لَقِينا عبدَ اللهِ بنَ عُمرَ فذَكَرْنا له القدرَ وما يقولون فيه، فذَكَر نَحوه، زاد قال: سأل رجل من مزينة ، أو جهينة ، فقال : يا رسول الله ، فيما نعمل ، أفي شيء قد خلا – أو مضى – أو شيء يستأنف الآن ؟ قال : في شيء قد خلا ومضى .
فقال الرجل – أو بعض – القوم : ففيم العمل ؟ قال : إن أهل الجنة ييسرون لعمل أهل الجنة ، وإن أهل النار ييسرون لعمل أهل النارِ
أخرجه مسلم (8) دون ذكر كامل لفظه
سأل رجل من مُزَيْنَةَ ، أو جُهَيْنَةَ ، فقال : يا رسولَ اللهِ ، فيما نَعْمَلُ ، أفي شيءٍ قد خلا – أو مضى – أو شيءٍ يُسْتَأْنَفُ الآن ؟ قال : في شيءٍ قد خلا ومضى .
فقال الرجلُ – أو بعضُ – القومِ : ففِيمَ العملُ ؟ قال : إن أهلَ الجنةِ يُيَسَّرون لعملِ أهلِ الجنةِ ، وإن أهلَ النارِ يُيَسَّرون لعملِ أهلِ النارِ.
الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4696 خلاصة حكم المحدث : صحيح كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُزيلُ الشُّبهاتِ والشُّكوكَ من صُدورِ أمَّتِه، فَيُعَلِّمُهم ويُوضِّحُ لهم ما يُجلِّي الأمورَ، وخَاصَّةً فيما يَتعلَّقُ بفَهمِ العَقيدَةِ الصَّحيحَةِ في اللهِ سُبْحانَه وقَدَرِه وقَضائِه.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ يَحيى بْنُ يَعمُرَ وحُميدُ بْنُ عَبدِ الرَّحمن: «لَقينا عَبدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَذكَرْنا لَهُ القَدَرَ»، أي: عن الإيمانِ به، «وما يَقولونَ فيه»، وعن الشُّبُهاتِ التي تُذكَرُ فيه وفي مَوضوعِه، وما يقولُ القَدريَّةُ، «فذَكَرَ نَحوَه، زاد"، هذا مِن كَلامِ المُصنِّفِ، ويَقصِدُ به الإشارَةَ إلى حَديثِ سُؤالِ جِبريلَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الإسْلامِ والإيمانِ والقَدَرِ، ثمَّ قال ابْنُ عُمَرَ رَضي الله عنهما: «سَألَ رَجُلٌ من مَزينَةَ»، وهي مِن القَبائِلِ العَربِيَّةِ القَديمَةِ، وكانتْ مَنازِلُها على الطَّريقِ المُمتَدَّةِ بينَ المدينةِ النَّبويَّةِ ومَكَّةَ المُكرَّمَةِ، «أو جُهَيْنَةَ»، وهي قَبيلَةٌ عَربِيَّةٌ قَديمَةٌ، وكانتْ تَسكُنُ في سَهلِ تِهامَةَ المُمتَدِّ من اليَمنِ إلى قُربِ مَكَّةَ المُكرَّمَة، «فقال: يا رَسولَ اللهِ، فيما نَعمَلُ؟»، أي: في أَيِّ أَمرٍ نَعمَلُ؟ «أَفي شَيءٍ قَدْ خَلا- أو مَضى- أو شَيءٍ يُستَأنَفُ الآنَ؟»، وهذا سُؤالٌ عمَّا قَدَّره اللهُ للنَّاسِ، وهَلْ هو أَمْرٌ قَد قَضاه اللهُ وانْتَهى من تَحديدِ مَصيرِ العِبادِ، أم هو أمْرٌ يَنبَنِي على ما يَفعَلُه العَبدُ ثُمَّ يُحدَّدُ مَصيرُه، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «في شَيءٍ قد خَلا ومَضَى»، أي: إنَّ أمْرَ العِبادِ قد قُضِي أزْلًا عندَ اللهِ عزَّ وجَلَّ، «فقال الرَّجلُ- أو بَعضُ- القَومِ: فَفيمَ العَمَلُ؟!» أي: فلِماذا يَعمَلُ النَّاسُ وقد قَدَّرَ اللهُ مَصيرَهم سَلفًا؟ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أهلِ الجَنَّةِ، وإنَّ أهلَ النَّارِ يُيَسَّرونَ لعَمَلِ أهلِ النَّارِ»؛ وذلك لأنَّ الخَيرَ والشَّرَّ أوضَحَه اللهُ للجَميعِ؛ فكُلٌّ يَعمَلُ على بَصيرَةٍ ويَختارُ ما يُريدُ، فمَنِ اختارَ عَمَلَ أهْلِ الجَنَّةِ وَفَّقَه اللهُ لذلك، ثمَّ أدْخَلَه الجَنَّةَ، وهو سُبحانَه يَعلَمُ أزَلًا أنَّه من أهلِها، وكذلك مَن اختارَ لِنفْسِه عَمَلَ أهْلِ النَّارِ تَركَه اللهُ حتى يُدخِلَه النَّارَ يومَ القِيامَة، وهو سُبحانَه يَعلَمُ أزَلًا أنَّه سَيعمَلُ بِعمَلِ أهْلِ النَّارِ، كما قال تعالى في كِتابِه: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} [الليل:5- 10] .
