كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ اللهمَّ إني أعوذُ بكَ من العجزِ والكسلِ والجُبنِ والبُخلِ والهمِّ وعذابِ القبرِ وفتنةِ الدجَّالِ اللهم آتِ نفسي تقواها أنت خيرُ مَن زكَّاها أنت وليُّها ومولاها أعوذُ بك من قلبٍ لا يخشعُ وعلمٍ لا ينفعُ ودُعاءٍ لا يُسمعُ أو قال دعوةٍ لا يُستجابُ لها

الدلالات الموضوعية:# استعاذة - التعوذات النبوية# استعاذة - الاستعاذة من الهم والحزن# استعاذة - التعوذ# استعاذة - التعوذ من عذاب القبر# استعاذة - الاستعاذة من فتنة الدجال# استعاذة - التعوذ من الجبن والبخل والكسل# استعاذة - التعوذ من فتنة الصدر# دفن ومقابر - عذاب القبر ونعيمه
المصدر: مسند عمر
الراوي: زيد بن أرقم
المحدث: ابن جرير الطبري
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2722)، والنسائي (5458)، والطبراني (5085) (5/ 201) باختلاف يسير.أخرجه مسلم (2722)، والنسائي (5458)، وأحمد (19308) بنحوه دون قوله: ووسوسة الصدر.

الشرح والتوضيح

لَا أَقُولُ لَكُمْ إلَّا كما كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ؛ كانَ يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِنَ العَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَالْهَرَمِ، وَعَذَابِ القَبْرِ، اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَن زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ مِن عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، وَمِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا يُسْتَجَابُ لَهَا.

الراوي : زيد بن أرقم المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2722 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (5458) واللفظ له، والترمذي (3572)، وأحمد (19308) بنحوه.

العَبدُ عاجزٌ عَن الاستِقلالِ بجَلْبِ مَصالحِه ودَفعِ مَضارِّهِ، ولا مُعِينَ له على مَصالحِ دِينِه ودُنياهُ إلَّا اللهُ عزَّ وجلَّ؛ فمَن أعانَهُ اللهُ فهو المُعانُ، ومَن خذَلَهُ اللهُ فهو المَخْذولُ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي زَيدُ بنُ أرقَمَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يقولُ في دُعائِه: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بكَ» وهو الالتِجاءُ إلى اللهِ، والاعتِصامُ، والتَّحصُّنُ والاحتِماءُ به سُبحانَه، «مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ» والفَرقُ بيْنَهما: أنَّ الكسَلَ تَركُ الشَّيءِ معَ القُدرةِ على فِعلِه، والعَجزَ عدَمُ القُدرةِ عليه، كما استَعاذَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ «الجُبْنِ» الَّذي هو ضِدُّ الشَّجاعةِ، وهو عدَمُ الإقدامِ على ما يَنْبغي فِعلُه، «والبُخْلِ» وهو مَنْعُ ما يَجِبُ بَذْلُه مِن المالِ مع تَوفُّرِه والقُدرةِ عليه، والجُبْنُ والبُخْلُ هُما أَخَوانِ؛ لأنَّ بهما يُحبَسُ الخَيرُ عنِ العَبْدِ والنَّفْعُ لنَفْسِه ولِبَنِي جِنْسِه؛ لأنَّه إمَّا أنْ يكونَ مَنْعُ نَفْعِه بيَدِه -وهو الجُبْنُ- أو بمالِه -وهو البُخْلُ- ولهذا قَرَنَ في الأحاديثِ بيْنَ هاتَينِ الصِّفَتينِ.

واستَعاذَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ «الهَرَمِ» وهُوَ كِبَرُ السِّنِّ الَّذي يُؤَدِّي إلى ضَعفِ البَدنِ وذَهابِ القوَّةِ، وإِنَّما استَعاذَ مِنه لِكونِه مِنَ الداء الَّذي لا دَواءَ لَه؛ لِما فيه مِن الخَرَفِ واخْتِلالِ العَقلِ والحَواسِّ والضَّبطِ والفَهمِ.

