[عن مسروق بن الأجدع] أن امرأةً جاءت إلى ابنِ مسعودٍ فقالت : أُنبئت أنَّك تنهَى عن الواصلةِ قال : نَعم فقالت : أشيءٍ تجِدُه في كتابِ اللهِ أم سمعتَه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فقال : أجِدُه في كتابِ اللهِ وعن رسولِ اللهِ فقالت : واللهِ لقد تصفَّحتُ ما بينَ دفَّتَي المصحفِ فما وجدْت فيه الذي تقولُ قال : فهلْ وجدتِ فيه { مَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } قالت : نعَم قال : فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ نهَى عن النَّامِصةِ والواشرةِ والواصلةِ والواشمةِ إلا من داءٍ قالت المرأةُ : فلعلَّه في بعضِ نسائِك قال لها : ادخُلي فدخلتْ ثم خرجتْ فقالت : ما رأيتُ بأسًا قال : ما حفظتُ إذا وصيةَ العبدِ الصالحِ { وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ }

الدلالات الموضوعية:# آداب السلام - السلام على من يصلي# صلاة - ما ينهى عنه في الصلاة# صلاة - العمل في الصلاة# صلاة - الكلام إلى المصلي في الصلاة# علم - النسخ في القرآن والسنة# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بالكتاب والسنة# تفسير آيات - سورة الحشر# زينة الشعر - لعن الواصلة والموصولة# زينة - تغيير خلق الله# مناقب وفضائل - عبد الله بن مسعود
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (3944)، واللفظ له، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (1/ 318) (527)، وأبو يعلى (4971)، بلفظ مقارب.أخرجه البخاري (5939)، ومسلم (2125) بنحوه.

الشرح والتوضيح

عَنْ عبدِ اللَّهِ قالَ: لَعَنَ اللَّهُ الوَاشِمَاتِ والمُوتَشِمَاتِ، والمُتَنَمِّصَاتِ، والمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ.

فَبَلَغَ ذلكَ امْرَأَةً مِن بَنِي أسَدٍ يُقَالُ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقالَتْ: إنَّه بَلَغَنِي عَنْكَ أنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وكَيْتَ، فَقالَ: وما لي لا ألْعَنُ مَن لَعَنَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَن هو في كِتَابِ اللَّهِ؟ فَقالَتْ: لقَدْ قَرَأْتُ ما بيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَما وجَدْتُ فيه ما تَقُولُ، قالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لقَدْ وجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ؟ قالَتْ: بَلَى، قالَ: فإنَّه قدْ نَهَى عنْه، قالَتْ: فإنِّي أرَى أهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ، قالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِن حَاجَتِهَا شيئًا، فَقالَ: لو كَانَتْ كَذلكَ ما جامَعَتُها.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4886 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2125) باختلاف يسير في هذا الحَديثِ يُبيِّنُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعْضَ أنْواعِ التَّزيُّنِ المُحرَّمِ الذي قدْ تقَعُ فيه بعْضُ النِّساءِ، ويُعرِّضُ فاعِلَهُ للَّعنِ والطَّردِ مِن رَحْمةِ اللهِ؛ إذْ فيه تَغييرٌ لِخَلقِ اللهِ، وتَلبيسٌ وتَدْليسٌ على النَّاسِ.

فيَروي عَبدُ اللهِ بنُ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لَعَنَ «الواشِماتِ»، جَمْعُ واشِمة، والوَشْمُ: أنْ يُغرَزَ عُضوٌ مِن الإنسانِ بِنَحوِ الإبْرةِ حَتَّى يَسيلَ الدَّمُ، ثُمَّ يُحْشى بِنَحْوِ كُحْلٍ فَيَصيرُ أخْضَرَ.

«والمُوتَشِمات»: جَمع مُوتَشِمة، وهي الَّتي يُفْعَلُ بِها الوَشْمُ.

ولَعَنَ اللهُ «المُتَنَمِّصاتِ» جَمْعُ مُتَنَمِّصة، وهي الطَّالِبةُ إزالةَ شَعَرِ وجْهِها بالنَّتفِ ونَحْوِه، إلَّا ما يَنبُتُ بِلِحيةِ المَرأةِ أو شارِبِها، أو النَّمصُ يختَصُّ بإزالةِ شَعرِ الحاجِبَينِ لترفيعِهما أو تسويَتِهما.

ولَعَنَ اللهُ «المُتَفَلِّجاتِ» جَمْعُ مُتَفَلِّجةٍ، وهي الَّتي تُفرِّقُ ما بيْنَ ثَناياها بالمِبْرَدِ إظهارًا لِلصِّغَرِ وهي عَجوزٌ؛ لأنَّ ذلكَ يَكونُ لِلصِّغارِ غالِبًا، «لِلحُسنِ» أي: لِأجْلِ التَّحسينِ والجَمالِ؛ لِمَا فيه مِن التَّزويرِ.

«المُغيِّراتِ خَلْقَ اللهِ»، وهو صِفةٌ لازِمةٌ لِمَن تَصنَعُ الوَشْمَ والنَّمْصَ والفَلْجَ.

فبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأةً مِن بَني أسَدٍ يُقالُ لَها: أُمُّ يَعْقوبَ، فَجاءَت إلى ابنِ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه، وقالَت لَه: إنَّه بَلَغَني أنَّكَ لَعَنتَ كَيْت وكَيْت، كنايةً عن المناهي التي ذُكِرَت آنِفًا.

فَأَجابَها ابنُ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: «وما لي لا أَلْعَنُ مَن لَعَنَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَن هو في كِتابِ اللهِ؟!» أي: ولماذا لا أَلْعنُ مَن هو في كِتابِ اللهِ مَلْعون، بلَعْنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم له؟! فَقالَتْ أُمُّ يَعْقوبَ: «لَقَدْ قَرَأتُ ما بَيْنَ اللَّوحَيْنِ» أي: دَفَّتَي المُصْحَفِ، فَما وجَدتُ فيه ما تَقولُ مِن اللَّعنِ، فَقالَ: لَئِنْ كُنتِ قَرَأتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتيهِ فيهِ، أمَا قَرَأتِ قوْلَ اللهِ تعالَى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ؟ قالَتْ: بَلى قَرَأتُه، فَقالَ ابنُ مَسْعود رضِيَ اللهُ عنه: فَإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَدْ نَهى عنه، فبيَّنَ لها أنَّها لو كانتْ قَرأتِ القرآنَ بتَدبُّرٍ وتأمُّلٍ، لعرَفتْ أنَّ هذه الآيةَ إشارةٌ إلى أنَّ لعْنَ رَسولِ اللهِ لشَيءٍ كلَعْنِ اللهِ تعالَى له؛ فيَجِبُ أنْ يُؤخَذُ به.

فَقالَتْ أُمُّ يَعْقوبَ لِابنِ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: فَإنِّي أرى أهْلَكَ يَفعَلْنَ ما تذكُرُ! أي: زَيْنَبَ بِنتَ عَبدِ اللهِ الثَّقَفيَّةَ رَضِيَ اللهُ عنها.

فَقالَ ابنُ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنه لَها: فاذْهَبي إلى أهْلي فانْظُري، فَذَهَبَتْ إلَيها فَنَظَرَتْ، فَلَم تَرَ بِها شيئًا مِمَّا نهى عنه ابنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه على لسانِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الوَشْمِ والنَّمصِ وغَيرِهما.

والتي ظنَّت أنَّها كانَتْ تَفعَلُه.

وأخبرها أنَّ زوجتَه لَو كانَت تَفعَلُ ما ظَنَّتْه بها، ما اجتَمَعَ مَعَها، وما ارتضَى صُحبَتَها، بلْ كان يُطَلِّقُها.

وفي الحَديثِ: لَعنُ أهلِ المَعاصي عَلى سَبيلِ العُمومِ.

وَفيه: اتِّباعُ ابنِ مَسْعود رضِيَ اللهُ عنه سُنَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واقْتِفاؤُه أثَرَه في أفْعالِه.

وفيه: أنَّ ما أمر به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو وَحيٌ مِنَ اللهِ كالقرآنِ يجِبُ التِزامُه.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (7/ 56 ط الرسالة) :

3944 - حدثنا أسباط، وابن فضيل، المعنى، قالا: حدثنا مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي الرضراض، عن ابن مسعود ، قال: كنت أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الصلاة، فيرد علي، فسلمت عليه ذات يوم، فلم يرد علي شيئا، فوجدت في نفسي، فقلت: يا رسول الله، كنت أسلم عليك، وأنت في الصلاة، فترد علي، وإني سلمت عليك، فلم ترد علي شيئا؟! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحدث في أمره ما يشاء

[المعجم الصغير للطبراني] (1/ 318) :

527 - حدثنا عثمان بن أحمد بن عثمان الدباغ المصري، بمصر ، حدثنا محمد بن عمرو بن نافع الطحان المعدل، حدثنا عبد الغفار بن داود أبو صالح الحراني، حدثنا سفيان بن عيينة، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي ، فكان يرد علينا قبل أن نخرج إلى أرض الحبشة ، فلما رجعنا من أرض الحبشة أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فسلمت عليه ، فلم يرد علي السلام ، فأخذني ما قرب وما بعد ، فقلت: مالي أحدث في حدث أو نزل في شيء؟ فقال: لا يا ابن مسعود ، ‌إن ‌الله ‌يحدث ‌في ‌أمره ‌ما ‌يشاء ، وإنه قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة هكذا روى الحديث عبد الغفار ، عن سفيان ، فإن كان حفظه فهو غريب من حديث منصور ، ورواه الحميدي وغيره من أصحاب سفيان ، عن سفيان بن عيينة ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن عبد الله وهو المحفوظ

[مسند أبي يعلى - ت السناري] (7/ 140) :

4971 - حدثنا أبو خيثمة، حدثنا ابن عيينة، عن عاصم، عن أبى وائل، قال: قال عبد الله : كنا نسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فيرد علينا - يعنى في الصلاة - فلما أن جئنا من أرض الحبشة سلمت عليه، فلم يرد علي، فأخذنى ما بعد وما قرب، فجلست حتى إذا قضى الصلاة، قلت له: إنك كنت ترد علينا! فقال: "إن الله يحدث ما شاء، وقد أحدث في أمره قضاء، أن لا تتكلموا في الصلاة".

أحاديث ذات صلة