وفي الحديث: أنَّ الإيمانَ بالقَدَرِ لا يُنافي العَملَ.
وفيه: رَدٌّ على مَن يُعَلِّقُ تَقصيرَه على القدَرِ؛ لأنَّ اللهَ خَلَقَ الإنْسانَ وهَداهُ إلى مَعرِفَةِ الخَيرِ والشَّرِّ( ).
[صحيح مسلم] (1/ 36 ) ((1- (8) أبو خيثمة زهير بن حرب.
حدثنا وكيع، عن كهمس، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر.
ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري.
وهذا حديثه: حدثنا أبي.
حدثنا كهمس، عن ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر؛ قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني.
فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حاجين أو معتمرين فقلنا: لو لقينا أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء في القدر.
فوفق لنا عبد الله بن عمر بن الخطاب داخلا المسجد.
فاكتنفته أنا وصاحبي.
أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله.
فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلي.
فقلت: أبا عبد الرحمن! إنه قد ظهر قبلنا ناس يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم.
وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر.
وأن الأمر أنف.
قال: فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم، وأنهم برآء مني.
والذي يحلف به عبد الله بن عمر! لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبا فأنفقه، ما قبل الله منه حتى يؤمن بالقدر.
ثم قال: حدثني أبي عمر بن الخطاب ، قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب.
شديد سواد الشعر.
لا يرى عليه أثر السفر.
ولا يعرفه منا أحد.
حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
فأسند ركبتيه إلى ركبتيه.
ووضع كفيه على فخذيه.
وقال: يا محمد! أخبرني عن الإسلام.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وتقيم الصلاة.
وتؤتي الزكاة.
وتصوم رمضان.
وتحج البيت، إن استطعت إليه سبيلا)) قال: صدقت.
قال فعجبنا له.
يسأله ويصدقه.
قال: فأخبرني عن الإيمان.
قال: ((أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر.
وتؤمن بالقدر خيره وشره)) قال: صدقت.
قال: فأخبرني عن الإحسان.
قال: ((أن تعبد الله كأنك تراه.
فإن لم تكن تراه، فإنه يراك)).
قال: فأخبرني عن الساعة.
قال: ((ما المسؤول عنها بأعلم من السائل)) قال: فأخبرني عن أمارتها.
قال: ((أن تلد الأمة ربتها.
وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء، يتطاولون في البنيان)).
قال ثم انطلق.
فلبثت مليا.
ثم قال لي: ((يا عمر! أتدري من السائل؟)) قلت: الله ورسوله أعلم.
قال: ((فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم)).
2- (8) حدثني محمد بن عبيد الغبري، وأبو كامل الجحدري، وأحمد بن عبدة.
قالوا: حدثنا حماد بن زيد، عن مطر الوراق، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر ؛
قال: لما تكلم معبد بما تكلم به في شأن القدر، أنكرنا ذلك.
قال فحججت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري حجة.
وساقوا الحديث.
بمعنى حديث كهمس وإسناده.
وفيه بعض زيادة ونقصان أحرف.
3- (8) وحدثني محمد بن حاتم.
حدثنا يحيى بن سعيد القطان.
حدثنا عثمان بن غياث.
حدثنا عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، وحميد بن عبد الرحمن؛
قالا: لقينا عبد الله بن عمر.
فذكرنا القدر وما يقولون فيه.
فاقتص الحديث كنحو حديثهم.
عن عمر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه شيء من زيادة، وقد نقص منه شيئا.
4- (8) وحدثني حجاج بن الشاعر.
حدثنا يونس بن محمد.
حدثنا المعتمر عن أبيه، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر، عن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بنحو حديثهم.