- كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أنْ يُقَسِّمَ غَنيمَةً أمَر بِلالًا رضي اللهُ تَعالى عنه فنادَى ثَلاثًا فأَتى رجُلٌ بزِمامٍ مِن شَعرٍ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعدَ أنْ قَسَّم الغَنيمَةَ فقال يا رسولَ اللهِ هذه مِن غَنيمَةٍ كنتُ أصَبتُها قال أما سمِعتَ بِلالًا يُنادي ثلاثًا ؟ قال: نَعَمْ قال فما منَعكَ أنْ تَأتِيَني به ؟ فاعتَلَّ له فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي لَن أقبَلَه حتى تَكونَ أنتَ الذي تُوافِيَني به يومَ القيامَةِ
أخرجه مسلم (2173)، والنسائي في ((الكبرى)) (8331)، وابن حبان (5585) بنحوه.أخرجه أبو داود (2712)، وابن حبان (4809)، والطبراني (13/516) (14397) باختلاف يسير
أنَّ نَفَرًا مِن بَنِي هَاشِمٍ دَخَلُوا علَى أسْماءَ بنْتِ عُمَيْسٍ، فَدَخَلَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ -وهي تَحْتَهُ يومَئذٍ- فَرَآهُمْ، فكَرِهَ ذلكَ، فذَكَرَ ذلكَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، وقالَ: لَمْ أَرَ إلَّا خَيْرًا، فقالَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ اللَّهَ قدْ بَرَّأَهَا مِن ذلكَ، ثُمَّ قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ علَى المِنْبَرِ فقالَ: لا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَومِي هذا علَى مُغِيبَةٍ، إلَّا ومعَه رَجُلٌ أوِ اثْنَانِ.
الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2173 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري شَرَع الإسلامُ الاستئذانَ عندَ دُخولِ بُيوتِ النَّاسِ، كما مَنَع مِن الدُّخولِ على النِّساءِ في البيوتِ في غَيبة المحارِمِ؛ وذلك حِفظًا على الحُرماتِ بيْنَ المسْلِمين وسَدًّا للذَّرائعِ.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ «نَفَرًا» -وهو عَدَدُ ثلاثةٍ إلى عَشَرةٍ- مِن الرِّجال مِن بني هاشِمٍ دَخلوا على أَسْمَاءَ بنتِ عُمَيْسٍ زوجِ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنهما، وكان قدْ تَزوَّجَها بعْدَ مَوتِ جَعفرِ بنِ أبي طالبٍ عنها، وتَزوَّجَت بعْدَ أبي بَكرٍ علِيَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنهم، وهي مِن الصَّحابيَّاتِ السَّابقاتِ في الإسلامِ، وكانت ممَّن هاجَرَ الهِجرتينِ، فدَخَل أبو بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنه فرآهُم، «فكَرِه ذلك» أي: تَضايَقَ لوُجودِهم وحُضورِهم إلى بَيتِه وهو خارِجَ البيتِ، فذَكَر للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما حدَث، وقال: «لم أَرَ إلَّا خيرًا» يعني: لا أتَّهِمُها، ولا أتَّهِمُهم، ولم تَحصُلْ رِيبةٌ، وإنَّما كَرِه ذلك بمُقْتضى الغَيرةِ الجِبليَّةِ والدِّينيَّةِ، كما وقَعَ لعُمرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه في قِصَّةِ الحِجابِ.
فأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا بَكرٍ بوَحيٍ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ أنَّ أسماءَ بنْتَ عُمَيْسٍ رَضيَ اللهُ عنها قدْ برَّأَها مِن الفاحشةِ، وهذا تَأكيدٌ وتَطييبٌ لقَلبِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه ببَراءةِ أهْلِه وبما اعتَقَدَه هو فيهم، فكَلمةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هي لحِفظِ قَلبِ أبي بَكرٍ مِن الشَّيطانِ؛ فإنَّ وَساوِسَه تَجْري مِن الإنسانِ مَجْرى الدَّمِ، كما وَرَد في الصَّحيحينِ، ثُمَّ قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المِنْبر يَخطُبُ في النَّاسِ فقال: «لا يَدخُلَنَّ رجلٌ بعدَ يَوْمِي هذا على مُغِيبَةٍ»، وهي الَّتِي غاب عنها زوجُها عن مَنزِلها، سواءٌ غابَ عن البلدِ بأنْ سافَرَ أو غابَ عن المنزلِ وإنْ كان في البَلدِ، «إلَّا ومعه رجلٌ أو اثنانِ»؛ سدًّا لِذَرِيعَةِ الخَلْوة، ودَفعًا لِمَا يُؤدِّي إلى التُّهَمة، وإنَّما اقتَصَر على ذِكر الرجلِ والرَّجُلَيْن؛ لِصَلاحِ أولئك القَوْمِ؛ لأنَّ التُّهَمةَ كانت تَرتفِعُ بذلك القَدْر، وأمَّا اليوم فلا يُكتفَى بذلِك القَدْر، بل بالجَماعةِ الكثيرةِ؛ لِعُمومِ المفاسِدِ، وخُبثِ المقاصدِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ أدبِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ حيْث لم يَتكلَّمْ بسُوءٍ للَّذين وَجَدَهم في بَيتِه ومع زَوجتِه بغيرِ إذنِه.
وفيه: فضلُ أَسْمَاءَ بنتِ عُمَيْسٍ رَضيَ اللهُ عنها.
وفيه: النَّهيُ عن الدُّخولِ على المُغِيبَةِ مُنفَرِدًا.
[سنن أبي داود] (3/ 68) 2712- حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، قال: أخبرنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الله بن شوذب، قال: حدثني عامر يعني ابن عبد الواحد، عن ابن بريدة، عن عبد الله بن عمرو ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب غنيمة أمر بلالا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال: يا رسول الله هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة.
فقال: ((أسمعت بلالا ينادي ثلاثا؟)) قال: نعم.
قال: ((فما منعك أن تجيء به؟)) فاعتذر إليه، فقال: ((كن أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك))
صحيح ابن حبان (11/ 138) 4809- أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم، قال: حدثنا أبو إسحاق الفزاري، قال: حدثنا عبد الله بن شوذب، قال حدثني عامر بن عبد الواحد، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو ، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أصاب مغنما أمر بلالا، فنادى في الناس، فيجيء الناس بغنائمهم، فيخمسه، ويقسمه، فأتاه رجل بعد ذلك بزمام من شعر، فقال: أما سمعت بلالا ينادي ثلاثا؟، قال: نعم، قال: فما منعك أن تجيء به، فاعتذر إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كن أنت الذي يجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك))
[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (13/ 516) 14397- حدثنا موسى بن هارون ثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي ثنا أبو إسحاق الفزاري ثنا عبد الله بن شوذب حدثني عامر بن عبد الواحد الأحول عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن عمرو قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أصاب مغنما أمر بلالا فنادى في الناس ثلاثا فيجيء الناس بغنائمهم ويقسمه فأتاه رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال: يا رسول الله هذا ما كنا أصبنا من الغنيمة فقال: (( أما سمعت بلالا ينادي ثلاثا؟)) قال: نعم، قال: (( فما منعك أن تجيء به؟)) واعتذر إليه، فقال: (( كن أنت الذي تجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك!)).