أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ أتى ابنَ مُطيعٍ ليالي الحرَّةِ فقالَ : ضَعوا لأبي عبدِ الرَّحمنِ وِسادةً فقالَ إنِّي لم آتِ لأجلِسَ إنَّما جئتُ لأُخْبِرَكَ كلِمَتينِ سَمِعْتُهما مِن رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ مَن نزعَ يدًا مِن طاعةٍ لم تكُنْ لَهُ حُجَّةٌ يومَ القيامةِ ومَن ماتَ مفارقًا للجَماعةِ فإنَّهُ يَموتُ موتَ الجاهليَّةِ

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - التثبيط عن ولاة أمر المسلمين# إيمان - الوعيد# آداب المجلس - من ألقي له وسادة# اعتصام بالسنة - الأمر بلزوم الجماعة# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام# زينة اللباس - لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم# طب - الادهان# زينة اللباس - التزعفر# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# علم - الحث على الأخذ بالسنة
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1851)، وابن حبان (4578)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (1075) باختلاف يسير.أخرجه أبو داود (4064)، والنسائي (5085)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (4/ 136) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

جَاءَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ إلى عبدِ اللهِ بنِ مُطِيعٍ حِينَ كانَ مِن أَمْرِ الحَرَّةِ ما كَانَ، زَمَنَ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، فَقالَ: اطْرَحُوا لأَبِي عبدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً، فَقالَ: إنِّي لَمْ آتِكَ لأَجْلِسَ، أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُهُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: مَن خَلَعَ يَدًا مِن طَاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَومَ القِيَامَةِ لا حُجَّةَ له، وَمَن مَاتَ وَليسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1851 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (5386)، وابن حبان (4578) بنحوه.

أمَرَ اللهُ سُبحانه وتَعالَى عبادَه المؤمِنينَ بالاعتصامِ بحَبلِ اللهِ وعدَمِ التَّفرُّقِ، ومِن لَوازمِ هذا الاعتصامِ اجتماعُ المسلمينَ على كَلمةٍ واحدةٍ وإمامٍ واحدٍ؛ فإنَّهم إذا تعدَّدَتْ كَلِمتُهم وتفرَّقَ أمراؤُهم، ضَعُفَ شأنُهم وذهَبَتْ ريِحُهم، وظَهَرَ عليهم عَدوُّهم.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي نافعٌ مَولى عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ أنَّ عبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما جاء إلى عبدِ الله بنِ مُطِيعٍ «حينَ كان مِن أمرِ الحَرَّةِ ما كان» والحَرَّةُ: مَوضعٌ بالمدينةِ، يُشيرُ بها إلى ما وقَعَ فيها مِن أحداثٍ واقتتالٍ بيْنَ المسْلِمين، وكان ذلك زمَنَ الخليفةِ يَزِيدَ بنِ مُعاوِيةَ، فبعْدَ أنْ تَمَّت له البيعةُ، فإنَّ أهْلَ المدينةِ خَلَعوه، ووَلَّوا على قُرَيشٍ عبْدَ اللهِ بنَ مُطِيعٍ، وعلى الأنصارِ عبْدَ اللهِ بنَ حَنْظلةَ بنِ أبي عامرٍ، فبَعَثَ إليهم يَزِيدُ بجَيشٍ، وجَعَل عليه مُسْلمَ بنَ عُقْبةَ، ولَمَّا كانت قُوَّةُ جيشِ أهلِ الشامِ فَوْقَ طاقةِ أهلِ المدينةِ، فإنَّهم قد هُزِموا بعدَ قتالٍ شديدٍ؛ وكان عبدُ اللهِ بنُ مُطِيعٍ على رأسِ مَن خَلَع يَزِيدَ وخرَج عليه من أهلِ المدينةِ، وكان قائِدَ قُرَيْشٍ يومَ الحَرَّةِ.

