أَمَرني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أن آتِيَهُ بمُدْيَةٍ وهي الشَّفرةُ فأتيتُه بها فأرسلَ بها فَأُرْهِفَتْ ثمَّ أعطانيها وقال : اغدُ عليَّ بها ففعلتُ فخرج بأصحابِه إلى أسواقِ المدينةِ وفيها زِقاقُ خمرٍ قد جُلِبتْ منَ الشامِ فأخذ المُديةَ مِنِّي فشقَّ ما كان من تلك الزِّقاقِ بحضرتِهِ ثم أعطانيها وأمرَ أصحابَه الذين كانوا معه أن يمضوا معي وأن يعاوِنوني وأمرني أن آتيَ الأسواقَ كلَّها فلا أجدُ فيها زِقَّ خمرٍ إلا شَقَقْتُهُ ففعلتُ فلم أتركْ في أسواقِها زِقًّا إلا شَقَقْتُهُ

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - التثبيط عن ولاة أمر المسلمين# إيمان - الوعيد# آداب المجلس - من ألقي له وسادة# اعتصام بالسنة - الأمر بلزوم الجماعة# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام# أشربة - الأمر بإهراق الخمر وكسر دنانه# أشربة - ما يحرم من الأشربة# غصب وضمانات - كسر أواني الخمر وما في حكمها من آلات المحرمات وعدم ضمانها# أطعمة - تحريم الخمر
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1851)، وابن حبان (4578)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (1075) باختلاف يسير.أخرجه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (1486)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (6/104)

الشرح والتوضيح

جَاءَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ إلى عبدِ اللهِ بنِ مُطِيعٍ حِينَ كانَ مِن أَمْرِ الحَرَّةِ ما كَانَ، زَمَنَ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، فَقالَ: اطْرَحُوا لأَبِي عبدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً، فَقالَ: إنِّي لَمْ آتِكَ لأَجْلِسَ، أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُهُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: مَن خَلَعَ يَدًا مِن طَاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَومَ القِيَامَةِ لا حُجَّةَ له، وَمَن مَاتَ وَليسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1851 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (5386)، وابن حبان (4578) بنحوه.

أمَرَ اللهُ سُبحانه وتَعالَى عبادَه المؤمِنينَ بالاعتصامِ بحَبلِ اللهِ وعدَمِ التَّفرُّقِ، ومِن لَوازمِ هذا الاعتصامِ اجتماعُ المسلمينَ على كَلمةٍ واحدةٍ وإمامٍ واحدٍ؛ فإنَّهم إذا تعدَّدَتْ كَلِمتُهم وتفرَّقَ أمراؤُهم، ضَعُفَ شأنُهم وذهَبَتْ ريِحُهم، وظَهَرَ عليهم عَدوُّهم.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي نافعٌ مَولى عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ أنَّ عبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما جاء إلى عبدِ الله بنِ مُطِيعٍ «حينَ كان مِن أمرِ الحَرَّةِ ما كان» والحَرَّةُ: مَوضعٌ بالمدينةِ، يُشيرُ بها إلى ما وقَعَ فيها مِن أحداثٍ واقتتالٍ بيْنَ المسْلِمين، وكان ذلك زمَنَ الخليفةِ يَزِيدَ بنِ مُعاوِيةَ، فبعْدَ أنْ تَمَّت له البيعةُ، فإنَّ أهْلَ المدينةِ خَلَعوه، ووَلَّوا على قُرَيشٍ عبْدَ اللهِ بنَ مُطِيعٍ، وعلى الأنصارِ عبْدَ اللهِ بنَ حَنْظلةَ بنِ أبي عامرٍ، فبَعَثَ إليهم يَزِيدُ بجَيشٍ، وجَعَل عليه مُسْلمَ بنَ عُقْبةَ، ولَمَّا كانت قُوَّةُ جيشِ أهلِ الشامِ فَوْقَ طاقةِ أهلِ المدينةِ، فإنَّهم قد هُزِموا بعدَ قتالٍ شديدٍ؛ وكان عبدُ اللهِ بنُ مُطِيعٍ على رأسِ مَن خَلَع يَزِيدَ وخرَج عليه من أهلِ المدينةِ، وكان قائِدَ قُرَيْشٍ يومَ الحَرَّةِ.

