عنِ ابنِ عبَّاسٍ قال أتى رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ الخلاءَ فوضعتُ لهُ وَضوءًا فلمَّا خرجَ قال مَن وضعَ ذا فقيلَ ابنُ عبَّاسٍ فقال اللَّهُمَّ فقِّههُ في الدِّينِ وعلِّمهُ التَّأويلَ
أخرجه أحمد (2397) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (75) بلفظـ: "اللهم علمه الكتاب"، ومسلم (2477) بلفظ:"اللهم فقهه".أخرجه الطبراني (10/ 238) (10587)، والحاكم (6287) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (75) بلفظـ: "اللهم علمه الكتاب"، ومسلم (2477) بلفظ:"اللهم فقهه".
عن مُعاويةَ، أنَّه كان لا يَكادُ يُحدِّثُ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَيءٍ، وكان لا يَكادُ يَدَعُ هؤلاءِ الكَلِماتِ يومَ الجمُعةِ، يُحدِّثُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: مَن يُرِدِ اللهُ به خَيرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ، وإنَّ هذا المالَ حُلوةٌ خَضِرةٌ، فمَن أخَذَها بحَقِّها، بارَكَ اللهُ له فيها، وإيَّاكم والتَّمادُحَ؛ فإنَّه الذَّبحُ.
الراوي : معاوية بن أبي سفيان المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج مشكل الآثار الصفحة أو الرقم: 1687 خلاصة حكم المحدث : رجاله ثقات التخريج : أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (1687) واللفظ له، وأحمد (16846)، والطيالسي (1047) باختلاف يسير.
المالُ مِن فِتَنِ الحَياةِ الدُّنيا، ويَنبَغي لِلمُؤمِنِ أنْ يَصُونَ نَفْسَه بمَعرِفةِ ما فيه مِن خَيرٍ وشَرٍّ؛ فيَحتَرِزَ مِنَ الوُقوعِ في شَرِّه، ويَعرِفَ حَقَّ اللهِ في المالِ فيُؤدِّيَه.وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابِعيُّ مَعبَدٌ الجُهَنيُّ عن مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضِيَ اللهُ عنه، أنَّه كان قَليلَ الرِّوايةِ، ولا يَكادُ يُحَدِّثُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَيءٍ مِن كَلامِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولَعَلَّ هذا مِن بابِ التَّوَرُّعِ الذي كان يَتَّبِعُه أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كما عِندَ ابنِ ماجَهْ؛ حيث قال زَيدُ بنُ أرقَمَ رَضِيَ اللهُ عنه: "كَبِرْنا ونَسينا، والحَديثُ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَديدٌ".
وكان مُعاويةُ رَضِيَ اللهُ عنه لا يَكادُ يَترُكُ الوَعظَ بهذا الحَديثِ في كُلِّ خُطبةِ جُمُعةٍ بقَولِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن يُرِدِ اللهُ به خَيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ"، فيُرشِدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ويُؤَكِّدُ أنَّ أفضَلَ العُلومِ وأنفَعَها التَّفَقُّهُ في دِينِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وأنَّ مَن أرادَ اللهُ به خَيرًا عَظيمًا ونَفعًا كَثيرًا، مَنَحَه العِلْمَ الشَّرعيَّ، فيُبَصِّرُه ويُعَرِّفُه بأُمورِ دِينِه؛ حتى يَكونَ عارِفًا بالحَقِّ، عامِلًا به، داعيًا إليه على بَصيرةٍ وهُدًى.وخَيريَّةُ العِلْمِ الشَّرعيِّ لا يُدَانِيها خَيريَّةٌ في هذا الوُجودِ؛ في فَضلِه وشَرَفِه، وعُلُوِّ دَرَجَتِه؛ لِأنَّه مِيراثُ الأنبياءِ الذي لم يُوَرِّثوا غَيرَه.ثم أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المالَ -أوِ الدُّنيا، كما في رِوايةِ مُسلِمٍ مِن حَديثِ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ رَضِيَ اللهُ عنه- يُشبِهُ الفاكِهةَ الخَضِرةَ في المَنظَرِ، الحُلْوةَ في المَذاقِ؛ ولذلك تَرغَبُ فيه النُّفوسُ، وتَمِيلُ إليه، وتَحرِصُ عليه، وقيلَ: في تَشبيهِه بالخَضِرةِ إشارةٌ إلى سُرعةِ زَوالِه كزَوالِ اخضِرارِ الأرضِ، "فمَن أخَذَها بحَقِّها، بارَكَ اللهُ له فيها"، أيْ: مَن أخَذَ المالَ أو مَتاعَ الدُّنيا بغَيرِ إلحاحٍ في السُّؤالِ، ولا طَمَعٍ، ولا حِرصٍ، ولا إكراهٍ أو إحراجٍ لِلمُعطي؛ كان ذلك سَبَبًا في كَثرَتِه ونَمائِه، وكانَ رِزقًا حَلالًا يَشعُرُ الآخِذُ بلَذَّتِه.