أنَّ امرأةً قالت : يا رسولَ اللهِ إنَّهُ كان على أمها صومُ شهرٍ فماتت أفأصومُهُ عنها قال : لو كان على أُمِّكِ دَيْنٌ أكنتِ قاضيتَهُ قالت : نعم قال : فدَيْنُ اللهِ عزَّ وجلَّ أحقُّ أن يُقْضَى

الدلالات الموضوعية:# صيام - من مات وعليه صوم# صيام - الصيام عن الميت# اعتصام بالسنة - القياس# بر وصلة - بر الوالدين وحقهما# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1953)، ومسلم (1148) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ نَذْرٍ، أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قالَ: أَرَأَيْتِ لو كانَ علَى أُمِّكِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ، أَكانَ يُؤَدِّي ذَلِكِ عَنْهَا؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ: فَصُومِي عن أُمِّكِ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1148 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (1953)، ومسلم (1148).

النَّذْرُ عِبادةٌ وقُربةٌ لا تَنْبغي لأحَدٍ إلَّا للهِ، وقدْ مدَحَ اللهُ عزَّ وجلَّ في كِتابِهِ العزيزِ عِبادَه الأبْرارَ، ووَعَدَهم الأجْرَ والمَثوبةَ، وذكَرَ مِن صِفاتِهم الوفاءَ بالنَّذرِ فقال: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7] .

وفي هذا الحَديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضِي اللهُ عنهما أنَّ امرأةً جاءَتِ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم تَستفْتيهِ في أمِّها الَّتي نَذرَتْ أنْ تَصومَ، وقد ماتتْ قبْلَ أنْ تُوفِيَ بنَذرِها؛ فهلْ يُجزِئُ أنْ تَصومَ هي عن أمِّها؟ فقالَ لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «أَرأيْتِ لَو كانَ على أُمِّكِ دَينٌ فقَضيتِهِ، أَكانَ يُؤدِّي ذَلكَ عَنها؟» وهذا سُؤالُ تَقريرٍ، فقالَتْ: «نَعمْ» يَقْضي عنها.

قالَ: «فصُومي عَن أُمِّكِ»؛ وقدْ شبَّهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الصَّومَ الَّذي على المرأةِ الَّتي ماتتْ بالدَّينِ، وهو واجبُ القَضاءِ؛ لأنَّه حقٌّ للآدميِّين، والوفاءُ بالنَّذرِ حَقٌّ للهِ تعالَى، فكان قَضاءُ حقِّه تعالَى أَوثقَ وأَوْلى مِن قَضاءِ حَقِّ الآدميِّينَ، فاللهُ أحقُّ بالوفاءِ، كما ورَد في بعضِ الرِّواياتِ عندَ البُخاريِّ، وفي الصَّحيحينِ عن عائشةَ رَضِي اللهُ عنها، أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال: «مَن مات وعليه صيامٌ صام عنه وَليُّه»، والمُرادُ بالوليِّ: عَصَبَتُه مِن الرِّجالِ مِن الآباءِ والأبْناءِ، وللوليِّ إذا لم يَقضِ عنه الصَّومَ أنْ يُطعِمَ عنه لكُلِّ يَومٍ مِسكينًا، ويَسقُطُ بهذا عن الميِّتِ ذلِكَ الفَرضُ الَّذي عليه، ويكونُ قَضاؤُهُ عنه بمَنزلةِ قَضائِهِ هو عن نفْسِهِ، وهذا لمَن قدَرَ على الوفاءِ أو القضاءِ ولم يَفعَلْ، وأمَّا إنْ ماتَ قبْلَ أنْ يتَمكَّنَ مِن القَضاءِ -كمَنِ استمَرَّ به المرضُ حتَّى ماتَ- فلا شَيءَ عليه، ولا يَقضي أولياؤُه عنه شيئًا، ولا يَجِبُ الإطعامُ عنه.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ الصِّيامِ عَنِ الميِّتِ.

وَفيه: مَشروعيَّةُ قَضاءِ النَّذرِ عَنِ الميِّتِ.

وَفيه: ضَربُ المَثلِ والقَياسِ؛ لِيَكونَ أَوضَحَ وأَوقَعَ في نَفسِ السَّامعِ.

وفيه: بِرُّ الوالدَينِ بقَضاءِ نَذْرِهما ودَينِهما.

أحاديث ذات صلة