشَّمسُ، وبعْدَ الصُّبحِ حتَّى تَرتفِعَ الشَّمسُ قَدْرَ رُمحٍ، بما يُقارِبُ رُبُعَ ساعةٍ أو ثُلُثَها، وهذا باستثناءِ الصَّلواتِ ذواتِ الأسبابِ، كقَضاءِ الفوائتِ، أو تَحيَّةِ المسجِدِ، ونحْوِ ذلك.
وحِكمةُ النَّهيِ عن هذَين الوقتَينِ؛ لأنَّهما الوَقتُانِ اللَّذانِ كان يُصلِّي فيهما مَن يَعبُدونَ الشَّمسَ، ولأنَّهما الوَقتانِ اللَّذانِ يَقترِبُ فيهما الشَّيطانُ مِنَ الشَّمسِ، فتَكونُ بيْنَ قَرنَيهِ.
رَابعُها: النَّهيُ عن شَدِّ الرِّحالِ -وهو السَّفرُ- إلَّا إلى المساجِدِ الثَّلاثةِ: المسجدِ الحرامِ، والمسجدِ النَّبويِّ، والمسجدِ الأقْصى، وسُمِّي بالأقْصى لبُعْدِه عن المسجدِ الحرامِ في المسافةِ.
وقولُه: «لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ» نفْيٌ، والمرادُ منه النَّهيُ، وهو أبلَغُ مِن صَريحِ النَّهيِ، كأنَّه قال: لا يَستقيمُ أنْ يَقصَدَ بالزِّيارةِ إلَّا هذه البِقاعُ؛ لاختِصاصِها بما اختُصَّتْ به.
والرِّحالُ: جمْعُ رَحْلٍ، وهو للبَعيرِ كالسَّرجِ للفرَسِ، وكُنِّيَ بشَدِّ الرِّحالِ عن السَّفَرِ؛ لأنَّه لازِمُه، وخرَجَ ذِكرُها مَخرَجَ الغالبِ في رُكوبِ المسافرِ، وإلَّا فلا فرْقَ بيْن رُكوبِ الرَّواحلِ، والخيلِ، والبِغالِ، والحَميرِ، وغيرِها مِن الوسائلِ المعاصِرةِ، كالطائرةِ والسَّيارةِ ونحْوِ ذلك.
واختِصاصُ هذه الثَّلاثةِ بالأفضليَّةِ؛ لأنَّ الأوَّلَ فيه حَجُّ الناسِ وقِبلتُهم أحياءً وأمواتًا، والثاني أُسِّسَ على التَّقوى وبَناهُ خَيرُ البَريَّةِ، زادَهُ اللهُ شَرَفًا، والثالثُ قِبلةُ الأُمَمِ السالفةِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ ما للمَرأةِ مِن مَكانةٍ عظيمةٍ في الإسلامِ، وأنَّه رفَعَ قدْرَها، وحافظَ عليْها، وأمَرَ برعايتِها في كُلِّ الأحوالِ؛ في الحَضرِ والسَّفرِ.
وفيه: بَيانٌ لأوقاتِ النَّهيِ عنِ الصَّلاةِ.
وفيه: بَيانُ فَضيلةِ المساجِدِ الثَّلاثةِ ومَزيَّتِها على غيرِها.
صحيح مسلم (1/ 569 ت عبد الباقي) :
294 - (832) حدثني أحمد بن جعفر المعقري.
حدثنا النضر بن محمد.
حدثنا عكرمة بن عمار.
حدثنا شداد بن عبد الله، أبو عمار، ويحيى بن أبي كثير عن أبي أمامة (قال عكرمة: ولقي شداد أبا أمامة وواثلة.
وصحب أنسا إلى الشام.
وأثنى عليه فضلا وخيرا) عن أبي أمامة قال، قال عمرو بن عبسة السلمي : كنت، وأنا في الجاهلية، أظن أن الناس على ضلالة.
وأنهم ليسوا على شيء.
وهم يعبدون الأوثان.
فسمعت برجل بمكة يخبر أخبارا.
فقعدت على راحلتي.
فقدمت عليه.
فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا، جرءاء عليه قومه.
فتلطفت حتى دخلت عليه بمكة.