ثم حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ التَّمادُحِ، وهو تَبادُلُ المَدحِ الزَّائِدِ بيْن اثنَيْنِ، والتَّحذيرُ مِن هذا المَدحِ المُفرِطِ؛ لِأنَّه يَصنَعُ العُجْبَ والكِبْرَ في شَخصِ المَمدوحِ، فيَرى نَفْسَه أهلًا لِلمَدحِ، سيَّما إذا كان مِن أبناءِ الدُّنيا، ومِنَ الحَريصينَ عليها، ولذلك قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فإنَّه الذَّبحُ"؛ لِأنَّ المَذبوحَ هو الذي يَفتُرُ عنِ العَمَلِ، والمَدحُ يُوجِبُ الفُتورَ، أو لِأنَّ المَدحَ يُوجِبُ العُجْبَ والكِبْرَ، وهو مُهلِكٌ كالذَّبحِ، فالمَدحُ مَذمومٌ، سيَّما إنْ كان فيه مُبالَغةٌ، وبصِفاتٍ ليست في المَمدوحِ، وقد وَرَدَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدحُ المُباحُ؛ ففي الصَّحيحَيْنِ مِن حَديثِ أبي بَكْرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: "إذا كان أحَدُكم مادِحًا صاحِبَه لا مَحالةَ، فليَقُلْ: أحسَبُ فُلانًا، واللهُ حَسيبُه، ولا أُزَكِّي على اللهِ أحَدًا، أحسَبُه -إنْ كانَ يَعلَمُ ذاك- كَذا وكَذا".وأمَّا ما مُدِحَ به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقد أرشَدَ مادحِيهِ إلى ما يَجوزُ مِن ذلك؛ ففي الصَّحيحِ عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا تُطروني، كما أطْرَتِ النَّصارى ابنَ مَريَمَ؛ فإنَّما أنا عَبدُه، فقولوا: عَبدُ اللهِ ورَسولُه".وكذلك شُكرُ المُحسِنِ مِن غَيرِ إطراءٍ ولا مُبالَغةٍ؛ فالإنسانُ مَأمورٌ به.وفي الحَديثِ: أنَّ العِلْمَ الشَّرعيَّ أشرَفُ العُلومِ على الإطلاقِ؛ لِعَلاقَتِه باللهِ تَعالى.وفيه: أنَّ الفِقهَ في الدِّينِ مِن عَلاماتِ خَيريَّةِ المُسلِمِ.
وفيه: أنَّ جَمْعَ الإنسانِ المالَ، أو ما يَحتاجُ إليه مِن أغراضِ الدُّنيا بالطُّرُقِ الحَلالِ؛ ليس مُستَهجَنًا إذا اتَّصَفَ في ذلك بحُسْنِ الطَّلَبِ.
[مسند أحمد] (4/ 225 ط الرسالة) ((2397- حدثنا حسن بن موسى، حدثنا زهير أبو خيثمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع يده على كتفي- أو على منكبي، شك سعيد- ثم قال: (( اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل)).
[صحيح البخاري] (1/ 26) 75- حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم علمه الكتاب)).
[صحيح مسلم] (4/ 1927 ) ((138- (2477) حدثنا زهير بن حرب وأبو بكر بن النضر.
قالا: حدثنا هاشم بن القاسم.
حدثنا ورقاء بن عمر اليشكري.
قال: سمعت عبيد الله بن أبي يزيد يحدث عن ابن عباس ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الخلاء.
فوضعت له وضوءا.
فلما خرج قال ((من وضع هذا؟))- في رواية زهير قالوا وفي رواية أبي بكر- قلت: ابن عباس.
قال ((اللهم! فقهه)).
[المعجم الكبير – للطبراني] - مكتبة ابن تيمية (10/ 238) 10587 - حدثنا علي بن عبد العزيز، وأبو مسلم الكشي، قالا: ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، أنا عبد الله بن عثمان بن خيثم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كنت في بيت ميمونة بنت الحارث، فوضعت للنبي صلى الله عليه وسلم وضوءا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: من وضع هذا؟ فقالت ميمونة: وضعه عبد الله، فقال: اللهم علمه التأويل، وفقهه في الدين.
المستدرك على الصحيحين (3/ 617) :
6287 - أخبرنا أبو عبد الله الصفار، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا عاصم بن علي، حدثتنا زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس، حدثني أبي قال: سمعت أبي يقول: قال: بعث العباس ابنه عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنام وراءه وعند النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: متى جئت يا حبيبي؟ قال: مذ ساعة، قال: هل رأيت عندي أحدا؟ قال: نعم، رأيت رجلا، قال: ذاك جبريل عليه الصلاة والسلام، ولم يره خلق إلا عمي إلا أن يكون نبيا ولكن أن يجعل ذلك في آخر عمرك ثم قال: اللهم علمه التأويل وفقهه في الدين واجعله من أهل الإيمان هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه ".
[صحيح البخاري] (1/ 26) :
75 - حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم علمه الكتاب.
[صحيح مسلم] (4/ 1927 ) :
138 - (2477) حدثنا زهير بن حرب وأبو بكر بن النضر.
قالا: حدثنا هاشم بن القاسم.
حدثنا ورقاء بن عمر اليشكري.
قال: سمعت عبيد الله بن أبي يزيد يحدث عن ابن عباس ؛
أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى الخلاء.
فوضعت له وضوءا.
فلما خرج قال "من وضع هذا؟ " - في رواية زهير قالوا وفي رواية أبي بكر - قلت: ابن عباس.
قال "اللهم! فقهه".