سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يقولُ في إبلٍ سائمةٍ في كلِّ أربعين بنتُ لبونٍ مَنْ أعطاها مؤتَجِرًا أي طالبًا أجرَه فله أجرُها ومَنْ منَعَها فإنا آخذوها منه وشطرَ إبلِه عزمةً من عزَماتِ ربِّنا لا يحلُّ لأحدٍ منا منها شيءٌ
أخرجه أبو داود (1575)، والنسائي (2444)، وأحمد (20016) باختلاف يسير، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2978) واللفظ لهأخرجه الترمذي (656)، والنسائي (2613)، وأحمد (20054) باختلاف يسير، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (2977) واللفظ له
في كلِّ سائمةِ إبلٍ في أربعينَ بنتُ لبونٍ ولا يفرَّقُ إبلٌ عن حسابِها من أعطاها مؤتَجِرًا فلَه أجرُها ومن منعَها فإنَّا آخِذوها وشطرَ مالِه عَزمةً من عزَماتِ ربِّنا عزَّ وجلَّ ليسَ لآلِ مُحمَّدٍ منها شيءٌ الراوي : معاوية بن حيدة القشيري المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 1575 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه أبو داود (1575) واللفظ له، والنسائي (2444)، وأحمد (20016) الزَّكاةُ حقُّ اللهِ تعالى في المالِ، وقد شَرَعَها اللهُ عزَّ وجلَّ تطهيرًا للنَّفوسِ مِن الشُّحِّ والبُخْلِ، وتَزكِيةً لها، ومواساةً للفقراءِ، وتَحقيقًا للأمْنِ والطُّمأنينةِ بين أفرادِ المجتمَعِ المسلمِ؛ حتَّى لا يُعاديَ بعضُه بعضًا.
وفي هذا الحديثِ توضيحٌ لبعضِ أحكامِ الزَّكاةِ، وهي زكاةُ الإبلِ، وفيه يقولُ الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «في كُلِّ سائمةِ إبلٍ في أربعين: بِنْتُ لَبونٍ»، وسائمةُ الإبلِ التي تَرْعى في العُشْبِ المباحِ الذي لا مالِكَ له، وبنتُ اللَّبونِ هي النَّاقةُ التي لها سَنتانِ ودخلَتْ في الثَّالثةِ، والمعنى: أنَّه في كُلِّ أربعين مِن الإبلِ تُؤْخَذُ زكاتُها (بِنْتُ لَبُونٍ) إذا مَرَّ عليها حَوْلٌ كاملٌ وهو العامُ القَمَرِيُّ، وليس المرادُ بالأربعينَ لَفْظَ العَددِ؛ لأنَّه قد جاء في حديثِ أَنَسٍ رضِيَ اللهُ عنه عِند البخاريِّ: «فإذا بلغَتْ سِتًّا وثِلاثين إلى خَمْسٍ وأربعين، ففيها بِنْتُ لَبونٍ أُنْثى»، أي: إذا تَرواحَ عَددُ الإبلِ بين سِتٍّ وثلاثينَ إلى خَمسٍ وأربعين، ففيه زَكاةٌ (ناقةٌ).
وقولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ولا يُفَرَّقُ إبلٌ عن حِسابِها»، أي: تُحاسَبُ الكُلُّ في الأربعين؛ فلا يُتْرَكُ هُزالٌ ولا سمينٌ ولا صغيرٌ ولا كبيرٌ، «مَنْ أعطاها مُؤتجِرًا فله أجْرُها»، أي: مَنْ أعطاها عن طِيبِ نفْسٍ طالبًا الأجْرَ من اللهِ فله عِند اللهِ الثَّوابُ العظيمُ، «ومَنْ منَعَها فإنَّا آخِذوها وشَطْرَ مالِه»، أي: ومَنْ منَعَ الزَّكاةَ أُخِذَتْ منه بالقُوَّةِ، ويَغْرَمُ زِيادةً عليها عُقوبةً على منْعِه إخراجَ الزَّكاةِ.
وقيل: إنَّ هذه العقوبةَ نُسِخَتْ ولا يُؤْخَذُ منه أكثَرُ من الزَّكاةِ.
«عَزْمَةً من عَزَماتِ ربِّنا»، أي: أمْرًا حقًّا ثابتًا للهِ، فالعزمةُ: الجِدُّ والحقُّ في الأمْر، يَعْني: أنَّ أخْذَ ذلِك بجِدٍّ فِيه، أو المرادُ: أنَّ الزَّكاةَ مِن الحُقوقِ والواجباتِ التي فرَضَها الله عزَّ وجلَّ ولا تَهاوُنَ فيها، ومَن مَنعَها تُؤخَذُ منه قهرًا.
«ليس لآلِ مُحَمَّدٍ منها شيءٌ»؛ لأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وآلَه لا يأخُذون من الزَّكاةِ والصَّدَقاتِ، وإنَّما تُوَزَّعُ على مَصارِفِها الثَّمانيةِ المذكورةِ في قولِه تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60] .
وفي الحديث: الحثُّ على إخراجِ الزَّكاةِ عن طِيبِ نَفْسٍ.
[سنن الترمذي] (3/ 36) 656- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، ويوسف بن يعقوب الضبعي، قالا: حدثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشيء سأل: ((أصدقة هي، أم هدية؟))، فإن قالوا: صدقة لم يأكل، وإن قالوا: هدية أكل وفي الباب عن سلمان، وأبي هريرة، وأنس، والحسن بن علي، وأبي عميرة جد معرف بن واصل، واسمه رشيد بن مالك، وميمون أو مهران، وابن عباس، وعبد الله بن عمرو، وأبي رافع، وعبد الرحمن بن علقمة.
وقد روي هذا الحديث أيضا عن عبد الرحمن بن علقمة، عن عبد الرحمن بن أبي عقيل، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ((وجد بهز بن حكيم اسمه معاوية بن حيدة القشيري)).: ((وحديث بهز بن حكيم حديث حسن غريب))
[سنن النسائي] (5/ 107) 2613- أخبرنا زياد بن أيوب، قال: حدثنا عبد الواحد بن واصل، قال: حدثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، قال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أتي بشيء سأل عنه أهدية أم صدقة؟ فإن قيل صدقة، لم يأكل، وإن قيل، هدية بسط يده))
[مسند أحمد] (33/ 247 ط الرسالة) ((20054- حدثنا مكي بن إبراهيم، أخبرنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بالشيء سأل عنه: (( أهدية أم صدقة؟)) فإن قالوا: هدية، بسط يده، وإن قالوا صدقة، قال لأصحابه: (( خذوا
[شرح معاني الآثار] (2/ 9) ((2977- حدثنا أبو بكرة، وابن مرزوق، قالا: ثنا مكي بن إبراهيم، قال: ثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده ، قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بالشيء سأل:)) أهدية هو أم صدقة؟ فإن قالوا: هدية، بسط يديه، وإن قالوا صدقة، قال لأصحابه: كلوا (())