فقلت له: ما أنت؟ قال "أنا نبي" فقلت: وما نبي؟ قال "أرسلني الله" فقلت: وبأي شيء أرسلك؟ قال "أرسلني بصلة الأرحام وكسر الأوثان وأن يوحد الله لا يشرك به شيء" قلت له: فمن معك على هذا؟ قال [حر وعبد] (قال ومعه يومئذ أبو بكر وبلال ممن آمن به) فقلت: إني متبعك.
قال "إنك لا تستطيع ذلك يومك هذا.
ألا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع إلى أهلك.
فإذا سمعت بي قد ظهرت فأتني" قال فذهبت إلى أهلي.
وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة.
وكنت في أهلي.
فجعلت أتخبر الأخبار وأسأل الناس حين قدم المدينة.
حتى قدم علي نفر من أهل يثرب من أهل المدينة.
فقلت: ما فعل هذا الرجل الذي قدم المدينة؟ فقالوا: الناس إليه سراع.
وقد أراد قومه قتله فلم يستطيعوا ذلك.
فقدمت المدينة.
فدخلت عليه.
فقلت: يا رسول الله! أتعرفني؟ قال "نعم.
أنت الذي لقيتني بمكة؟ " قال فقلت: بلى.
فقلت: يا نبي الله! أخبرني عما علمك الله وأجهله.
أخبرني عن الصلاة؟ قال "صل صلاة الصبح.
ثم أقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس حتى ترتفع.
فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان.
وحينئذ يسجد لها الكفار.
ثم صل.
فإن الصلاة مشهودة محضورة.
حتى يستقل الظل بالرمح.
ثم أقصر عن الصلاة.
فإن، حينئذ، تسجر جهنم.
فإذا أقبل الفيء فصل.
فإن الصلاة مشهودة محضورة.
حتى تصلي العصر.
ثم أقصر عن الصلاة.
حتى تغرب الشمس.
فإنها تغرب بين قرني شيطان.
وحينئذ يسجد لها الكفار".
قال فقلت: يا نبي الله! فالوضوء؟ حدثني عنه.
قال "ما منكم رجل يقرب وضوءه فيتمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا وجهه وفيه وخياشيمه.
ثم إذا غسل وجهه كما أمره الله إلا خرت خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء.
ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا يديه من أنامله مع الماء.
ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء.
ثم يغسل قدميه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء.
فإن هو قام فصلى، فحمد الله وأثنى عليه، ومجده بالذي هو له أهل، وفرغ قلبه لله، إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه" فحدث عمرو بن عبسة بهذا الحديث أبا أمامة صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال له أبو أمامة: يا عمرو بن عبسة! انظر ما تقول.
في مقام واحد يعطى هذا الرجل؟ فقال عمرو.
يا أبا أمامة! لقد كبرت سني، ورق عظمي، واقترب أجلي، وما بي حاجة أن أكذب على الله، ولا على رسول الله.
لو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا (حتى عد سبع مرات) ما حدثت به أبدا.
ولكني سمعته أكثر من ذلك.
سنن أبي داود (2/ 25 ت محيي الدين عبد الحميد) :
1277 - حدثنا الربيع بن نافع، حدثنا محمد بن المهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة السلمي ، أنه قال: قلت: يا رسول الله، أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة، حتى تصلي الصبح، ثم أقصر حتى تطلع الشمس، فترتفع قيس رمح، أو رمحين، فإنها تطلع بين قرني شيطان، ويصلي لها الكفار، ثم صل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة مكتوبة، حتى يعدل الرمح ظله، ثم أقصر، فإن جهنم تسجر، وتفتح أبوابها، فإذا زاغت الشمس، فصل ما شئت، فإن الصلاة مشهودة، حتى تصلي العصر، ثم أقصر، حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، ويصلي لها الكفار، وقص حديثا طويلا، قال العباس: هكذا حدثني أبو سلام، عن أبي أمامة، إلا أن أخطئ شيئا لا أريده، فأستغفر الله وأتوب إليه.
