ذكرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الحشرَ ، قال : يقولُ اللهُ يومَ القيامةِ : يا آدمُ ! فيقولُ : لبَّيكَ وسعدَيكَ والخيرُ بيديكَ ، فيقولُ : ابعثْ بعثًا إلى النَّارِ ! فيقول : وما بعثُ النَّارِ ؟ فيقولُ : من كلِّ ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةٍ وتسعينَ ، فعند ذلك يَشيبُ الصَّغيرُ ، وتضعُ الحاملُ حملَها ، وترَى النَّاسَ سُكارَى وما همْ بسُكارَى ، ولكنَّ عذابَ اللهِ شديدٌ ، قال : قلنا : فأين النَّاجي يا رسولَ اللهِ ؟ ! قال : أبشِروا ! فإنَّ واحدًا منكم ، وألفًا من يأجوجَ ومأجوجَ ، ثمَّ قال : إنِّي لأطمعُ أن تكونوا ربعَ أهلِ الجنَّةِ ! فكبَّرْنا ، وحمدْنا اللهَ ، ثمَّ قال : إنِّي لأطمعُ أن تكونوا ثلُثَ أهلِ الجنَّةِ ! فكبَّرْنا وحَمدنا اللهَ ، ثمَّ قال : إنِّي لأطمعُ أنْ تكونوا نصفَ أهلِ الجنَّةِ ، إنَّما مثلُكُم في النَّاسِ كمثَلِ الشَّعرةِ البيضاءَ في الثَّورِ الأسودِ ، أو كمثلِ الشَّعرةِ السَّوداءَ في الثَّورِ الأبيضِ

الدلالات الموضوعية:# أنبياء - آدم# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# قيامة - الحشر# إيمان - اليوم الآخر# قيامة - أهوال يوم القيامة# عقيدة - ما جاء في إثبات صفة الكلام لله تبارك وتعالى# جهنم - صفة عذاب أهل النار# أشراط الساعة - يأجوج ومأجوج
المصدر: تفسير الطبري
الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (3348)، ومسلم (222) بلفظه.أخرجه البخاري (3348)، ومسلم (222) بنحوه.

الشرح والتوضيح

يقولُ اللَّهُ تَعالَى: يا آدَمُ، فيَقولُ: لَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ في يَدَيْكَ، فيَقولُ: أخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ، قالَ: وما بَعْثُ النَّارِ؟ قالَ: مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَ مِئَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها، وتَرَى النَّاسَ سُكارَى وما هُمْ بسُكارَى، ولَكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ.

قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، وأَيُّنا ذلكَ الواحِدُ؟ قالَ: أبْشِرُوا؛ فإنَّ مِنكُم رَجُلًا، ومِنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ألْفًا.

ثُمَّ قالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ، إنِّي أرْجُو أنْ تَكُونُوا رُبُعَ أهْلِ الجَنَّةِ، فَكَبَّرْنا، فقالَ: أرْجُو أنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أهْلِ الجَنَّةِ، فَكَبَّرْنا، فقالَ: أرْجُو أنْ تَكُونُوا نِصْفَ أهْلِ الجَنَّةِ، فَكَبَّرْنا، فقالَ: ما أنتُمْ في النَّاسِ إلَّا كالشَّعَرَةِ السَّوْداءِ في جِلْدِ ثَوْرٍ أبْيَضَ.

أوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضاءَ في جِلْدِ ثَوْرٍ أسْوَدَ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3348 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (222) باختلاف يسير تَفضَّلَ اللهُ سُبحانَه على أُمَّةِ الإسلامِ بالفضْلِ العظيمِ في الدُّنيا والآخِرةِ، ويُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في هذا الحديثِ بَعضَ هذا الفَضلِ العظيمِ، حيثُ يُنجِّي اللهُ الكثيرَ مِن أهلِ الإسلامِ مِن النَّارِ يومَ القِيامةِ، فيُخبِرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الحديثِ القُدسِيِّ عن ربِّ العِزَّةِ: «يَقولُ اللهُ تعالَى: يا آدَمُ» فيُنادي عليه ويُجبُيه آدَمُ -وذلك في يومِ الحسابِ- «فيقول: لبَّيْك»، أي: إجابةً لَك بعْدَ إِجَابةٍ ولزُومًا لطاعتِك، «وسَعْدَيك»، أي: أَسْعِدْني إسعادًا بعْدَ إسْعادٍ، «والخَيرُ في يَدَيك» يُريدُ خَيرَ الدُّنيا والآخِرةِ، لَيس شَيءٌ منه في يَدِ غَيرِك، فيَقولُ اللهُ تعالَى له: «أَخْرِجْ مِن النَّاسِ بعْثَ النَّارِ»، أي: مَبعوثَها؛ وهم أهلُها الَّذين يَدخُلونها، فيَسأَلُ آدَمُ عليه السَّلامُ: وما مِقدارُهم؟ فيَقولُ تعالَى: «مِن كلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مئةٍ وتِسْعةً وتِسعينَ، فعِندَه يَشِيبُ الصَّغيرُ»؛ مِن شِدَّةِ الهَولِ لو تُصُوِّرَ وُجودُه؛ لأنَّ الهمَّ يُضْعِف القوِيَّ ويُسرِعُ بالشَّيبِ، أو هو مَحمولٌ على الحقيقةِ؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ يُبعَثُ على ما ماتَ عليه، فيُبعَثُ الطِّفلُ طِفلًا، فإذا وَقَعَ ذلك يَشيبُ الطِّفلُ مِن شِدَّةِ الهَولِ، «وتَضَعُ كلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها» لو فُرِضَ وُجودُها، أو أنَّ مَن مَاتَت حاملًا بُعِثَت حاملًا، فتَضَعُ حَمْلَها مِن الفَزَعِ، «وتَرى النَّاسَ سُكَارى»، يَعني: مَشْدُوهين، ليس عندهم عُقولٌ، ولكنَّهم لَيسوا بسُكارَى، «ولكنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ» تَأكيدٌ لهَولِ الموقفِ والحِسابِ، فقال الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم: يا رسولَ الله، وأيُّنا ذلك الواحِدُ؟! فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَبْشِروا؛ فإنَّ منكم رَجُلًا، ومِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ألْفًا»، وهمُ القَومُ الَّذينَ بَنى بسَبَبِهم ذو القَرنينِ السَّدَّ المذكورَ في قولِه تعالَى: {فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا} [الكهف: 95] ، وخُروجُهما مِن هذا الرَّدمِ أوِ السَّدِ عَلامةٌ مِن العلاماتِ الكُبرى ليَومِ القيامةِ.

ثمَّ أقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «واللهِ الَّذي نفْسِي بيَدِه»، أي: باللهِ الَّذي رُوحُه بيَدِه يُصَرِّفُها كيف يَشاءُ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَثيرًا ما يُقسِمُ بهذا القسَمِ، «إنِّي أرْجو أنْ تَكونوا» يا أهْلَ الإسلامِ والإيمانِ «رُبُعَ أهْلِ الجنَّةِ»، فكَبَّرَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم سُرورًا بهذه البِشارةِ العَظيمةِ، وظَلُّوا هكذا يُكبِّرون اللهَ كلَّما زادَهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عدَدِ مَن يَدخُلون الجنَّةَ إلى الثُّلثِ، ثمَّ إلى النِّصفِ، وهذه النِّسبةُ تكونُ مِن أُمَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّن أجابُوه وآمَنوا به، مُقابلَ المؤمنين مِن الأُمَمِ السَّابقةِ الَّذين يَدخُلون الجنَّةَ، وقدْ تدرَّجَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع أصحابِه رَضيَ اللهُ عنهم؛ ليَسْتَثِيرَ فَرَحَهم، ثُمَّ بيَّن لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ سَببَ كَثرتِهم أنَّ عدَدَ المسلِمين في أرضِ المحشَرِ بالنِّسبةِ لعددِ المُشرِكين كنِسبةِ شَعرَةٍ بَيْضاءَ في شَعرِ جِلدِ الثَّورِ الأَسوَدِ، أو كَشَعرَةٍ سَوداءَ في جِلدِ الثَّورِ الأحمرِ، وهذا قَليلٌ جِدًّا.

