- كنَّا نُحاقِلُ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : فقَدِمَ عليهِ بعضُ عمومتِهِ - قال قتادةُ : اسمهُ ظهيرٌ - قال نَهَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ عن أمرٍ كان لنا نافعًا، وطواعيةُ اللهِ ورسولِه أنفعُ لنا وأنفعُ قال القومُ : وما ذاكَ، قال : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : من كانت له أرضٌ فليَزرعْها أو ليَزرعْها أخاهُ ولا يُكاريها بالثلثِ ولا بالربعِ ولا طعامٍ مُسَمًّى
أخرجه مسلم (1548)، والنسائي (3897)، وأحمد (17539) باختلاف يسير.
كُنَّا نُحَاقِلُ الأرْضَ علَى عَهْدِ رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَنُكْرِيهَا بالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَالطَّعَامِ المُسَمَّى، فَجَاءَنَا ذَاتَ يَومٍ رَجُلٌ مَن عُمُومَتِي، فَقالَ: نَهَانَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ عن أَمْرٍ كانَ لَنَا نَافِعًا، وَطَوَاعِيَةُ اللهِ وَرَسولِهِ أَنْفَعُ لَنَا، نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بالأرْضِ فَنُكْرِيَهَا علَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ، وَالطَّعَامِ المُسَمَّى، وَأَمَرَ رَبَّ الأرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا، أَوْ يُزْرِعَهَا، وَكَرِهَ كِرَاءَهَا وَما سِوَى ذلكَ.
[وفي رواية]: كُنَّا نُحَاقِلُ بالأرْضِ فَنُكْرِيهَا علَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ الراوي : رافع بن خديج المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1548 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو داود (3395)، والنسائي (3897)، وأحمد (17539) باختلاف يسير.
كانتِ الجاهِليَّةُ يَسودُ فيها أنواعٌ مِن المعاملاتِ الَّتي تَمتلِئُ ظُلمًا وإجحافًا، فلمَّا جاء الإسلامُ أقرَّ البَيعَ العادلَ، ونهَى عن كلِّ ما فيه ظُلمٌ؛ فمَنَع ما فيه الغِشُّ والغرَرُ والجهالةُ لقَطْعِ النِّزاعِ والخُصومةِ بيْن الناسِ، وهذا مَقصِدٌ مِن المَقاصِدِ الشَّرعيَّةِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ رافعُ بنُ خَدِيجٍ رَضِي اللهُ عنه أنَّهم كانوا يُحاقِلُون الأرضَ على عَهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، واختُلِف في مَعنى المُحاقَلةِ؛ فقيل: هي إجارةُ الأرضِ بالحِنْطةِ؛ هكذا جاء مُفسِّرًا في بَعضِ الرِّواياتِ، وهو الَّذي يُسمِّيه الزَّرَّاعُون المُحارَثةَ، وقيل: هي المُزارَعةُ على نَصيبٍ مَعلومٍ؛ كالثُّلثِ والرُّبعِ ونَحوِهما، كما جاء في هذا الحديثِ، وقيل: هي بَيعُ الطَّعامِ في سُنبُلِه بالبُرِّ، وقيل: بَيعُ الزَّرعِ قبْلَ إدراكِه، وقولُه: «والطَّعامِ المسمَّى»، أي: بأخذِ نَصيبٍ مُحدَّدٍ مِن الثَّمرِ أُجرةً على الأرضِ، وكلُّ هذا يَحمِلُ الجَهالةَ في العَقدِ بيْن المالِكِ والمُستأجِرِ، ثمَّ أخبَرَ رافِعٌ رَضِي اللهُ عنه أنَّ الأمرَ استَمرَّ عِندهم على ذلك حتَّى جاءهمْ ذاتَ يومٍ أحَدُ أعمامِهِ -قيلَ: هو عَمُّهُ ظُهَيرُ بنُ رافِعٍ- فأخبَرَهم أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم نَهاهم عَن أمْرٍ كانَ نافعًا لهم، يُريدُ المُحاقَلةَ، وهو ما يَحصُلُ لهم مُقابِلَ استخدامِ الأرضِ، فيَستفيدونَ، ويَستفيدُ العاملُ، ولكنَّ هذِه المَنفَعةَ في الحَقيقةِ مَنفَعةٌ جُزْئيَّةٌ، وربَّما لم يَسلَمْ مِن الضَّررِ؛ فربَّما هَلَكتْ ثِمارُها، وضاع حقُّ أحدِهما.
