خرج ابنُ عمرَ يريدُ العمرةَ فأخبروه أنَّ بمكةَ أمرًا فقال : أُهلُّ بالعمرةِ فإن حُبِست صنعت كما صنع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فأهلَّ بالعمرةِ فلما سار قليلًا وهو بالبيداءِ قال : ما سبيلُ العمرةِ إلا سبيلُ الحجِّ أوجَب حجًّا وقال : أُشهدُكم أني قد أوجبت حجًّا فإن سبيلَ الحجِّ سبيلُ العمرةِ فقدِم مكةَ فطاف بالبيتِ سبعًا وبينَ الصفا والمروةَ سبعًا وقال : هكذا رأيت رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فعل أتَى قديدًا فاشترى هَديًا فساقه معه

الدلالات الموضوعية:# أيمان - الحلف بالله وصفاته وكلماته# أيمان - الحلف بغير الله عز وجل# أيمان - الحلف بالآباء# أقضية وأحكام - الاكتفاء في اليمين بالحلف بالله# عمرة - العمرة في أشهر الحج# حج - القران بالحج# حج - التمتع بالحج# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# حج - طواف القارن
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: نافع مولى ابن عمر
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6646)، والترمذي (1534)، ومالك (1749/ 467) واللفظ لهم.أخرجه البخاري (1559) ، ومسلم (182) ، والنسائي (2746) جميعا بنحوه .

الشرح والتوضيح

أنَّ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما أَرَادَ الحَجَّ عَامَ نَزَلَ الحَجَّاجُ بابْنِ الزُّبَيْرِ، فقِيلَ له: إنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بيْنَهُمْ قِتَالٌ، وإنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ، فَقالَ: (لقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ) إذًا أَصْنَعَ كما صَنَعَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً، ثُمَّ خَرَجَ، حتَّى إذَا كانَ بظَاهِرِ البَيْدَاءِ، قالَ: ما شَأْنُ الحَجِّ والعُمْرَةِ إلَّا واحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مع عُمْرَتِي، وأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بقُدَيْدٍ، ولَمْ يَزِدْ علَى ذلكَ، فَلَمْ يَنْحَرْ، ولَمْ يَحِلَّ مِن شيءٍ حَرُمَ منه، ولَمْ يَحْلِقْ ولَمْ يُقَصِّرْ، حتَّى كانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ وحَلَقَ، ورَأَى أَنْ قدْ قَضَى طَوَافَ الحَجِّ والعُمْرَةِ بطَوَافِهِ الأوَّلِ وقالَ ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا: كَذلكَ فَعَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1640 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1230) باختلاف يسير الحَجُّ رُكنٌ مِن أركانِ الإِسلامِ، وهو عِبادةٌ لِمَن استَطاعَ إليها سَبيلًا، وتُؤخَذُ جَميعُ أعمالِه مِن سُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي نافعٌ، مَولى ابنِ عُمَرَ، أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أرادَ الحَجَّ عامَ نُزولِ الحَجَّاجِ بابنِ الزُّبَيرِ، وكان ذلك عامَ اثنَيْنِ وسَبعينَ مِنَ الهِجرةِ، عِندَما نَزَلَ الحَجَّاجُ بنُ يوسُفَ الثَّقَفيُّ بأمْرٍ مِن عبدِ الملِكِ بنِ مَرْوانَ لمُحارَبةِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ في مَكَّةَ، وعَزَمَ ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما على الحَجِّ في ذلك العامِ، فخِيفَ عليه مِن أنْ يَصُدُّوه ويَمنَعوه عنِ البَيتِ، فتَلا قَولَه تعالَى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] ، وأنَّه سيَفعَلُ كما فَعَلَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم.

ثم أشهَدَهم أنَّه أوجَبَ عُمرةً في أوَّلِ الأمرِ، ثم أوجَبَ حَجًّا وعُمرةً بظاهِرِ «البَيْداءِ»، والبَيداءُ في اللُّغةِ هي الصَّحراءُ لا شَيءَ بها، والمَقصودُ بها هنا مَكانٌ فَوقَ عَلَمَيْ ذي الحُلَيفةِ إذا صُعِدَ مِنَ الوادي، وفي أوَّلِ البَيداءِ بِئرُ ماءٍ، ويَبعُدُ عن مَكَّةَ حَوالَيْ (420 كم)، وأهدَى هَديًا اشتَراه في الطَّريقِ مِن «قُدَيْدٍ»، وهو مَوضِعٌ قَريبٌ مِنَ الجُحْفةِ، وقُدَيدٌ: ماءٌ بالحِجازِ، وهو بَينَ مَكَّةَ والمَدينةِ، وهو مِنَ الحِلِّ وليس مِنَ الحَرمِ، وإنْ كان داخِلَ الميقاتِ، ويَبعُدُ عن مَكَّةَ المُكرَّمةِ (150 كم)، ويَقَعُ إلى الشَّمالِ الشَّرقيِّ منها.

ولم يَنحَرْ، ولم يَحِلَّ مِن شَيءٍ حَرُمَ منه، ولم يَحلِقْ، ولم يُقَصِّرْ، إلى أنْ جاء يَومُ النَّحرِ، وهو يَومُ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، فنَحَرَ وحَلَقَ، ورَأى أنَّه قد قَضى طَوافَ الحَجِّ والعُمرةِ بطَوافِه الأوَّلِ؛ فالقارِنُ يَقتصِرُ على أفعالِ الحَجِّ، وتَندرِجُ أفعالُ العُمرةِ كُلُّها في أفعالِ الحَجِّ، ولا يَحِلُّ القارِنُ إلَّا يَومَ النَّحرِ.

وفي الحَديثِ: الخُروجُ إلى النُّسُكِ في الطَّريقِ المَظنونِ خَوفُه إذا رَجا السَّلامةَ.

وفيه: اتِّباعُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما سُنَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، واقتِفاؤه أثَرَه في أفعالِه.

أحاديث ذات صلة