يدخلُ الجنةَ من أُمَّتِي سبعونَ ألفًا بغيرِ حسابٍ فقلتُ : من هم فقال : هم الذينَ لا يسترقونَ ولا يتطيَّرونَ ولا يعتافونَ وعلى ربِّهم يتوكلونَ

الدلالات الموضوعية:# جنة - من يدخلون الجنة بغير حساب# طب - العيافة والطرق# طب - الطيرة والفأل# طب - الرقية# رقائق وزهد - التوكل واليقين# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# عقيدة - إثبات أسماء الله# بر وصلة - فضل صلة الرحم# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6472)، ومسلم (220)، والترمذي (2446) جميعهم بنحوه.أخرجه البزار (1883)، والطبراني (10/398) (10807) باختلاف يسير، والحاكم (3179) بنحوه

الشرح والتوضيح

لَا رُقْيَةَ إلَّا مِن عَيْنٍ أوْ حُمَةٍ.

فَذَكَرْتُهُ لِسَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، فَقالَ: حَدَّثَنَا ابنُ عَبَّاسٍ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ النبيُّ والنَّبيَّانِ يَمُرُّونَ معهُمُ الرَّهْطُ، والنَّبيُّ ليسَ معهُ أحَدٌ، حتَّى رُفِعَ لي سَوَادٌ عَظِيمٌ، قُلتُ: ما هذا؟ أُمَّتي هذِه؟ قيلَ: بَلْ هذا مُوسَى وقَوْمُهُ، قيلَ: انْظُرْ إلى الأُفُقِ، فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلَأُ الأُفُقَ، ثُمَّ قيلَ لِي: انْظُرْ هَاهُنَا وهَاهُنَا في آفَاقِ السَّمَاءِ، فَإِذَا سَوَادٌ قدْ مَلَأَ الأُفُقَ، قيلَ: هذِه أُمَّتُكَ، ويَدْخُلُ الجَنَّةَ مِن هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ ألْفًا بغَيرِ حِسَابٍ.

ثُمَّ دَخَلَ ولَمْ يُبَيِّنْ لهمْ، فأفَاضَ القَوْمُ، وقالوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا باللَّهِ واتَّبَعْنَا رَسولَهُ، فَنَحْنُ هُمْ، أوْ أوْلَادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا في الإسْلَامِ؛ فإنَّا وُلِدْنَا في الجَاهِلِيَّةِ، فَبَلَغَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَخَرَجَ، فَقالَ: هُمُ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ، ولَا يَتَطَيَّرُونَ، ولَا يَكْتَوُونَ، وعلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، فَقالَ عُكَاشَةُ بنُ مِحْصَنٍ: أمِنْهُمْ أنَا يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقَامَ آخَرُ فَقالَ: أمِنْهُمْ أنَا؟ قالَ: سَبَقَكَ بهَا عُكَّاشَةُ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5705 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [وقع في بعض النسخ (قول البخاري حديث الشعبي مرسل) و يعني عن عمران] التخريج : أخرجه مسلم (220) باختلاف يسير في هذا الحديثِ يُخبِرُ التابعيُّ عامِرُ بنُ شَراحيلَ الشَّعبيُّ أنَّه سَمِع الصَّحابيَّ عِمرانَ بنَ حُصينٍ رضِي اللهُ عنه يقولُ: «لا رُقْيةَ إلَّا مِن عَيْنٍ أو حُمَةٍ»، أي: ليس هناك أنفَعُ وأكثرُ شِفاءً مِن الرُّقية لِمَن أصابَتْه عَينُ الحسدِ، أو لدَغَتْه الهوامُّ، مثلُ العقاربِ والحيَّاتِ؛ فإنَّ الرُّقيةَ بأسماءِ اللهِ وصِفاتِهِ وبالقرآنِ تَنفَعُ في ذلكَ.

وكان سَبَبُ هذا الحديثِ ما رواه مُسلمٌ عن حُصَينِ بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: كنتُ عند سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، فقال: أيُّكم رأى الكوكَبَ الذي انقَضَّ البارحةَ؟ قلتُ: أنا، ثمَّ قُلتُ: أمَا إنِّي لم أكن في صلاةٍ، ولكِنِّي لُدِغْتُ، قال: فماذا صنَعْتَ؟ قلت: استرقيتُ، قال: فما حملك على ذلك؟ قلتُ: حديثٌ حَدَّثَناه الشَّعبيُّ، فقال: وما حَدَّثكم الشَّعبيُّ؟ قُلتُ: حَدَّثَنا عن بُرَيدةَ بنِ حُصَيبٍ الأسلميٍّ، أنَّه قال: لا رُقيةَ إلَّا مِن عينٍ أو حُمَةٍ، فقال: قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ولكِنْ حَدَّثَنا ابنُ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ...

كما سيأتي.

