أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم خرجَ على أُبَيّ بن كعبٍ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يا أبي – وهو يُصلي – فالتفتَ أُبَيّ فلمْ يُجِبْه ، وصلّى أُبَيّ فخففَ .

ثم انصرفَ إلى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال : السلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ ، فقال رسولُ اللهِ : وعليكَ السلامُ ما منعكَ يا أُبَيّ أن تجيبنِي إذ دعوتكَ ؟ فقال : يا رسولَ اللهِ إني كنتُ في الصلاةِ ، قال : أفلم تجدْ فيما أوحى اللهُ إليّ أن اسْتَجِيبُواْ لِلهِ ولِلرّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحيِيكُمْ ؟ قال : بلى ، ولا أعودُ إن شاءَ اللهُ .

قال : أتحبُّ أن أعلّمكَ سورةً لم ينزلْ في التوراةِ ، ولا في الإنجيلِ ، ولا في الزبورِ ، ولا في القرآنِ مثلُها ؟ قال : نعم يا رسولَ اللهِ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كيفَ تقرأ في الصلاةِ ؟ قال : فقرأ أمّ القرآنِ ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : والذي نفسي بيدهِ ما أنزلتْ في التوراةِ ، ولا في الإنجيلِ ، ولا في الزبور ِ، ولا في الفرقانِ مثلها .

وإنها سبعٌ من المثانِي ، والقرآنُ العظيمُ الذي أُعْطيتهُ

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الحجر# تفسير آيات - سورة الحج# آداب السلام - كيفية السلام# فضائل سور وآيات - سورة الفاتحة# صلاة - العمل في الصلاة# تفسير آيات - سورة الأنفال
المصدر: سنن الترمذي
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الترمذي
الحكم:حسن صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن خزيمة (861)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1510)، والحاكم (2051) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كُنْتُ أُصَلِّي في المَسْجِدِ، فَدَعانِي رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فقالَ: ألَمْ يَقُلِ اللَّهُ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ؟ ثُمَّ قالَ لِي: لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعْظَمُ السُّوَرِ في القُرْآنِ قَبْلَ أنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ.

ثُمَّ أخَذَ بيَدِي، فَلَمَّا أرادَ أنْ يَخْرُجَ، قُلتُ له: ألَمْ تَقُلْ: لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هي أعْظَمُ سُورَةٍ في القُرْآنِ؟ قالَ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هي السَّبْعُ المَثانِي، والقُرْآنُ العَظِيمُ الذي أُوتِيتُهُ.

الراوي : أبو سعيد بن المعلى المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4474 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا رَحيمًا، ومُؤدِّبًا رَفيقًا، ومُربِّيًا حَليمًا، فكان إذا رَأى خَطأً لا يُعنِّفُ، ولا يَزجُرُ، ولا يُنفِّرُ، وإنَّما يُعلِّمُ بالحُسْنى، وإذا رَأى صَوابًا مدَحَه، وأثْنى عليه، وشكَرَ له.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ أبو سَعيدِ بنُ المُعَلَّى الأنْصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه بيْنَما يُصلِّي في مَسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ناداه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أثْناءَ صَلاتِه، فلم يُجِبْه؛ لئلَّا يَقطَعَ صَلاتَه؛ ظنًّا منه أنَّ إجابةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واجِبةٌ لمَن هو خارِجَ الصَّلاةِ، فلمَّا انْتَهى مِن صَلاتِه اعتَذَرَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأخْبَرَه أنَّه كان في صَلاةٍ، فأخْبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ إجابةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واجِبةٌ على الفَورِ بالنِّسبةِ للمُصلِّي وغَيرِ المُصلِّي؛ لأنَّ اللهَ أمَرَ بإجابَتِه في قَولِه عزَّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] ، وهذه خُصوصيَّةٌ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

ثمَّ قال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لَأُعلِّمَنَّكَ سُورةً هي أعظَمُ السُّوَرِ في القُرآنِ قبْلَ أنْ تَخرُجَ منَ المَسجِدِ»، ومَعنى تَعْليمِه إيَّاها: أنَّه يُخبِرُه بأنَّها سُورةُ كذا، وكَونُها أعظَمَ سُورةٍ في القُرآنِ مَعناه: أنَّ ثَوابَها أعظَمُ مِن غيرِها، فلمَّا أرادَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَخرُجَ منَ المَسجِدِ ذكَّرَه أبو سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه بالوَعدِ الَّذي وعَدَه به، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) هي السَّبعُ المَثاني، والقُرْآنُ العَظيمُ الَّذي أُوتيتُه»، يَعني: أنَّ السُّورةَ الَّتي هي أفضَلُ سُوَرِ القُرْآنِ وأعظَمُها شَأنًا: هي سورةُ الفاتِحةِ.