«إلَّا أنَّ طَواعِيةَ اللهِ ورَسولِهِ أنفَعُ لنا»، أي: فإنَّ طاعةَ اللهِ ورسولِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم فِيما يُرِشدُنا إليه أنفَعُ لنا مِن هذا النَّفعِ المَظنونِ في الكِراءِ والمزارعةِ الَّتي كُنَّا نَفْعَلُها، فإجابةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنفَعُ وأصلَحُ لِدِينِهم ودُنْياهم، وكانَ مِن مُحاقَلتِهمْ بالأرْضِ أنَّهم كانوا يُؤجِّرُونها بالثُّلُثِ والرُّبُعِ والطَّعامِ المُسَمَّى، أي: بأخْذِ نَصيبٍ مِن الثَّمرِ أُجرةً على الأَرضِ، فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم صاحبَ الأرضِ أنْ يَزرَعَها بنفْسِه إنِ استطاع، أو يُعطِيها لمَن يَزرَعُها، وكَرِهَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم «كِراءَها، وما سِوى ذلكَ»، أي: وكلَّ ما يَتعلَّقُ بالإكْراءِ، وقيل: إنَّ هذا في أوَّلِ الهجرةِ رِفقًا بهم؛ إمَّا أنْ يَزرَعوها، وإمَّا أنْ يَزرَعَها غيرُهم مِن إخوانِهم المهاجرينَ، ثمَّ رخَّصَ في الأُجرةِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.
وقدْ ورَدَ أنَّ الإجارةَ بالذَّهبِ والفِضَّةِ والنَّقدِ لا بأسَ بها؛ ففي الصَّحيحينِ، عن حَنْظلةَ بنِ قَيسٍ: «أنَّه سَأل رافعَ بنَ خَديجٍ عن كِراءِ الأرضِ، فقال: نَهى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عن كِراءِ الأرضِ، قال: فقلْتُ: أبِالذَّهبِ والوَرِقِ؟ فقال: أمَّا بالذَّهبِ والوَرِقِ فلا بأسَ به»، وفي الصَّحيحينِ أيضًا، عن ابنِ عمَرَ رَضِي اللهُ عنهما، قال: «عامَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم خَيبَرَ بشَطرِ ما يَخرُجُ منها مِن ثمَرٍ أو زرْعٍ».
وعليه فإنَّ للمالكِ أنْ يُؤجِّرَها بنِسبةٍ شائعةٍ ممَّا يُزرَعُ فيها، كالرُّبعِ والثُّلثِ مِن إنتاجِها، والمَنهيُّ عنه مَحمولٌ هو ما كان فيه مُخاطَرةٌ وجَهالةٌ وغرَرٌ، وكان أشْهَرُها هي الَّتي كان يَختَصُّ بها صاحبُ الأرضِ بجُزءٍ منها وما تُنبِتُه لنفسِه.
وفي الحديثِ: أنَّ اللهَ عزَّ وَجلَّ ورَسولَهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لا يَنْهيانِ عنِ المنافِعِ والمَصالحِ، وإنَّما يَنْهيانِ عنِ المفاسِدِ، وما يُؤدِّي إليها.
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (12/ 160) 11824 - أخبرنا أبو الحسين ابن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا يحيى بن جعفر، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد ابن أبي عروبة، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال: فقدم عليه بعض عمومته- قال قتادة: اسمه ظهير - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أمر كان لنا نافعا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا وأنفع.
قال القوم: وماذاك؟ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من كانت له أرض فليزرعها أو ليزرعها أخاه ولا يكاريها بالثلث ولا بالربع ولا طعام مسمى".
رواه مسلم من أوجه عن ابن أبي عروبة.
[صحيح مسلم] (3/ 1181) 113 - (1548) وحدثني علي بن حجر السعدي، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: حدثنا إسماعيل وهو ابن علية، عن أيوب، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن خديج ، قال: كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنكريها بالثلث والربع، والطعام المسمى، فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي، فقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع، والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يزرعها، أو يزرعها، وكره كراءها وما سوى ذلك،
سنن النسائي (7/ 42) 3897 - أخبرنا إسماعيل بن مسعود، قال: حدثنا خالد بن الحارث، عن سعيد، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، أن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فزعم أن بعض عمومته أتاه، فقال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا وطواعية الله ورسوله أنفع لنا، قلنا: وما ذاك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض، فليزرعها، أو ليزرعها أخاه، ولا يكاريها بثلث، ولا ربع، ولا طعام مسمى رواه حنظلة بن قيس، عن رافع، فاختلف على ربيعة في روايته
[مسند أحمد] (29/ 82) 17539 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن يعلى بن حكيم، عن سليمان بن يسار، عن رافع بن خديج قال: كنا نحاقل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الثلث، والربع، أو طعام مسمى، قال: فأتانا بعض عمومتي، فقال: نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا، وطواعية رسول الله صلى الله عليه وسلم أرفع لنا وأنفع.
قال: قلنا: وما ذاك؟ قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: من كانت له أرض فليزرعها، أو ليزرعها أخاه، ولا يكارها بثلث، ولا ربع، ولا بطعام مسمى قال قتادة: وهو ظهير