فذكر حُصينُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ قولَ عِمرانَ بنِ حُصَينٍ رضِي اللهُ عنه للتابعيِّ سَعيدِ بن ِجُبَيرٍ مُستَفهِمًا عن صِحَّةِ هذا القَولِ، فأجابه سَعيدٌ بما رواه ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «عُرِضَتْ عليَّ الأممُ»، أي: يومَ القيامةِ، ومَاذا يكونُ حالُهُم، وذلكَ مِن إِعلامِ اللهِ له، وممَّا عُرِضَ عليه أنَّ النَّبيَّ والنَّبيَّينِ يَمُرُّون مَعَهُم الرَّهْطُ، والرَّهْطُ: هُم الجماعةُ مِنَ الثَّلاثةِ إلى العَشرةِ، ويمُرُّ النَّبيُّ ليسَ معَه أحدٌ آمَنَ بهِ في الدُّنيا، حتَّى رُفِعَ له سَوادٌ عَظيمٌ، أي: جُموعٌ كَثيفةٌ مَلأَتِ المكانَ والجِهةَ التي أَتتْ منها، فسأل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنهم وظَنَّهم أمَّتَه، فقيلَ له: هذا موسى عليه السَّلامُ، ومن أسلم وآمَنَ باللهِ معه، ثم قيل للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: انظُرْ إلى الأُفُقِ الظَّاهِرِ من بعيدٍ، فإذا سَوادٌ يَمَلأُ الأُفقَ، ثمَّ قيل له: انظرْ هاهنا وهاهنا في آفاقِ السماءِ ونواحيها، فإذا سَوادٌ قد ملأَ الأُفقَ، قيل له: هذهِ أُمَّتُكَ، والأفُق هو الجِهةُ، والمعنى: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رأى كَثرةَ أتْباعِهِ يومَ القيامةِ بِالمُقارنةِ إلى أَتباعِ الأنبياءِ الآخرينَ، فالمسلمونَ أَعدادُهُم مَلَأتِ الجِهاتِ مِن كَثرَتِها، وهذا مِن فضْلِ اللهِ على نَبيِّه وعلى أُمَّةِ الإسلامِ، ثمَّ أخبَرَ أنَّه «يَدْخُلُ الجنَّةَ مِنْ هَؤُلاءِ سَبْعونَ أَلْفًا بِغَيرِ حِسابٍ»، ثُمَّ دخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حُجْرتَه بعد أن حَدَّثَهم بهذا القَدْرِ مِن الحديثِ، ولم يُبيِّنْ لهم صِفاتِ هؤلاءِ الذينَ لا يُحاسَبونَ، فأَفاضَ القَوْمُ، أي: جَعَلوا يُكثِرون الكلامَ في تَعْيينِ السَّبعينَ ألفًا ومَن هم؟ بعْدَ حَديثِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهم، وَقالُوا: نَحنُ الذينَ آمنَّا بِاللهِ واتَّبَعْنَا رَسولَهُ، فنحن أَوْلى بأنْ نكونَ مِن السَّبعينَ ألْفًا لهذا السبَّبِ، وقالوا أيضًا: أَوْ أولادُنا الذينَ وُلِدوا في الإِسلامِ؛ فإنَّا وُلِدْنا في الجاهِلِيَّةِ، فَبلَغَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما يقوله القوم وما يَتحدَّثون به، فَخَرَجَ فقالَ لهم مُوَضِّحًا صفاتِهم: «هُمُ الَّذينَ لا يَسْتَرْقونَ»، أي: لا يَطْلُبونَ الرُّقْيَةَ مِن أَحدٍ مُطلقًا؛ وذَلِكَ لِشِدَّةِ تَوَكُّلِهمْ على اللهِ وإيمانِهِم بأنَّه المَلْجأُ، «وَلا يَتَطَيَّرونَ»، أي: لا يَتشاءَمونَ بالطُّيورِ ونحوِها، كما كانت عادةُ النَّاسِ قبل الإسلامِ، «ولا يَكْتَوُونَ» بالنَّارِ طَلَبًا للشِّفاءِ، ولا يَعتَقِدون أنَّ الشِّفاءَ يكونُ بالكَيِّ كما كان يعتَقِدُ أهلُ الجاهليَّةِ، وقد ورَدَ النَّهيُ عن الاكْتِواءِ.

وهُمْ في كلِّ أحوالِهمْ -ومِنها ما سبَقَ ذِكرُهُ- يَتوكَّلونَ على اللهِ حَقَّ تَوكُّلِهِ، فيُفَوِّضون أمورَهم إليه تعالى في ترتيبِ المُسَبَّباتِ على الأسبابِ مع تهيِئَتِها؛ فاستَحَقُّوا بذلك أن يَدْخلوا الجنَّةَ بغيرِ حِسابٍ، «فقالَ عُكَاشةُ بنُ مِحْصَن: أمِنْهُم أنا يا رَسولَ اللهِ؟» أي: مِن الذين يَدخُلون الجَنَّةَ بغَير حِسابٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: نعمْ.