ثُمَّ استَعاذَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عَذابِ القَبْرِ، أي: مِن فِتنتِه والعُقوبةِ الَّتي تقَعُ على الميِّتِ بِداخلِه، ويَشمَلُ الاستِعاذةَ مِن الأسبابِ الَّتي تُؤدِّي إلى ذلِك، والقبرُ هوَ أوَّلُ مَنازلِ الآخِرةِ، وإذا سَلِمَ صاحبُه منه سلَّمَه اللهُ مِن عَذابِ جَهنَّمَ في الآخِرةِ.

واستِعاذَتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن هذه الأشياءِ؛ لِتَكْمُلَ صِفاتُه في كُلِّ أحْوالِه، وأيضًا لتَعليمِ أُمَّتِه؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَعصومٌ مِن كلِّ ما يَشينُ، وقدْ غفَرَ اللهُ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنْبِه وما تأخَّرَ.

وبَعدَ أنِ استَعاذَ بِما يَضُرُّ النَّفْسَ سَألَ اللهَ ما يُصلِحُ تِلك النَّفسَ، فَقالَ: «اللَّهمَّ آتِ نَفْسِي تَقواها»، أي: أَعْطِ نَفْسي مِن الخشيةِ ما يَصونُها عن المحرَّماتِ، ويَسِّرْها لفِعلِ الطَّاعاتِ وما يَقِيها العَذابَ «وزَكِّها»، أي: طَهِّرْها مِن الرَّذائلِ والأَخْلاقِ الدَّنيئَةِ، كقَوْلِه تَعالَى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} [الشمس: 9] .

وقَولُهُ: «أَنتَ وَلِيُّها» يَعني: سُلْطانُها والمُتَصَرِّفُ فيها الَّذِي يَتَولَّاها بالنِّعمةِ في الدَّارَيْنِ، «وَمولاها» مُتَولِّي أُمورِها، ومالِكُها.

ثُمَّ استَعاذَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن عِلمٍ لا يَكونُ نافعًا في نَفْسِه، كَعِلْمِ النُّجومِ والكَهانَةِ وكُلِّ ما لا يَنْفَعُ في الآخِرَةِ، أو يَكونُ نافعًا لكنْ لا يَنتَفِعُ به صاحِبُه، فلا يَعمَلُ به، ولا يُعلِّمُه النَّاسَ، ولا يُهذِّبُ الأخلاقَ والأقوالَ والأفعالَ.

واستَعاذَ أيضًا منَ القَلْبِ الَّذي لا يَخْشَعُ فلا يَسكُنُ، ولا يَطمئنُّ بذِكرِ اللهِ تَعالَى ولا يَخشاهُ؛ لأنَّه يَكونُ قاسيًا لا تُؤَثِّرُ فيه مَوعظَةٌ ولا نَصيحةٌ.

واستَعاذَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ النَّفسِ الَّتي لا تَشْبَعُ بما آتاها اللهُ تَعالَى، ولا تَقنَعُ بما رَزَقَها اللهُ مِن الحلالِ الطَّيِّبِ؛ لأنَّها تَكونُ مُتكالِبَةً على حُطامِ الدُّنيا مُتَجَرِّئَةً على المالِ الحَرامِ، فلا تَزالُ في تَعَبِ الدُّنيا وعُقوبَةٍ في الآخِرَةِ.

واستَعاذَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ منَ الدَّعوةِ الَّتي لا يُستَجابُ لها ولا يُعتَدُّ بها، فكأنَّها غيرُ مَسموعةٍ؛ لكونِها مَعصيةً، أو ما لا يَرْضاهُ الحقُّ، أو المرادُ التَّعوُّذُ مِن عدَمِ استجابةِ الدُّعاءِ مُطلَقًا؛ لأنَّ الرَّبَّ سُبحانَه هُو الَّذي يُعطي ويَمنَعُ، القابضُ الباسطُ، فإذا تَوجَّهَ العَبْدُ إليه في دُعائِه ولم يَستَجِبْ دَعوتَه فَقدْ خابَ الدَّاعي وخَسِرَ؛ لأنَّه طُرِدَ منَ البابِ الَّذي لا يُستَجْلَبُ الخيرُ إلَّا منه، ولا يُستَدْفَعُ الضُّرُّ إلَّا به.

