قالت اليهودُ لعُمرَ : إنكم تقرءون آيةً لو أُنزلتْ فينا لاتخذناها عيدًا ، فقال عُمرُ : إني لأعلمُ حين أُنزلتْ ، وأينَ أُنزلتْ ، وأينَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حينَ أُنزلتْ ، أُنزلتْ يومَ عَرفةَ ، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ واقفٌ بعرفَةَ –قال سفيانُ : وأشكُّ ، كان يومَ الجُمُعةِ أمْ لا - ?الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا?
أخرجه البخاري (4606)، ومسلم (3017)، والترمذي (3043)، باختلاف يسير.
أنَّ رَجُلًا، مِنَ اليَهُودِ قالَ له: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ في كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لو عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لَاتَّخَذْنَا ذلكَ اليومَ عِيدًا.
قالَ: أيُّ آيَةٍ؟ قالَ: {اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] قالَ عُمَرُ: قدْ عَرَفْنَا ذلكَ اليَومَ، والمَكانَ الذي نَزَلَتْ فيه علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو قَائِمٌ بعَرَفَةَ يَومَ جُمُعَةٍ.
الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 45 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (3017) باختلاف يسير.
للقرآنِ الكريمِ مَكانتُه المُقدَّسةُ في قُلوبِ كلِّ المسلمينَ، وقدِ اعتَنى الصَّحابةُ الكرامُ رَضيَ اللهُ عنهم بمَعرفةِ كلِّ ما يَتعلَّقُ به، كأسبابِ ومُناسباتِ النُّزولِ وتَوقيتاتِها، مع مَعرفةِ ما فيه مِن أحكامٍ ومَعانٍ.وفي هذا الأثرِ يَروي التابعيُّ طارقُ بنُ شِهابٍ أنَّ رجُلًا مِن اليهودِ جاء إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ رَضيَ اللهُ عنه -وهذا الرجُلُ هو كَعبُ الأحبارِ قَبْل أنْ يُسلِمَ، كما جاء في تَفسيرِ الطَّبريِّ، والأوسَطِ للطَّبرانيِّ- وقال لعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه: آيةٌ في كِتابِكم تَقرَؤونها، لو علينا -مَعشرَ اليهودِ- نزَلَتْ، لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ عِيدًا، أي: لجعَلْناهُ عِيدًا نَحتفِلُ به؛ تَقديرًا وتَكريمًا لذلك اليومِ، وإشادةً بفضْلِه، قال: أيُّ آيةٍ؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، أي: بالنَّصرِ والإظهارِ على الأديانِ كلِّها، {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}، أي: بالهدايةِ والتَّوفيقِ، وإكمالِ الدِّينِ، وبفتْحِ مكَّةَ، وهدْمِ مَناراتِ الجاهليَّةِ؛ فهي آيةٌ عظيمةٌ جَديرةٌ بأنْ يُحتَفَلَ بيومِ نُزولِها.
فقال عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: قد عَرَفْنا ذلك اليومَ والمكانَ الَّذي نزَلَتْ فيه هذه الآيةُ الكريمةُ، فلم تُنبِّهْنا إلى شَيءٍ كنَّا نَجهَلُه؛ فهي قدْ نزَلَتْ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو قائمٌ بعَرَفةَ يومَ جُمعةٍ؛ فهو يومٌ اجتَمَعَ فيه عِيدانِ؛ يومُ عَرفةَ، ويومُ الجُمعةِ.وقَولُ كَعبِ الأحبارِ: «لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ عِيدًا»، يُريدُ: ولم تَتَّخِذوه أنتُم، يُحاوِلُ نقْضَ كَونِ الآيةِ حقًّا بإهمالِ المسلِمينَ ليومِ نُزولِها، فبَيَّنَ له عُمَرُ أنَّهم احتَفَلوا فيه احتفالينِ، واتَّخَذوه عِيدينِ.وفي الحديثِ: دَلالةٌ على أنَّ الأعيادَ لا تكونُ بالرَّأيِ والاختراعِ، كما يَفعَلُه أهلُ الكِتابينِ مِن قَبلِنا، إنَّما تكونُ بالشَّرعِ والاتِّباعِ.
وفيه: أنَّ الإيمانَ يَزيدُ ويَنقُصُ، حيث إنَّ هذا الدِّينَ قدْ كَمَلَ بتَمامِ أعمالِه.
تفسير الطبري (8/ 86) :
حدثنا محمد بن بشار وابن وكيع، قالا: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: قالت اليهود لعمر : إنكم تقرءون آية لو أنزلت فينا لاتخذناها عيدا.
فقال عمر: إني لأعلم حين أنزلت، وأين أنزلت، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت؛ أنزلت يوم عرفة ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة.
قال سفيان: وأشك، كان يوم الجمعة أم لا؛ {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}
[صحيح البخاري] (6/ 50) :
4606 - حدثني محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن قيس، عن طارق بن شهاب : قالت اليهود لعمر : إنكم تقرؤون آية، لو نزلت فينا لاتخذناها عيدا.
فقال عمر: إني لأعلم حيث أنزلت، وأين أنزلت، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت: يوم عرفة، وإنا والله بعرفة.
قال سفيان: وأشك كان يوم الجمعة أم لا؛ {اليوم أكملت لكم دينكم}.
[صحيح مسلم] (4/ 2313 ) :
4 - (3017) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب (واللفظ لأبي بكر) قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن أبيه، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال:
قالت اليهود لعمر : لو علينا، معشر يهود، نزلت هذه الآية: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}، نعلم اليوم الذي أنزلت فيه، لاتخذنا ذلك اليوم عيدا.
قال فقال عمر: فقد علمت اليوم الذي أنزلت فيه.
والساعة.
وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزلت.
نزلت ليلة جمع ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفات
سنن الترمذي (5/ 136) :
3043 - حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن مسعر ، وغيره عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب قال: قال رجل من اليهود لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين، لو علينا أنزلت هذه الآية: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، فقال له عمر بن الخطاب : إني لأعلم أي يوم أنزلت هذه الآية، أنزلت يوم عرفة في يوم جمعة.
هذا حديث حسن صحيح