وفي روايةٍ أُخرى في الصَّحيحَينِ أنَّه قال للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ادْعُ اللهَ لي يا رسولَ اللهِ أن يجعَلَني منهم.

فقال «اللهُمَّ اجعَلْه منهم»، فطَمِع رجلٌ آخرُ في أنْ يكونَ منهم، فقام فقال: «أمِنْهُم أَنا؟ قالَ: سَبَقَكَ بِها عُكَّاشَةُ» وفاز بها لاستِباقِه إليها.

ولعلَّ سَببَ قولِه: «سَبقَكَ بها عُكَّاشَةُ» أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قدْ يَكونُ عَلِم بوَحيٍ مِن اللهِ تَعالَى أنَّه يُجابُ دَعوتُه لعُكَّاشَة، ولم يَكُن ذلِك للآخَرِ، أو لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَعلمُ أنَّ السَّائِلَ الآخَرَ ممَّن لا يَستحِقُّ ذلك، فأجابَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلفظٍ مُشترَكٍ وبكَلامٍ يَحتمِلُ أنَّ سَبْقَ عُكَّاشةَ بالسُّؤالِ مَنَعَه مِن إجابتِه، وسَتَر حالَ السَّائِل ولم يَهتِكْ سِتْرَه، وهو مِن بابِ المَعاريضِ الجائزةِ، ولم يُصرِّح له بأنَّه ليس منهم ولا مُستحقًّا لتِلك المنزلةِ، وهذا مِن حُسنِ عِشرتِه وجَميلِ صُحْبتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأيضًا لِيَسُدَّ البابَ؛ إذ لو قالَ للثاني: نعَمْ، لأَوْشكَ أنْ يقومَ ثالثٌ ورابعٌ إلى ما لا نِهايةَ له، ويَسألَه الدَّعوةَ أنْ يكونَ منهم، وليسَ كلُّ الناسِ يَصلُح لذلِك.

قيل: إنَّ حديثَ عُمرانَ بنِ حُصينٍ مُثْبَتٌ مِن قَولِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه أَمَر بالرُّقيةِ، وثَبَتَ عنه أيضًا أنَّه أَمَر بالتَّداوي، ويُجمَعُ بيْن الحديثينِ: أنَّ النَّهيَ في مَن يَعتقِدُ أنَّ الشِّفاءَ يكونُ في ذاتِ الرُّقيةِ أو ذاتِ الأدويةِ، ولم يَجْعَلوه للهِ عزَّ وجلَّ، وأنَّها أسبابٌ للشِّفاءِ فقطْ.

وقيل: إنَّ ما وَرَد في النَّهيِ عن الرُّقيةِ ما كان بغَيرِ أسماءِ اللهِ عزَّ وجلَّ وصِفاتِه وغيرِ ذلك.

وفي الحَديثِ: بيانُ فضْلِ اللهِ على المُتوكِّلينَ عليه حقَّ التَّوكُّلِ.

وفيه: بيانُ مَكانةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عندَ اللهِ، حيثُ أَطْلعَه على أحوالِ يومِ القيامةِ، وعِظَمِ ما أكرمَ اللهُ تَعالى به نَبيَّهُ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأُمَّتَه.

وفيه: أهمِّيَّةُ العَمَلِ والأخذِ بالأسبابِ مع التوكُّلِ على اللهِ تعالى، وأنَّه لا تنافيَ بين الأمرَينِ.

الأصول والأحكام

[كشف الأستار عن زوائد البزار] (2/ 375) :

1883 - حدثنا عقبة بن مكرم، ثنا وأحمد بن عثمان المعروف بأبي الجوزاء بصري ثقة مأمون، وأحمد بن عثمان بن حكيم، كوفي ثقة، فأردنا أن نبين الرجلين، قالا: ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، قال أخبرني زياد، يعني: ابن سعد، أن صالحا مولى التوءمة أخبره أنه سمع ابن عباس يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن الرحم شجنة، تصل من وصلها، وتقطع من قطعها.

قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد.

[المعجم الكبير للطبراني] (10/ 327) :

‌10807 - حدثنا محمد بن صالح بن الوليد النرسي، ثنا عبد الله بن إسحاق الجوهري، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني زياد، أن صالحا مولى التوأمة أخبره، أنه سمع ابن عباس يحدث، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن للرحم حجنة آخذة بحجزة الرحمن، تصل من وصلها، وتقطع من قطعها

[المستدرك على الصحيحين] (2/ 330) :

‌3179 - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن عباد، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، {اتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام} [[النساء: 1]] قال: إن الرحم لتقطع، وإن النعمة لتكفر، وإن الله إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء أبدا ثم قرأ {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم} [[الأنفال: 63]] قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الرحم شجنة من الرحمن، وإنها تجيء يوم القيامة تتكلم بلسان طلق ذلق فمن أشارت إليه بوصل، وصله الله، ومن أشارت إليه بقطع قطعه الله هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه السياقة "

أحاديث ذات صلة