فلمَّا جاء عبْدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما إلى مَجلِسِ ابنِ مُطِيعٍ، أمَرَ ابنُ مُطِيعٍ مَن عِنده أنْ يَفرِشوا لابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما وِسادةً لِيَجلِسَ عليها؛ إكرامًا له واعترافًا بفَضلِه؛ فهو صاحبُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانت كُنْيةُ ابنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أبا عبْدَ الرَّحمن، فقال له ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: «إنِّي لم آتِكَ لِأَجْلِسَ أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَك حديثًا» يُبيِّنُ له أنَّه جاءهُ لِيَعِظَه ويَنصَحَه ويُراجِعَه في أمرِ خَلعِه لِيَزيدَ واقتتالِه مع جَيشِ يَزيدَ، فحَدَّثه ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه سَمِع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «مَن خَلَع يدًا مِن طاعةٍ»، أي: نقَضَ بَيْعتَه الَّتي بايَعَها لِوَليِّ الأمرِ وخَليفةِ المسْلِمين وخَرَج عليه، كان جَزاؤهُ يوْمَ القيامةِ أنَّه يَلْقى اللهَ عندَ الحسابِ «ولا حُجَّةَ له»، أي: لا عُذْرَ له فيما ارتَكَبَ مِن الإثمِ والذَّنْبِ، وكان سَببًا في ضَعفِ المسْلِمين وتَفرُّقِهم، «ومَن مات وليس في عُنُقِه بَيْعَةٌ» للإمامِ بالسَّمْعِ والدُّخولِ في طاعتِه؛ «مات مِيتَةً جاهليَّةً» أي مات على الضَّلالَةِ كما يموتُ أهلُ الجاهليَّةِ عليها مِن جِهَةِ أنَّهم كانوا لا يَدخُلون تحتَ طاعةِ أميرٍ ويَرَوْنَ ذلك عَيْبًا، بل كان ضَعِيفُهم نَهْبًا لِقَوِيِّهم، والبيعةُ هي المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ على الالتِزامِ بما يُوجِبُه اللهُ ورَسولُه، وسُمِّيتْ بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَبيعُ ما عِندَه مِن صاحبِه.

وفي الحديثِ: الأمرُ بطاعةِ الأُمراءِ ووُلاةِ الأمورِ على كلِّ حالٍ فيما يُرضِي اللهَ عزَّ وجلَّ.

وفيه: أهميَّةُ البَيْعةِ والحثُّ عليها.

وفيه: النَّهيُ عن الخروجِ على الأُمراءِ ووُلاةِ الأمورِ.

وفيه: حِرْصُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما على اتِّباعِ مَنْهَجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (10/ 10 ط الرسالة) :

5717 - حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن ‌عمر ، أنه كان يصبغ ثيابه، ‌ويدهن ‌بالزعفران، فقيل له: لم تصبغ ثيابك، وتدهن بالزعفران؟ قال: لأني " رأيته أحب الأصباغ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدهن به، ويصبغ به ثيابه "

سنن أبي داود (4/ 52) :

4064 - حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد، عن زيد يعني ابن أسلم، أن ابن ‌عمر ، كان ‌يصبغ ‌لحيته ‌بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة فقيل له لم تصبغ بالصفرة فقال إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبغ بها، ولم يكن شيء أحب إليه منها، وقد كان يصبغ ثيابه كلها حتى عمامته

سنن النسائي (8/ 140) 5085 - أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا الدراوردي، عن زيد بن أسلم، قال: رأيت ابن عمر يصفر لحيته بالخلوق، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنك تصفر لحيتك بالخلوق، قال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفر بها لحيته، ولم يكن شيء من الصبغ أحب إليه منها، ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته قال: أبو عبد الرحمن: وهذا أولى بالصواب من حديث قتيبة

الطبقات الكبرى - ط العلمية (4/ 136) :

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم أن ابن ‌عمر كان ‌يصبغ ‌لحيته ‌بالصفرة حتى تمتلئ ثيابه من الصفرة.

فقيل له: لم تصبغ بالصفرة؟ فقال: إني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصبغ بها ولم يكن شيء من الصبغ أحب إليه منها.

ولقد كان يصبغ بها ثيابه كلها حتى عمامته

أحاديث ذات صلة