وفي الحديثِ: عِظَمُ هَولِ يومِ القِيامةِ.

وفيه: إخبارُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَعضِ الغَيبيَّاتِ.

وفيه: رَحمةُ اللهِ عزَّ وجلَّ بأمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[تفسير الطبري] (16/ 452) :

حدثنى عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثنا يحيى بن عيسى، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي ‌سعيد ، قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الحشر، قال: "يقول الله يوم القيامة: يا آدم.

فيقول: لبيك وسعديك، والخير بيديك.

فيقول: ‌ابعث ‌بعثا ‌إلى ‌النار".

ثم ذكر نحوه.

[صحيح البخاري] (4/ 138) :

3348 - حدثني إسحاق بن نصر حدثنا أبو أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي ‌سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى يا آدم فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول: ‌أخرج ‌بعث ‌النار قال: وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فعنده يشيب الصغير {وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} قالوا: يا رسول الله وأينا ذلك الواحد قال:

[صحيح مسلم] (1/ 139) :

379 - (222) حدثنا عثمان بن أبي شيبة العبسي ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي ‌سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، قال: يقول: ‌أخرج ‌بعث ‌النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذاك حين يشيب الصغير، {وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} قال: فاشتد ذلك عليهم، قالوا: يا رسول الله، أينا ذلك الرجل؟ فقال: أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفا، ومنكم رجل.

قال: ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة، فحمدنا الله وكبرنا، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة، فحمدنا الله وكبرنا، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار .

[تفسير الطبري] (16/ 451) :

حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودى، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن جده، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي ‌سعيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "يقال لآدم: ‌أخرج ‌بعث ‌النار.

قال: فيقول: وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين.

فعند ذلك يشيب الصغير، وتضع الحامل حملها، {وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد (2)} ".

قال: قلنا: فأين الناجى يا رسول الله؟ قال: "أبشروا، فإن واحدا منكم وألفا من يأجوج ومأجوج.

[[ثم قال]]: "إنى لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة".

فكبرنا وحمدنا الله، [[ثم قال]]: "إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة".

فكبرنا وحمدنا الله.

ثم قال: "إني لأطمع أن تكونوا نصف أهل الجنة؛ إنما مثلكم في الناس كمثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو كمثل الشعرة السوداء في الثور الأبيض".

[صحيح البخاري] (4/ 138) :

3348 - حدثني إسحاق بن نصر حدثنا أبو أسامة عن الأعمش حدثنا أبو صالح عن أبي ‌سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يقول الله تعالى يا آدم فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك فيقول: ‌أخرج ‌بعث ‌النار قال: وما بعث النار قال من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فعنده يشيب الصغير {وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} قالوا: يا رسول الله وأينا ذلك الواحد قال:

[صحيح مسلم] (1/ 139) :

379 - (222) حدثنا عثمان بن أبي شيبة العبسي ، حدثنا جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي ‌سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل: يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك، قال: يقول: ‌أخرج ‌بعث ‌النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذاك حين يشيب الصغير، {وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد} قال: فاشتد ذلك عليهم، قالوا: يا رسول الله، أينا ذلك الرجل؟ فقال: أبشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفا، ومنكم رجل.

قال: ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة، فحمدنا الله وكبرنا، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة، فحمدنا الله وكبرنا، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالرقمة في ذراع الحمار .

أحاديث ذات صلة