مرَرْتُ مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في نَخْلِ المدينةِ فرأى أقوامًا في رؤوسِ النَّخْلِ يُلقِّحون النَّخْلَ فقال : ما يصنعُ هؤلاء قال : يأخذون مِنَ الذَّكَرِ فيحُطُّون في الأُنثى يُلقِّحون به فقال : ما أظنُّ ذلك يُغني شيئًا فبلغهم فتركوه ونزلوا عنها فلم تَحْمِل تلك السنةَ شيئًا فبلغ ذلك النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : إنما هو ظنٌّ ظننتُه إنْ كان يُغني شيئًا فاصنعوا فإنما أنا بشرٌ مثلُكم والظنُّ يُخطئُ ويُصيبُ ولكنْ ما قلتُ لكم قال اللهُ عز وجل فلنْ أكذبَ على اللهِ
أخرجه مسلم (499) بلفظه.أخرجه ابن ماجه (2470)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (4436 ) كلاهما باختلاف يسير، وأخرجه مسلم (2361 ) بلفظ مقارب
كُنَّا نُصَلِّي والدَّوَابُّ تَمُرُّ بيْنَ أيْدِينَا فَذَكَرْنَا ذلكَ لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: مِثْلُ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ تَكُونُ بيْنَ يَدَيْ أحَدِكُمْ، ثُمَّ لا يَضُرُّهُ ما مَرَّ بيْنَ يَدَيْهِ.
وَقالَ ابنُ نُمَيْرٍ: فلا يَضُرُّهُ مَن مَرَّ بيْنَ يَدَيْهِ.
الراوي : طلحة بن عبيدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 499 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن ماجه (940)، وأحمد (1388)، وأبو يعلى (630) واللفظ لهم جميعا.
في هذا الحديثِ يَقولُ طلحةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ رضِي اللهُ عنه: كُنَّا نصلِّي والدَّوابُّ تَمُرُّ بين أيدينا- أي: تَمُرُّ من أمامنا ونحن في الصَّلاةِ-، فذَكَرْنا ذلك الأمرَ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: "مِثْلُ مؤخِّرةِ الرَّحْلِ تكونُ بين يدي أحدِكم"، ومُؤخِّرةُ الرَّحلِ هي: الخَشبةُ الَّتي يَستنِدُ إليها الرَّاكبُ على البَعيرِ، أي: تكونُ سُترةً أمام الْمُصَلِّي، والمعنى في طَلَبِ السُّترةِ، منعُها لِمَنْ مَرَّ بين يديه وشَغْلُه عمَّا هو مطلوبٌ منه، من الخُشوعِ والخُضوعِ والحُضورِ، فإذا فعل ذلك، "لا يَضُرُّه ما مرَّ بين يدَيْهِ" أي: لا يَضُرُّه ما يَمُرُّ من وراءِ السُّترةِ، والمرادُ بالضَّررِ الضَّررُ الرَّاجعُ إلى نُقصانِ صلاةِ المصلِّي، وفيه إشعارٌ بأنَّه لا يَنقصُ شيءٌ من صَلاةِ مَنِ اتَّخذ سُترةً بمرورِ مَن مرَّ بين السُّترةِ والقِبلَةِ، ويحصُلُ النَّقصُ إذا لم يَتَّخذْ سُترةً، وكذا إذا مرَّ المارُّ بينه وبين السُّترةِ .