فلمَّا جاء عبْدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما إلى مَجلِسِ ابنِ مُطِيعٍ، أمَرَ ابنُ مُطِيعٍ مَن عِنده أنْ يَفرِشوا لابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما وِسادةً لِيَجلِسَ عليها؛ إكرامًا له واعترافًا بفَضلِه؛ فهو صاحبُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانت كُنْيةُ ابنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أبا عبْدَ الرَّحمن، فقال له ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: «إنِّي لم آتِكَ لِأَجْلِسَ أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَك حديثًا» يُبيِّنُ له أنَّه جاءهُ لِيَعِظَه ويَنصَحَه ويُراجِعَه في أمرِ خَلعِه لِيَزيدَ واقتتالِه مع جَيشِ يَزيدَ، فحَدَّثه ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه سَمِع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «مَن خَلَع يدًا مِن طاعةٍ»، أي: نقَضَ بَيْعتَه الَّتي بايَعَها لِوَليِّ الأمرِ وخَليفةِ المسْلِمين وخَرَج عليه، كان جَزاؤهُ يوْمَ القيامةِ أنَّه يَلْقى اللهَ عندَ الحسابِ «ولا حُجَّةَ له»، أي: لا عُذْرَ له فيما ارتَكَبَ مِن الإثمِ والذَّنْبِ، وكان سَببًا في ضَعفِ المسْلِمين وتَفرُّقِهم، «ومَن مات وليس في عُنُقِه بَيْعَةٌ» للإمامِ بالسَّمْعِ والدُّخولِ في طاعتِه؛ «مات مِيتَةً جاهليَّةً» أي مات على الضَّلالَةِ كما يموتُ أهلُ الجاهليَّةِ عليها مِن جِهَةِ أنَّهم كانوا لا يَدخُلون تحتَ طاعةِ أميرٍ ويَرَوْنَ ذلك عَيْبًا، بل كان ضَعِيفُهم نَهْبًا لِقَوِيِّهم، والبيعةُ هي المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ على الالتِزامِ بما يُوجِبُه اللهُ ورَسولُه، وسُمِّيتْ بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَبيعُ ما عِندَه مِن صاحبِه.

وفي الحديثِ: الأمرُ بطاعةِ الأُمراءِ ووُلاةِ الأمورِ على كلِّ حالٍ فيما يُرضِي اللهَ عزَّ وجلَّ.

وفيه: أهميَّةُ البَيْعةِ والحثُّ عليها.

وفيه: النَّهيُ عن الخروجِ على الأُمراءِ ووُلاةِ الأمورِ.

وفيه: حِرْصُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما على اتِّباعِ مَنْهَجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

مسند الشاميين للطبراني (2/ 354) :

‌1486 - حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق، ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية، حدثني أبو بكر بن أبي مريم، حدثني ضمرة بن حبيب، حدثني ابن عمر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتني بمدية، فأتيته بها ، فقال: قم، وقام معه عصابة من أصحابه ، فأتى السوق، وفيه زقاق الخمر ، فأخذ المدية مني، فأقبل على الزقاق، فشقها بيده، ثم أتى رفقة أخرى، ففعل بها كذلك ، ثم أخرى ، ثم دفع المدية إلي ، فأمر أصحابه أن يمضوا معي ويعاونوني ، قال: فمضيت فلم نترك في المدينة زقا من خمر إلا شققنا ، فلما فرغنا وانصرفنا إليه، أقبل علينا، فقال: اللهم العن الخمر وعاصرها ومعتصرها ، وبائعها ومبتاعها ، والحاملة والمحمولة إليه ، وشاربها وساقيها ، وآكل ثمنها.

[حلية الأولياء – لأبي نعيم] (6/ 104) :

حدثنا أحمد بن جعفر بن مالك ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا الحكم بن نافع ثنا ابن أبي مريم عن ضمرة.

قال: قال عبد الله بن عمر أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم إن آتيه بمدية - وهى ‌الشفرة - فأتيته بها فأرسل بها فأرهفت ثم أعطانيها.

فقال: اغد علي بها ففعلت فخرج بأصحابه إلى أسواق المدينة وفيها زقاق خمر قد جلبت من الشام فأخذ المدية مني فشق ما كان من ذلك الزقاق بحضرته، ثم أعطانيها وأمر أصحابه الذين كانوا معه أن يمضوا معي ويعاونوني، فأمرني أن آتي الأسواق كلها فلا أجد فيها زق خمر إلا شققته، ففعلت فلم أترك في أسواقها زقا إلا شققته.

أحاديث ذات صلة