مسند أحمد (28/ 228 ط الرسالة) :
17014 - حدثنا غندر، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني شداد بن عبد الله - وكان قد أدرك نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي أمامة، عن عمرو بن عبسة قال: قلت: يا رسول الله، علمني مما علمك الله عز وجل، قال: " إذا صليت الصبح، فأقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت، فلا تصل حتى ترتفع، فإنها تطلع حين تطلع بين قرني شيطان، وحينئذ يسجد لها الكفار، فإذا ارتفعت قيد رمح أو رمحين، فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى - يعني - يستقل الرمح بالظل، ثم أقصر عن الصلاة، فإنها حينئذ تسجر جهنم، فإذا أفاء الفيء فصل، فإن الصلاة مشهودة محضورة حتى تصلي العصر، فإذا صليت العصر فأقصر عن الصلاة حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني شيطان، فحينئذ يسجد لها الكفار "
[صحيح ابن خزيمة] (1/ 128) :
260 - نا يعقوب بن سفيان الفارسي، حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع ، حدثنا محمد بن المهاجر، عن العباس بن سالم، عن أبي سلام، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عنبسة قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ما بعث وهو بمكة، وهو حينئذ مستخف فقلت ما أنت؟ قال: أنا نبي .
قلت: وما النبي؟ قال: رسول الله .
قال: آلله أرسلك؟ قال: نعم .
قلت: بم أرسلك؟ قال: بأن نعبد الله، ونكسر الأوثان، ودار الأوثان، ونوصل الأرحام .
قلت: نعم ما أرسلك به، قلت: فمن تبعك على هذا؟ قال: " عبد وحر - يعني أبا بكر وبلالا - فكان عمرو يقول: رأيتني وأنا ربع الإسلام - أو رابع الإسلام - قال: فأسلمت قال: أتبعك يا رسول الله قال: لا، ولكن الحق بقومك فإذا أخبرت أني قد خرجت فاتبعني قال: فلحقت بقومي ، وجعلت أتوقع خبره وخروجه حتى أقبلت رفقة من يثرب، فلقيتهم فسألتهم عن الخبر، فقالوا: قد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، فقلت: وقد أتاها؟ قالوا: نعم قال: فارتحلت حتى أتيته، فقلت: أتعرفني يا رسول الله؟ قال: نعم أنت الرجل الذي أتاني بمكة فجعلت أتحين خلوته، فلما خلا قلت: يا رسول الله، علمني مما علمك الله وأجهل.
قال: سل عما شئت .
قلت: أي الليل أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر، فصل ما شئت؛ فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي الصبح، ثم أقصر حتى تطلع الشمس فترتفع قيد رمح أو رمحين، فإنها تطلع بين قرني الشيطان، وتصلي لها الكفار، ثم صل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى يعدل الرمح ظله، ثم أقصر فإن جهنم تسجر وتفتح أبوابها، فإذا زاغت الشمس فصل ما شئت؛ فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلي العصر، ثم أقصر حتى تغرب الشمس، فإنها تغرب بين قرني الشيطان وتصلي لها الكفار، وإذا توضأت فاغسل يديك فإنك إذا غسلت يديك خرجت خطاياك من أطراف أناملك، ثم إذا غسلت وجهك خرجت خطاياك من وجهك، ثم إذا مضمضت واستنثرت خرجت خطاياك من مناخرك، ثم إذا غسلت يديك خرجت خطاياك من ذراعيك، ثم إذا مسحت برأسك خرجت خطاياك من أطراف شعرك، ثم إذا غسلت رجليك خرجت خطاياك من رجليك، فإن ثبت في مجلسك كان ذلك حظك من وضوئك، وإن قمت فذكرت ربك وحمدت وركعت ركعتين مقبلا عليهما بقلبك كنت من خطاياك كيوم ولدتك أمك قال: قلت يا عمرو اعلم ما تقول فإنك تقول أمرا عظيما قال: والله لقد كبرت سني ودنا أجلي، وإني لغني عن الكذب، ولو لم أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مرة أو مرتين ما حدثته، ولكني قد سمعته أكثر من ذلك هكذا حدثني أبو سلام، عن أبي أمامة إلا أن أخطئ شيئا لا أريده فأستغفر الله وأتوب إليه "