كُنَّا نُصَلِّي مع النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَيَضَعُ أحَدُنَا طَرَفَ الثَّوْبِ مِن شِدَّةِ الحَرِّ في مَكَانِ السُّجُودِ.
أخرجه البخاري (385) واللفظ له، ومسلم (620)
الإسلامُ دِينُ اليُسرِ والتَّخفيفِ، وقد خفَّف على النَّاسِ في أمورِ حياتِهم وعباداتِهم، وأباح للنَّاسِ اتِّخاذَ ما يكملُ الخُشوعَ في الصَّلاةِ، ويُعينُ على السُّجودِ، وخاصَّةً في وقتِ الحرِّ والبَردِ؛ لِما لهما مِن تأثير على الرأسِ عندَ مُباشَرتِها للأرضِ.وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا يُصَلُّون مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيَضَعون طَرَفَ الثَّوبِ مِن شِدَّة الحرِّ في مكانِ السُّجودِ، أي: يَجعَلُ طرَفَ ثَوبِه تحتَ جَبهتِه؛ ليَكونَ فاصلًا بيْنَها وبينَ الأرضِ لِيَقيَ نفْسَه مِن شِدَّةِ حرارةِ الأرضِ المتوقِّدةِ في مكانِ السُّجودِ، حيثُ تَلتهبُ الأرضُ مِن حرارةِ أشعَّةِ الشَّمسِ.
وهذا بيانٌ لإقرارِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم، وعدَمِ نَهْيِه عن ذلك؛ رحمةً بهم، وتخفيفًا عليهم.وفي الحديثِ: مشروعيَّةُ السُّجودِ على الثَّوبِ في شِدَّةِ الحرِّ، ويُلحَقُ به شِدَّةُ البَرْدِ.وفيه: أنَّ العمَلَ اليَسيرَ في الصَّلاةِ عَفْوٌ؛ لِأنَّ وَضْعَ طرَفِ الثَّوبِ في مَوضِعِ السُّجودِ عمَلٌ، لكنَّه يَسيرٌ.
[صحيح البخاري] (1/ 86) :
385 - حدثنا أبو الوليد هشام بن عبد الملك، قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثني غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك قال: كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود.
صحيح مسلم (1/ 433 ت عبد الباقي) :
191 - (620) حدثنا يحيى بن يحيى.
حدثنا بشر بن المفضل عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس بن مالك ؛ قال: كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شدة الحر.
فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض، بسط ثوبه، فسجد عليه.