أتيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مع أبي فقال : من هذا معك ؟ قال : ابنِي أشهدُ به قال : أما إنك لا تَجني عليه ولا يَجني عليك وقرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى }
أخرجه النسائي (4832)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند(7118) باختلاف يسير.
انطلقتُ معَ أبي نحوَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ثمَّ إنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ لأبي ابنُكَ هذا؟ قالَ: إي وربِّ الكعبةِ.
قالَ: حقًّا؟ قالَ: أشهَدُ بِهِ، قالَ: فتبسَّمَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ ضاحِكًا من ثبتِ شبَهي في أبي ومن حلِفِ أبي عليَّ ثمَّ قالَ: أما إنَّهُ لا يَجني عليكَ ولا تَجني عليهِ، وقرأَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} الراوي : أبو رمثة المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4495 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4495)، وأحمد (7019)، والدارمي (2434) واللفظ لهم.
من عدل اللهِ سُبحانه وتعالى أنَّه يُحاسِبُ كلَّ شخْصٍ بما يرتكِبُه من ذُنوبٍ {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، بل كلُّ نفْسٍ مرهونَةٌ بما جنَتْ يَداها، ولا يحمِلُ إنسانٌ ذنْبَ غيرِه وإن كان أقرَبَ النَّاسِ إليهِ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو رِمْثَةَ: "انطلَقْتُ"، أي: ذهبْتُ مع أبي "نحوَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"، أي: مُتوجِّهين إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، "ثمَّ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال لِأبي: "ابنُك هذا""، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لمَّا رَآنا سألَ أبي: "ابنُك هذا؟" "قال: إي، ورَبِّ الكعبَةِ"؛ فحلَفَ الرَّجلُ فقال: نعم ورَبِّ الكعبَةِ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "حقًّا"، أي: إنَّ ما تَقوله صِدقٌ، قال: "أشهَدُ بهِ"، أي: أشهَدُ على ذلك قال: "فتبَسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم ضاحكًا"، أي: تعجَّبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، وظهَرَ أثَرُ هذا التَّعجُّبِ في تبسُّمِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، "مِن ثَبْتِ شَبَهي"، أي: ثُبوتِ قوَّةِ الشَّبهِ "في أبي"، أي: شَبَهي بأبي، "ومِن حَلِفِ أبي عليَّ"، أي: إنَّ قوَّةَ هذا الشَّبَهِ تُغني عن الحَلِفِ.
ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: "أمَا إنَّه لا يَجْني عليك"، أي: لا تُؤخَذُ بجِنايتِه، ولا تُعاقَبُ بذنْبِه، "ولا تَجْني عليهِ"، أي: لا يُؤخَذُ بجِنايتِك، ولا يُعاقَبُ بذنْبِك؛ فإنَّ المذنِبَ هو الَّذي يُؤخَذُ بما فعَلَ وارتكَبَ من جِنايَةٍ، "وقرَأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ"، أي: تَلا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم هذه الآيَةَ: {وَلَا تَزِرُ}، أي: لا تتَحمَّلُ نفْسٌ {وَازِرَةٌ}؛ ارتكبَت إثمًا {وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ؛ ذنْبَ نَفْسٍ أُخرى، والمَقصودُ: أنَّه لا يُعاقَبُ شخْصٌ بذنْبِ غيرِه، وإنَّما الَّذي يَستحِقُّ العقوبَةَ مَن فعَلَ الذَّنبَ وارتكَبَ المعصيَةَ.
[سنن النسائي] (8/ 53) 4832- أخبرني هارون بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثني عبد الملك بن أبجر، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي فقال: ((من هذا معك؟)) قال: ابني، أشهد به، قال: ((أما إنك لا تجني عليه، ولا يجني عليك))
[مسند أحمد] (11/ 690) 7118-[قال عبد الله بن أحمد]: حدثني شيبان بن أبي شيبة، حدثنا جرير يعني ابن حازم، حدثنا عبد الملك بن عمير، عن إياد بن لقيط، عن أبي رمثة ، قال: قدمت المدينة، ولم أكن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فخرج وعليه ثوبان أخضران، فقلت لابني: هذا والله رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل ابني يرتعد، هيبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إني رجل طبيب، وإن أبي كان طبيبا، وإنا أهل بيت طب، والله ما يخفى علينا من الجسد عرق ولا عظم، فأرني هذه التي على كتفك، فإن كانت سلعة قطعتها، ثم داويتها، قال: (( لا، طبيبها الله))، ثم قال: (( من هذا الذي معك؟)) قلت: ابني ورب الكعبة، فقال: (( ابنك؟)) قال: ابني، أشهد به، قال: (( ابنك هذا لا يجني عليك، ولا تجني عليه))