عن عمروِ بنِ العاصِ قال إذا كثر الأخلَّاءُ كثرُ الغرماءُ .
قلت لموسى : وما الغُرَماءُ ؟ قال : الحقوقُ
إنَّ مِمَّا حَثَّت عليه الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ الأُخوَّةُ والمَحَبَّةُ بَينَ المُسلِمينَ، وللأُخُوَّةِ آدابٌ وحُقوقٌ كَثيرةٌ، قد يَعجِزُ المَرءُ عنِ القيامِ بها؛ ولهذا جاءَ عن بَعضِ السَّلَفِ الأمرُ بالإقلالِ مِنَ الإخوانِ والأصحابِ، حَتَّى لا يَتَرَتَّبَ على ذلك كَثرةُ الحُقوقِ، فيَقولُ بَعضُهم: إيَّاكَ وكَثرةَ الإخوانِ والمَعارِفِ، ويَقولُ عَمرُو بنُ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنه: إذا كَثُرَ الأخِلَّاءُ، أي: الأصحابُ، كَثُرَ الغُرَماءُ.
فقال يَحيى بنُ أيُّوبَ لموسى بنِ عَليٍّ وهو مِن رُواةِ هذا الحَديثِ: وما الغُرَماءُ؟ فقال موسى: الحُقوقُ، أي: أنَّهم إذا كَثُروا كَثُرَت حُقوقُهم، فلَم يَسَعْهم بِرُّك، فإذا تَأخَّرتَ عن حُقوقِهمُ استبطأوك فهَجَروك وعادَوك.
وفي الحَديثِ بَيانُ كَثرةِ الحُقوقِ عِندَ كَثرةِ الأصحابِ .