وهي السَّبعُ المَثاني والقُرْآنُ العَظيمُ، أي: هي السُّورةُ العَظيمةُ الَّتي قال اللهُ تعالَى فيها: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87] ، فسمَّاها السَّبعَ المَثَانيَ؛ لأنَّها سَبعُ آياتٍ تُثَنَّى، يَعني: تَتكرَّرُ قِراءتُها في كلِّ رَكعةٍ، وفي كلِّ صَلاةٍ، وسمَّاها القُرآنَ العَظيمَ؛ لاشتِمالِها -مع وَجازَتِها وقِلَّةِ ألْفاظِها- على أهمِّ مَقاصِدِ القُرْآنِ الكَريمِ: مِن إثْباتِ التَّوْحيدِ، والنُّبوَّةِ، والمَعادِ، والعِبادةِ المُتضمِّنةِ لأرْكانِ الإسْلامِ.

وفي الحَديثِ: عَظيمُ حقِّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه، ولُزومُ إجابَتِه في جَميعِ الأحْوالِ حتَّى في الصَّلاةِ.

وفيه: حِرصُ أبي سَعيدِ بنِ المُعَلَّى رَضيَ اللهُ عنه على العِلمِ.

وفيه: فَضلُ سورةِ الفاتِحةِ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (5/ 155) :

2875 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على أبي بن كعب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبي وهو يصلي، فالتفت أبي ولم يجبه، وصلى أبي فخفف، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام، ‌ما ‌منعك ‌يا ‌أبي ‌أن ‌تجيبني إذ دعوتك فقال: يا رسول الله إني كنت في الصلاة، قال: " أفلم تجد فيما أوحي إلي أن {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [[الأنفال: 24]] " قال: بلى ولا أعود إن شاء الله، قال: تحب أن أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ قال: نعم يا رسول الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تقرأ في الصلاة؟ قال: فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبع من المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيته: هذا حديث حسن صحيح وفي الباب عن أنس

[صحيح ابن خزيمة] (2/ 37) :

‌861 - نا أحمد بن المقدم العجلي، نا يزيد يعني ابن زريع، أخبرنا روح بن القاسم، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب، وهو يصلي ح وثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي، ثنا ابن وهب، عن حفص بن ميسرة عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على أبي بن كعب، وهو يصلي، فناداه، فالتفت أبي، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليك يا رسول الله قال: وعليك السلام ما منعك أي أبي إذ دعوتك أن لا تجيبني؟ فقال: يا رسول الله، كنت في الصلاة قال: " أو ليس تجد في كتاب الله أن {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [[الأنفال: 24]] قال: بلى بأبي أنت وأمي قال أبي: لا أعود إن شاء الله " هذا حديث ابن وهب

[شرح مشكل الآثار] (4/ 164) :

‌1510 - وقد حدثنا إبراهيم بن أبي داود ، قال حدثنا سعيد بن أبي مريم ، قال حدثنا أبو غسان محمد بن المطرف ، قال حدثني العلاء بن عبد الرحمن ، مولى الحرقة عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي بن كعب وهو يصلي فقال: " يا أبي " ، فالتفت أبي فلم يجبه، ثم صلى فخفف، ثم انصرف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " وعليك السلام ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك " قال يا رسول الله كنت في الصلاة قال: أفلم تجد فيما أوحى الله إلي أن {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} [[الأنفال: 24]] قال: بلى يا رسول الله ولا أعود إن شاء الله "

[المستدرك على الصحيحين] (1/ 745) :

‌2051 - أخبرناه أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن بن عيسى، ثنا الفضل بن محمد الشعراني، ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا محمد بن سلمة، ثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم نادى أبي بن كعب وهو قائم يصلي فلم يجبه، فقال: ما منعك أن تجيبني يا أبي فقال: كنت أصلي، فقال: " ألم يقل الله تبارك وتعالى {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} [[الأنفال: 24]] لا تخرج من المسجد حتى أعلمك سورة ما أنزل الله في التوراة والإنجيل والزبور مثلها، وإنها السبع الذي أوتيت الطول، وإنها القرآن العظيم .

قد أخرج البخاري في الجامع الصحيح، حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحمد لله، أم القرآن، والسبع المثاني، والقرآن العظيم ، هذه اللفظة فقط "

أحاديث ذات صلة