فهذا حَديثٌ عَظيمٌ مِن أعْمدةِ الدَّعواتِ النَّبويَّةِ؛ فقَدْ جَمَعَ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التَّعوُّذَ من أُصولِ الخِصالِ المُثَبِّطةِ عنِ العَمَلِ، وسَأَلَ فيه أُصولَ الخِصالِ المُحَفِّزةِ للعَمَلِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ أنَّ السَّجعَ في الدُّعاءِ لا يُذَمُّ إذا حَصَل بلا تَكلُّفٍ، بلْ لكَمالِ فَصاحةِ الدَّاعي.

وفيه: دَليلٌ على أنَّ الأخلاقَ قدْ تَتبدَّلُ مِن خيرٍ إلى شَرٍّ، ومِن شَرٍّ إلى خَيرٍ.

الأصول والأحكام

تهذيب الآثار مسند عمر (2/ 586) 873 - حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو أسامة، عن المثنى بن سعيد أبي غفار الطائي، عن عبد الله بن الحارث، قال: قلنا لزيد بن أرقم : حدثنا بشيء، سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: " اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والبخل، والهم وعذاب القبر، وفتنة الدجال، اللهم آت نفسي تقواها، أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، أعوذ بك من قلب لا يخشع، وعلم لا ينفع، ودعاء لا يسمع، أو قال: دعوة لا يستجاب لها "

[صحيح مسلم] (4/ 2088) 73 - (2722) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن نمير - واللفظ لابن نمير، قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا - أبو معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، وعن أبي عثمان النهدي، عن زيد بن أرقم ، قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وعذاب، القبر اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها

سنن النسائي (8/ 260) 5458 -أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا محاضر، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم ، قال: لا أعلمكم إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل والجبن، والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، وعلم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها

[المعجم الكبير – للطبراني] (5/ 201) 5085 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ح وحدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ح وحدثنا أبو حصين القاضي، ثنا يحيى الحماني، قالوا: ثنا أبو معاوية، عن عاصم، عن أبي عثمان، وعبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم ، قال: لا أقول لكم إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والبخل والجبن والهرم وعذاب القبر اللهم آت نفسي تقواها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ونفس لا تشبع وقلب لا يخشع ودعوة لا يستجاب لها

تهذيب الآثار مسند عمر (2/ 585) 870 - حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، وعن عبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم، قال: لا أقول لكم إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لنا: اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والبخل، والجبن والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت أنفسنا تقواها، أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن نفس لا تشبع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعوة لا يستجاب لها

871 - حدثنا أبو كريب، حدثنا المحاربي، عن عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم ، قال لأصحابه: لا آمركم إلا بما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا، فذكر نحوه، إلا أنه قال: " والجبن، ووسوسة الصدر، وعذاب القبر، ولم يقل: والهرم، وقال أيضا: آت نفسي تقواها

872 - حدثنا أبو كريب، حدثنا عبيد الله بن موسى، عن حسن بن صالح، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نحوه، إلا أنه لم يقل: ووسوسة الصدر، ولا: من دعاء لا يسمع

[صحيح مسلم] (4/ 2088) 73 - (2722) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن نمير - واللفظ لابن نمير، قال إسحاق: أخبرنا وقال الآخران: حدثنا - أبو معاوية، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، وعن أبي عثمان النهدي، عن زيد بن أرقم ، قال: لا أقول لكم إلا كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وعذاب، القبر اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها

سنن النسائي (8/ 260) 5458 - أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا محاضر، قال: حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم ، قال: لا أعلمكم إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والبخل والجبن، والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، وعلم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها

[مسند أحمد] (32/ 61) 19308 - حدثنا عفان، حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عاصم الأحول، عن عبد الله بن الحارث، عن زيد بن أرقم قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والهرم والجبن والبخل وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من قلب لا يخشع، ونفس لا تشبع، وعلم لا ينفع، ودعوة لا يستجاب لها ، قال: فقال زيد بن أرقم: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمناهن ونحن نعلمكموهن "

أحاديث ذات صلة