أن صفوان بن أُمَيّة كان نائما بالمسجدِ وتحتَ رأسهِ خميصَة فجاء لصّ فانتزعها من تحتِ رأسهِ فأخذهُ فرفعهُ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فأمرَ بقطعِه فقال يا رسولَ اللهِ لا تقطعهُ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلا قبلَ أن تأتينا به كنتَ تركتهُ

الدلالات الموضوعية:# حدود - حسم يد السارق إذا قطعت واستحباب تعليقها في عنقه# حدود - حد السرقة ونصابها# حدود - في كم تقطع يد السارق# مساجد ومواضع الصلاة - النوم في المسجد# حدود - ينبغي للإمام إذا انتهى إليه حد أن يقيمه
المصدر: شرح مشكل الآثار
الراوي: طاووس بن كيسان اليماني
المحدث: الطحاوي
الحكم:لا يحتمل أنه [ أي طاوس] أخذه عن صفوان سماعا غير أنا وجدنا أهل العلم قد احتجوا بهذا الحديث فوقفنا بذلك على صحته عندهم

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (4878)، وأحمد (15305)، والدارمي (2345) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

أنه طاف بالبيتِ وصلى ثم لفَّ رداءً له من بُرْدٍ, فوضعَه تحتَ رأسِه فنام, فأتاه لصٌّ فاسْتَلَّه من تحتِ رأسِه فأخذه فأَتى به النبيَّ صلى الله عليه وسلَّم فقال: إن هذا سرق ردائي فقال له النبيُّ صلى الله عليه وسلَّم: أسرقتَ رداءَ هذا ؟.

قال.

نعم.

قال: اذهبا به فاقطعا يدَه.

قال صفوانُ: ما كنتُ أريدُ أن تُقطعَ يدُه في ردائي، فقال له: فلو ما قبل هذا.

الراوي : صفوان بن أمية المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4896 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (4881) بلفظه، وابن ماجه (2595)، وأحمد (15303) كلاهما باختلاف يسير.

السَّرِقةُ مِن الذُّنوبِ والآفاتِ الَّتي تُضِرُّ بالمسلِمينَ ومُجتمَعاتِهم؛ فهي ظُلْمٌ وتَعَدٍّ على حُقوقِ الآخَرينَ؛ ولذلك حرَّمَها الإسلامُ، وجعَل فيها حَدًّا وهو قَطْعُ يَدِ السَّارقِ؛ تَنكيلًا به.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ صَفْوانُ بنُ أُميَّةَ رَضِي اللهُ عَنه: "أنَّه طاف بالبَيتِ"، أي: الكعبةِ، وصلَّى، ثمَّ لَفَّ رِداءً له مِن بُرْدٍ"، أي: جعَل ثوبَه مِثلَ الوسادةِ، فوضَعه تحتَ رأسِه فنامَ، والبُرْدُ: نوعٌ مِن الأَكْسِيَةِ، "فأتاه لصٌّ"، أي: جاءَه سارقٌ، "فاستَلَّه مِن تحتِ رأسِه"، أي: استخرَجَ الرِّداءَ مِن تحتِ رأسِ صَفْوانَ سارقًا له، "فأتَى به النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: أخَذ صَفْوانُ السَّارقَ وجاء به إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم ليَقضيَ له فيه، قال صَفْوانُ: "إنَّ هذا سَرَق رِدائي"، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "أسرَقْتَ رداءَ هذا؟"، إشارةً إلى ثوبِ صَفْوانَ، قال السَّارقُ: "نَعَم"، والسَّرِقةُ الَّتي يُقطَعُ فيها: هي أخْذُ العاقلِ البالغِ ما قِيمتُه نصابٌ، مِلْكًا للغيرِ، لا شُبْهةَ له فيه، على وَجهِ الخُفْيَةِ، ونِصابُ السَّرقةِ رُبُعُ دِينارٍ (جِرام ذِهب تقريبًا) أو مِقدارُه، ومِن شُروطِ إقامةِ حَدِّ السَّرِقةِ أن يَكونَ الشَّيءُ المسروقُ في حِرْزٍ، والحِرْزُ: هو حِفْظُ الشَّيءِ وصِيانتُه عن الأخذِ، ويكونُ بالمكانِ كالبُيوتِ والخزائنِ، ويكونُ أيضًا بحارسٍ أو رَقيبٍ على الشَّيءِ، وكلِّ ما يَصلُحُ عُرْفًا أن يكونَ حافِظًا للشَّيءِ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "اذهَبَا به فاقْطَعَا يدَه"، أي: أمَر أصحابَه رَضِي اللهُ عَنهم أن يُقِيموا عليه حَدَّ السَّرقةِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم كان لا يُباشِرُ إقامةَ الحُدودِ بيدِه، وكان الثَّوبُ الَّذي سُرِق مِن صَفوانَ رَضِي اللهُ عَنه تحتَ رأسِه، وهذا يُعَدُّ مِن الحِرْزِ، فأشفَقَ صَفْوانُ على السَّارقِ، فقال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ما كنتُ أُريدُ أن تُقطَعَ يَدُه في رِدائي"، أي: ما كُنْتُ أعلَمُ أنَّ يدَه ستُقطَعُ بسببِ سَرقتِه رِدائي، بل كان قَصْدي أنْ يُعاقَبَ على فَعْلتِه وحَسْبُ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فلَوْ ما قَبْل هذا"، أي: لو كُنْتَ عفَوْتَ قبْلَ أن ترفَعَ أمرَه، لَأجزَأَه عفوُك، أمَا وقد أتَيْتَ به فحَقُّ اللهِ أحَقُّ.

وفي الحديثِ: قَبولُ عَفوِ صاحبِ المالِ إذا لم تُرفَعِ السَّرقةُ إلى القاضي .

أحاديث ذات صلة